button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

مدينة أسوان "سونو" ...أرض الذهب والهدوء والطيبة

ADVERTISEMENT

تعتبر مدينة أسوان من المدن الساحرة في جنوب مصر ، ولا أظن أن هناك مدينة تتمتع بهذا التفرّد في العالم، فهي معروفةٌ بتاريخها الغنيّ وجغرافيّتها الفريدة ومعالمها المذهلة. كانت أسوان تُعرف سابقًا باسم مدينة "سونو" القديمة، ويطلق عليها أحيانًا أرض الذهب، حيث كانت بمثابة الكنز لما تلعبه من دورٍ حيويٍّ من حيث الموقع الاستراتيجي والتجارة والثقافة في مصر، وكانت يومًا ما من أكبر المراكز التجارية للامبراطورية المصرية القديمة. سنستكشف اليوم تراث مدينة أسوان وأماكنها التي ليس لها مثيل من خلال الجول بين آثارها القديمة ومناظرها الطبيعية الخلابة وأهلها المشهورين بطيبتهم وكرمهم.

سونو ... الاسم القديم لمدينة أسوان

صورة من wikimedia

كانت أسوان، المعروفة أصلاً باسم سونو والتي تعني "السوق" باللغة المصرية القديمة، بمثابة مدينة الحدود الجنوبية لمصر القديمة ، حيث كانت تمثل بداية البلاد عند نهر النيل . ويُعتقد أن اسم سونو مشتق من إلهة مصرية مرتبطة بالولادة، والتي حددها الإغريق فيما بعد باسم إيليثيا والرومان باسم لوسينا. كما مثلت سونو الرمز المصري للتجارة أو السوق، مما يعكس أهمية المدينة كمركز تجاري رئيسي. كانت المدينة تقع على الضفة الشرقية لنهر النيل، شمال الشلال الأول، مما يوفر حدودًا طبيعية ونقطة توجيه حيوية للمصريين. إن دور أسوان كبوابة تجارية وروحية جعلها جزءًا أساسيًا من حضارة مصر القديمة.

ADVERTISEMENT

جغرافية أسوان العجيبة...حيث تختفي الظلال

لاحظ العلماء منذ القدم أنه خلال الانقلاب الصيفي في أسوان، لا تلقي العصا الموضوعة رأسيًا أي ظل على الأرض، وينعكس قرص الشمس مباشرة في بئر. كانت هذه الظاهرة هي السبب في تمكين العالم اليوناني إراتوستينس في قياس زاوية الظل وإثبات كروية الأرض منذ أكثر من 2200 عام.

الإشارات لمدينة أسوان في الكتابات القديمة

تشير الإشارات في الكتابات القديمة إلى أسوان باعتبارها مدينة يشار إليها كثيرًا من قبل شخصيات بارزة مثل هيرودوت وسترابو وبلينيوس الأكبر. كما تظهر أيضًا في الأعمال الجغرافية القديمة مثل مسار أنطونيوس. ويُعتقد أن المدينة مذكورة حتى في النصوص التوراتية لحزقيال وإشعياء، مما يؤكد على أهميتها التاريخية والثقافية. وتؤكد مكانة أسوان البارزة في هذه النصوص على دورها في الأدب القديم والسياقات الدينية.

ADVERTISEMENT

مناخ أسوان

تتمتع مدينة أسوان بمناخٍ صحراويٍّ حارٍّ جافٍّ، حيث تتجاوز درجات الحرارة غالبًا 40 درجة مئوية خلال أشهر الصيف. الشتاء معتدل ولكن يمكن أن يكون به ليالٍ باردة.كما تعتبر أسوان واحدةً من أكثر المدن جفافًا في العالم، مما يجعل هطول الأمطار حدثًا نادرًا. تتمتع أسوان أيضًا بما يقرب من 4000 ساعة من أشعة الشمس السنوية، مما أكسبها شهرةً كواحدةٍ من أكثر الأماكن المشمسة في العالم.

السفر إلى أسوان

يمكنك الوصول إلى أسوان عبر طريق القاهرة - رأس الرجاء الصالح الذي يصل بين المدن الكبرى مثل الأقصر والقاهرة وأبو سمبل.  كما يمكن الوصول إلى موانئ البحر الأحمر عبر طريق أسوان - برنيس السريع ويمكنك أيضًا الوصول إلى أسوان عن طريق الطائرة في رحلة مباشرة من القاهرة أو الإسكندرية . ويتوفر أيضا الوصول إلى أسوان باستقلال القطار السياحي المكيف أو عربات النوم الفاخرة التي تجعل الرحلة البالغة 980 كم أكثر راحةً ومتعةً.

ADVERTISEMENT

المحاجر الجرانيتية في  أسوان

يرتبط تاريخ أسوان ارتباطًا وثيقًا بمحاجرها الحجرية، التي اشتهرت في مصر القديمة بإنتاج الصخور الجرانيتية الثمينة المعروفة باسم السيانيت. وقد وفرت هذه المحاجر المواد اللازمة لصنع التماثيل الضخمة والمسلات والأضرحة المتراصة الموجودة في جميع أنحاء مصر، بما في ذلك الأهرامات الشهيرة . ولا يزال إرث هؤلاء المحاجر، الذين عملوا منذ أكثر من 3000 عام، واضحًا في الصخور الأصلية اليوم. امتدت هذه المحاجر عبر ضفتي نهر النيل، مع طريق يبلغ طوله حوالي 6.5 كم محفورًا في المناظر الطبيعية، ويربط بين أسوان وفيلة.

أشهر المعالم السياحية في مدينة أسوان

يعد معبد أبو سمبل أحد المعالم الأكثر شهرة في مصر، وقد بناه الفرعون رمسيس الثاني في القرن الثالث عشر قبل الميلاد. يتميز هذا المعبد الضخم المنحوت في الصخر بتماثيل ضخمة لرمسيس الثاني وملكته نفرتاري، مما يُظهر عظمة الفن والعمارة المصرية القديمة. إن نقل المعبد في الستينيات لتجنب الفيضانات من السد العالي في أسوان هو شهادة على براعة الهندسة الحديثة. وباعتباره أحد أشهر المواقع الأثرية في أسوان، فإنه يظل رمزًا لمجد مصر القديم. يكشف محاذاة الشمس خلال أوقات معينة من العام عن تطور تصميمه، مما يستمر في إلهام الرهبة ويجعله وجهة يجب زيارتها.

ADVERTISEMENT

معبد ادفو

معبد إدفو، المخصص للإله الصقر حورس، هو أحد أفضل المعابد المحفوظة في مصر، ويعرض روعة العصر البطلمي. بُني هذا المعبد على الأرض المقدسة حيث اعتقد المصريون القدماء أن المعركة الملحمية بين حورس وست وقعت، ويقف هذا المعبد كرمز قوي لانتصار الخير على الشر. إن عظمة عمارته ونقوشه المذهلة ونقوشه التفصيلية تجعله محطة أساسية في أي استكشاف لتاريخ مدينة أسوان. وباعتباره أحد آخر المعابد الكبرى التي بُنيت في مصر القديمة، فإنه يمثل التألق الدائم وشرف الحضارة المصرية.

معبد كوم أمبو

صورة من wikimedia

معبد كوم أمبو هو أحد أبرز معابد أسوان، وربما الأكثر تفردًا في مصر. ويعني اسمه "تل الذهب"، مما يعكس أهميته. تم بناء المعبد خلال العصر اليوناني الروماني، من 205 إلى 180 قبل الميلاد، في عهد الملك بطليموس الخامس، ويقع المعبد على بعد 45 كم شمال أسوان على الضفة الشرقية لنهر النيل. ما يميز معبد كوم أمبو هو تصميمه المزدوج، مما يجعله فريدًا من نوعه. ينقسم المعبد إلى قسمين متطابقين مخصصين لإلهين: سوبك، إله التمساح والخصوبة، في النصف الجنوبي، وحورس الأكبر (حوريريس)، إله الصقر، في النصف الشمالي. يرمز هذا الهيكل الفريد إلى سيطرة البطالمة وسيادتهم على مصر. يمكن للزوار الإعجاب بالمنحوتات المعقدة وحتى استكشاف المعروضات التي تعرض الأدوات الطبية القديمة، مما يضيف إلى التجربة التاريخية الغنية.

ADVERTISEMENT

معبد فيلة

صورة من wikimedia

يعد معبد فيلة أحد المعالم الأثرية الأكثر روعة في مصر، والمعروف بجماله الساحر وأهميته التاريخية. تم بناؤه بين عامي 380 و362 قبل الميلاد من قبل الملك بطليموس الثاني وحكام آخرين من العصر البطلمي، وكان مخصصًا للإلهة إيزيس، التي ترمز إلى الأمومة والشفاء والولادة. يقع المعبد على جزيرة صخرية كانت ذات يوم مركزًا للتجارة في نهر النيل، جنوب أسوان، وله تاريخ غني. في ستينيات القرن العشرين، تم نقله إلى جزيرة أجيلكيا كجزء من مهمة إنقاذ بقيادة اليونسكو، لحمايته من الفيضانات بسبب بناء السد العالي في أسوان. اليوم، يواصل معبد فيلة إبهار الزوار، وخاصة خلال عرض الصوت والضوء، الذي يجسد قصصه في عرض مذهل.

السد العالي في أسوان

صورة من wikimedia

يعد سد أسوان العالي إنجازًا هائلاً يمثل قفزة مصر إلى العصر الصناعي. اكتمل بناء هذا السد الهندسي في عام 1970، حيث نجح في ترويض نهر النيل، وحماية مصر من الفيضانات المدمرة وتوفير المياه والكهرباء لملايين الأشخاص. يمتد السد على مساحة 3.8 كيلومتر، وأنشأ بحيرة ناصر، إحدى أكبر البحيرات الاصطناعية في العالم، مما أدى إلى تحويل الزراعة والاقتصاد في مصر. أصبح السد رمزًا لثورة مصر عام 1952، وبشر بعصر جديد من التقدم والازدهار للأمة.

ADVERTISEMENT

المسلة الناقصة

صورة من wikimedia

من بين أحجار أسوان الضخمة المهيبة المسلة غير المكتملة، والتي تعد دليلاً حيًا على عظمة الحضارة المصرية القديمة التي لا مثيل لها، وتكشف عن رغبتهم في خلق حكايات ضخمة من الحجر. لو تم الانتهاء من بناء هذه المسلة الضخمة، لكانت أكبر مسلة تم بناؤها على الإطلاق. لسوء الحظ، أدى شق كبير في الحجر إلى التخلي عنها. يوفر الموقع فرصة فريدة لفهم كيفية بناء الهياكل الضخمة خلال المملكة المصرية الحديثة، وخاصة في عهد حتشبسوت. توفر المسلة غير المكتملة رؤى لا تقدر بثمن حول عملية البناء المصرية القديمة وتقنيات العمل بالحجارة.

المتحف النوبي

يقع متحف النوبة المهيب في مدينة أسوان، والذي تم بناؤه لتكريم التاريخ والثقافة النوبية . صممه المهندس المعماري المصري محمود الحكيم، وتم بناؤه بتكلفة 22 مليون دولار، برعاية اليونسكو. يضم المتحف آلاف القطع الأثرية التي تم جمعها خلال مهمة إنقاذ النوبة بعد بناء السد العالي في أسوان في الستينيات، مما أدى إلى رفع مستويات المياه في بحيرة ناصر، مما عرض العديد من الآثار النوبية القديمة للخطر. يقدم المتحف استكشافًا متعمقًا لحضارات النوبة القديمة من خلال المعروضات التي تشمل التماثيل والمجوهرات والفخار وغيرها من القطع الأثرية، مما يجعله عامل جذب ثقافي رئيسي في المنطقة. اكتشف هذا التراث الثقافي المذهل من خلال زيارة متحف النوبة مع Sun Pyramids Tours، حيث يمكنك الانغماس في تاريخ النوبة الغني والرائع.

ADVERTISEMENT

جزيرة النباتات

صورة من wikimedia

تعتبر جزيرة النباتات موطنًا للعديد من النباتات الرائعة الجمال والزاهية الألوان والتي يعود البعض منها إلى مئات السنين، إنها واحة خضراء في قلب نهر النيل. تتميز هذه الجزيرة الهادئة بمجموعةٍ متنوّعةٍ من النباتات الاستوائيّة وأشجار النخيل والزهور النادرة من جميع أنحاء العالم، مما يوفر للزوار ملاذًا هادئًا وسط جمال أسوان الطبيعي. يبلغ طول الجزيرة أقل من كيلومتر واحد وعرضها نصف كيلومتر، وهي مصممة بـ 27 مربعًا مرتبًا بشكل جميل، مما يجعلها تبدو وكأنها رقعة شطرنج طبيعية. مع وجود ثلاثة مداخل، تدعو الجزيرة السكان المحليين والسياح لاستكشاف مساحاتها الخضراء النابضة بالحياة.

معبد كلابشة

تم نقل معبد كلابشة، الذي كان يقع في الأصل بالقرب من السد العالي في أسوان، إلى جزيرة كلابشة الجديدة لإنقاذها من الفيضانات الناجمة عن بناء السد. يرحب هذا المعبد اليوناني الروماني، المخصص لإله الشمس النوبي ماندوليس، بالزوار بممر حجري مذهل يؤدي إلى برجه الأول الكبير. في الداخل، يكشف المعبد عن فناء مزين بأعمدة وقاعة ذات ثمانية أعمدة، تعرض نقوشًا هيروغليفية رائعة ونقوشًا تفصيلية. تقدم هذه المنحوتات نظرة ثاقبة لتأثير الفراعنة اليونانيين والآلهة المصرية القديمة.

ADVERTISEMENT

وختامًا، لا يمكننا أن ننقل لكم المشاعر والذكريات المرتبطة بزيارة مدينة أسوان بكل ما فيها من تجارب وأماكن تحبس الأنفاس .. لكن يمكننا أن ننصحكم بزيارة تلك المدينة الرائعة في فصل الشتاء فإنها حقًّا من أفضل الوجهات الشتوية في العالم.

المزيد من المقالات