تشتهر مصر بهرمها الأكبر في الجيزة أو بالمنتجعات الفاخرة على شواطئ البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، لكن غالبًا ما يتم التغاضي عن واحدة من أروع المناظر الطبيعية في البلاد والتي تبدو وكأنها جزء من فيلم من أفلام الخيال العلمي، إنها أشبه بالأسطورة لكنها بالفعل حقيقية، إنها الصحراء البيضاء في غرب مصر.

أين تقع الصحراء البيضاء ؟

صورة من wikimedia
صورة من wikimedia

توجد الصحراء البيضاء كمحمية مترامية الأطراف في منخفض الفرافرة في غرب مصر، فهي حقًا كنز دفين من العجب لا يُمَلُّ من زيارتها أبدًا، غالبًا ما يشعر الأشخاص الذين يتجولون في هذه الأراضي الغريبة وكأنهم يزورون كوكبًا آخر، على الرغم من كونهم على بعد خمس ساعات بالسيارة فقط من القاهرة.

الصحراء البيضاء تبدو وكأنها في كوكب آخر

ارتفعت شعبية الرحلات إلى الصحراء الغربية في مصر بين السكان المحليين والسياح على حد سواء، حيث تتراوح الأنشطة من تقريع الكثبان الرملية بالسيارات رباعية الدفع، والتزلج على الألواح الرملية إلى ركوب الدراجات في الجبال والتجديف بالكاياك في الواحة البحرية القريبة. إنه حقًا مكان مختلف تمامًا عن الكوكب، تزوره مرةً فينتهي بك الأمر بالعودة مرة أخرى بأصدقائك وعائلتك ليختبرو تلك المتعة بأنفسهم.

ADVERTISEMENT

الصحراء البيضاء أم السوداء !

صورة من wikimedia
صورة من wikimedia

من المثير للدهشة في تلك الرحلة العحيبة أنك تبدأ الرحلة إلى الصحراء البيضاء عادةً بالتوقف عند منظر طبيعي متناقض تمامًا ... إنها الصحراء السوداء. تتميز هذه الصحراء بعدد لا يحصى من سلاسل الجبال الفريدة. يحمل كل واحد طبقة من الحجارة السوداء التي ألقيت من البراكين منذ ملايين السنين، مما أعطى المناظر الطبيعية الرملية اسمها الملون. بعد المشي لمسافات طويلة في إحدى القمم، يتضح أن هذه المنطقة خالية من أي علامة على الحياة باستثناء طريق واحد يمتد إلى الأفق. ومع ذلك، هذا ليس الطريق الذي يؤدي إلى الصحراء البيضاء. يتطلب الوصول إلى الصحراء البيضاء تفريغ إطارات سيارة الدفع الرباعي "لاند كروزر" والكثبان الرملية عبر الصحراء بزوايا مذهلة، حيث يعد التعرج والتسابق على الكثبان الرملية تجربة مدهشة للقلب تفسح المجال في النهاية للمنظر المذهل على الفور للصحراء البيضاء.

ADVERTISEMENT

الوصول إلى الصحراء البيضاء

في غضون ثوانٍ من وصولك للصحراء البيضاء، ستبدأ فورًا بالتساؤل عن الأصول الغامضة لهذه الصحراء البيضاء، لأن جمالها المخيف يعمل كمحفزٍ قويٍّ للتذكير بأن كوكبنا يخضع لتغيرات مناخية قوية. من المذهل تمامًا الاعتقاد بأن هذا كان في يوم من الأيام بحرًا أو محيطًا وأن الدليل الوحيد المتبقي هو مجموعة من صخور الحجر الجيري المتكلسة التي نحتتها الرمال والرياح بمرور الزمن. أحينًا يصعب على المرء التصديق بأن تلك المنحوتات الجيرية لم ينحتها البشر ، فبعضها يحتوي على أشكال تبدو للوهلة الأولى كأنها أشكال مألوفة من صنع البشر، كما يبدو أيضًا أن تلك الأشكال التجريدية الطباشيرية تغير لونها اعتمادًا على الوقت من اليوم، وتتحول من الأبيض اللامع إلى الكريمي، ثم تصل إلى اللون البني الذهبي.

ADVERTISEMENT

عندما يحل الظلام في الصحراء البيضاء

يوجد بين التكوينات الصخرية الضخمة في وادي أغابات تلٌّ رمليٌّ ناعمٌ مثاليٌّ للتسلق على الرمال، ويعتبر هذا التسلق أبطأ من تسلق جبل ثلجي، لكنه لا يزال يوفر إثارة ومتعة للزواربالرغم من عدم تواجد مصاعد تزلج في الصحراء كمثيلتها في الجبال الثلجية، كما أن تسلق تل رملي شديد الانحدار أمر مرهق. مع غروب الشمس، تذكّر الصحراء البيضاء الجميع بأن هذه أرض اشبه بالخيال، وتزداد البرودة كل ساعة منذ رحيل الشمس مما يتطلب ارتداء بضع طبقات إضافية للحصول على بعض الدفء في الشتاء.

بعد إقامة المخيم، يستعد البدو المحليون للزوار لعشاء تقليدي أصيل على نار المخيم.

رائحة إعداد الطعام تجذب ثعالب الفنك في الصحراء البيضاء

صورة من wikimedia
صورة من wikimedia

غالبًا ما تلفت الرائحة المثيرة لإعداد الطعام انتباه أحد السكان النادرين في الصحراء البيضاء ، إنه ثعلب الفنك، المعروف أيضًا باسم الثعلب الرملي. يصعب اكتشاف هذه الحيوانات غير المؤذية بالرغم من تمتعها بشكل رائع، حيث تظهر على شكل صور ظلية غامضة من بعيد لشدة حذرها وخوفها من الإنسان، لكنهم غالبًا ما يقتربون من مواقع المعسكرات لأنهم معتادون على الاعتماد على بقايا الطعام للزوار كجزء من نظامهم الغذائي.

ADVERTISEMENT

صفاء الطبيعة وروعة النجوم في الصحراء البيضاء

بسبب روعة المناظر الطبيعية وانعدام التلوث الضوئي في أي اتجاه، تتألق النجوم في السماء ليلاً، ويمكن القول إن هذا المشهد الرائع هو أحد أفضل الأماكن على هذا الكوكب لمراقبة مجرة درب التبانة بكل روعتها وألوانها. عندما يظهر القمر، ينعكس ضوءه اللامع على الأسطح الصخرية مما يعطي توهجًا أزرق يضيء الصحراء البيضاء ويدعو إلى التجول الليلي عبر تضاريسه ذات العالم الآخر. يحتاج المستكشفون الليليون إلى توخي الحذر وإحضار مصباح يدوي لأنه من السهل أن تضيع أو تتعثر على التضاريس الغريبة الوعرة المتشابهة.

الصباح في الصحراء البيضاء

صورة من wikimedia
صورة من wikimedia

في الصباح، توقظ شمس الصحراء البيضاء المشرقة حتى أثقل الناس نومًا من شدتها، وقبل حزم المعسكر ومغادرة الصحراء البيضاء، لا يفوتك المشي إلى أحد المنحوتات المتميزة في الصجراء البيضاء المعروفة جيدًا، بسبب شكلها الذي يشبه الدجاج والفطر. بعد مغادرة الصحراء البيضاء، يتجه معظم المغامرين إلى الواحة البحرية التي تعتبر أحد عوامل الجذب الشهيرة في المنطقة حيث يستمتع الزوار بالتسلق فوق الجبل الإنجليزي الذي سمي بهذا الاسم بسبب أنقاض بؤرة استيطانية بريطانية للحرب العالمية الأولى تتوج أعلى قمة لها. يوفر الوصول إلى القمة إطلالة رائعة بزاوية 360 درجة تطل على الواحة بأكملها، بما في ذلك الغابات المورقة من التمر اللذيذ وأشجار الزيتون. كما أنه يمثل رحلة تحدّي لعشاق ركوب الدراجات في الجبال، حيث أن ركوب الدراجات في مسارات متعرجة مليئة بالصخور الفضفاضة والبقع الرملية ليس لضعاف القلوب، لكنه يوفر لأولئك الذين لديهم خبرة سابقة تجربة مثيرةً ومبهجةً.

ADVERTISEMENT

قد تمر سنوات أو عقود من الآن قبل أن يكون السفر إلى سطح القمر ممكنًا. ومع ذلك، بالنسبة لأولئك الذين لا يستطيعون الانتظار حتى ذلك الحين، فإن الصحراء البيضاء في غرب مصر قد تكون ثاني أفضل رهان لحلم التخييم على سطح القمر.

المزيد من المقالات