button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

هل بإمكانك الدخول إلى قبو بذور سفالبارد؟

ADVERTISEMENT

في أعماق جبل جليدي على جزيرة فوق الدائرة القطبية الشمالية بين النرويج والقطب الشمالي يكمن مورد ذو أهمية حيوية لمستقبل البشرية. إنه ليس الفحم أو النفط أو المعادن الثمينة، بل البذور. يتم تخزين ملايين البذور، من أكثر من 930 ألف نوع من المحاصيل الغذائية، في قبو البذور العالمي في سفالبارد، وهو جزء من أرخبيل سفالبارد النرويجي. إنه في الأساس صندوق أمان ضخم، يحمل أكبر مجموعة من التنوع الحيوي الزراعي في العالم. نتحدث في هذه المقالة عن هذه المنشأة العالمية وأهميتها.

المكان:

الصورة عبر Noel_Bauza على pixabay

من الصعب أن تجد مكاناً أكثر عزلة من البرية الجليدية في سفالبارد. إنها أبعد نقطة شمالاً يمكن الطيران إليها على متن طائرة تجارية. وبصرف النظر عن بلدة لونغييربين القريبة، فهي عبارة عن مساحة شاسعة بيضاء من الفراغ المتجمد. أطلق على قبو البذور العالمي اسم قبو "يوم القيامة"، وهو ما يستحضر صورة احتياطي من البذور للاستخدام في حالة وقوع حدث مروع أو كارثة عالمية. ولكن التدمير والتهديدات المحلية الأصغر حجماً التي تواجه بنوك المورّثات في جميع أنحاء العالم هي التي صُمم القبو للحماية منها.

ADVERTISEMENT

بالقرب من مدخل المنشأة، هناك إسفين مستطيل من الخرسانة يبرز بوضوح من المناظر الطبيعية الثلجية، ويبدو لقب يوم القيامة مناسبًا بشكل مخيف. لقد تم اختيار سفالبارد كموقع للقبو بسبب بعده. فهو في مكان آمن، وبعيد عن الأماكن على الأرض حيث توجد الحروب والإرهاب، ويستطيع تحمّل زلزال بشدّة 10 على مؤشر ريختر.

يؤدي المدخل إلى غرفة صغيرة تشبه النفق مليئة بضوضاء عالية من الكهرباء وأنظمة التبريد المطلوبة للحفاظ على درجة حرارة داخل القبو ثابتة عند -18 درجة سلزيوس. من خلال أحد الأبواب يوجد ممرّ خرساني واسع مضاء بإضاءة شريطية يفضي إلى أسفل الجبل لمسافة 130 مترًا. في نهاية هذا الممرّ توجد غرفة، وهي طبقة إضافية من الأمان لحماية الأقبية التي تحتوي على البذور. توجد ثلاثة أقبية تؤدي إلى الغرفة، يتسّع كل منها لأكثر من 1.5 مليون بذرة. واحد منها فقط قيد الاستخدام حاليًا، وبابه مغطى بطبقة سميكة من الجليد. هنا، يتم تخزين البذور في أنابيب اختبار وعبوات فضية مفرغة من الهواء، ثمّ في صناديق كبيرة مرتّبة بدقة على رفوف من الأرض إلى السقف. لها قيمة نقدية ضئيلة للغاية، لكن الصناديق قد تحمل مفاتيح مستقبل الأمن الغذائي العالمي.

ADVERTISEMENT

الأسباب:

الصورة عبر no one cares على unsplash

على مدى السنوات الخمسين الماضية، تغيرت الممارسات الزراعية بشكل كبير مع التقدم التقاني الذي يسمح بإنتاج المحاصيل على نطاق واسع. ولكن في حين زادت غلة المحاصيل، فقد تقلص التنوع الحيوي إلى الحد الذي لم يعد فيه الآن سوى نحو 30 محصولاً توفر 95% من احتياجات الإنسان من الطاقة الغذائية. على سبيل المثال، لا يزال 10% فقط من أصناف الرز التي استخدمتها الصين في خمسينيات القرن العشرين مستخدمة حتى اليوم. كما فقدت الولايات المتحدة أكثر من 90% من أصنافها من الفاكهة والخضروات منذ القرن العشرين. وتجعل طبيعة الزراعة الأحادية هذه الإمدادات الغذائية أكثر عرضة للتهديدات مثل الأمراض والجفاف. تتضمن البذور الموجودة في القبو أصنافاً برية وقديمة، كثيرٌ منها لم يعد مستخدماً على نطاق واسع، وكثيرٌ منها لا وجود له خارج مجموعات البذور التي جاءت منها. ولكن التنوع الوراثي الموجود في القبو يمكن أن يوفر السمات اللازمة لتطوير سلالات جديدة لأية تحديات قد يواجهها العالم أو منطقة معينة في المستقبل. على سبيل المثال، يمكن أن يكون لأحد أصناف الرز البالغ عددها 200 ألف صنف داخل القبو السمة اللازمة للتكيف مع درجات الحرارة المرتفعة، أو إيجاد مقاومة لآفة أو مرض جديد. وهذا مهم بشكل خاص مع تحديات تغير المناخ.

ADVERTISEMENT

بنوك المورّثات:

ستة أصناف من الفاصولياء في بنك مورثات

هناك ما يصل إلى 1700 نسخة من القبو، تسمى بنوك المورّثات، موزّعة في جميع أنحاء العالم. تجمع هذه الشبكة العالمية البذور، وتحافظ عليها، وتشاركها لتعزيز البحوث الزراعية وتطوير أصناف جديدة.

افتُتح قبو سفالبارد في عام 2008، كوحدة تخزين احتياطية لمئات الآلاف من الأصناف. وقد موّلت النرويج عملية البناء. والهدف هو العثور على نسخة من كل بذرة فريدة موجودة في بنوك المورّثات العالمية وإيواؤها؛ وسوف يفسح القبو قريباً المجال للصنف المليون. كما يعمل جنباً إلى جنب مع بنوك المورّثات تلك، عندما تُفقد موادها أو تُدمر.

أوّل سحب:

سحب عينات إيكاردا من القبو

المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) هو منظمة بحثية زراعية عالمية مقرها في سورية ولكنها اضطرت إلى مغادرة مقرها الرئيسي، قرب حلب، بسبب الإرهاب. وأجلت المنظمة موظفيها الدوليين في عام 2012، لكن بعض الباحثين السوريين بقوا لإنقاذ المعدات وحتى الحيوانات.

ADVERTISEMENT

ولكن مع اشتداد حدة القتال، اضطروا إلى ترك بنك المورّثات الخاص بهم، وهو أحد أكثر مجموعات البذور قيمة في العالم، ويحتوي على بعض أقدم أصناف القمح والشعير. أعادت إيكاردا تشغيل بنك المورّثات في عام 2015 باستخدام بذور من قبو سفالبارد - وهو أول سحب على الإطلاق هناك. وبعد أن استيقظت من سباتها الجليدي، زرعت البذور في لبنان والمغرب، وتم جمع ذريتها بعناية ومعالجتها لإعادتها إلى القبو.

كوارث أخرى:

الصورة عبر GoranH على pixabay

لم يكن بنك المورّثات في حلب أول بنك يتعرض للتهديد بالحرب. فقد دُمرت بنوك المورّثات في أفغانستان والعراق، إلى جانب المواد الوراثية التي لم يتم نسخها احتياطيًا في سفالبارد. ولكن ليس الصراع المسلح فقط هو الذي يهدد هذه الموارد القيمة. لقد تضررت بعض بنوك المورّثات بسبب الكوارث الطبيعية، مثل بنك المورّثات الوطني في الفلبين، الذي تضرر بسبب الفيضانات الناجمة عن إعصار ثم حريق في وقت لاحق. ولكن الافتقار إلى الموارد ربما يكون أكبر تهديد يواجه بنوك المورّثات في العالم. نظرًا لنقص التمويل بشكل مؤسف، فإن العديد منها يفتقر إلى الموارد اللازمة لتخزين البذور التي تحتفظ بها أو حمايتها بشكل صحيح.

ADVERTISEMENT

الخاتمة:

الصورة عبر Jacek Urbanski على unsplash

في عصر التوترات الجيوسياسية المتزايدة وعدم اليقين، يعد قبو سفالبارد تمرينًا غير عادي ومبشرًا في التعاون الدولي لصالح البشرية. يمكن لأية منظمة أو دولة إرسال البذور إليه، ولا توجد قيود بسبب السياسة أو متطلبات الدبلوماسية. توجد صناديق خشبية حمراء من كوريا الشمالية بجانب صناديق سوداء من الولايات المتحدة. في الممر المجاور، توجد صناديق بذور من أوكرانيا فوق بذور من روسيا. فالبذور لا تهتمّ لوجود بذور كورية شمالية وأخرى كورية جنوبية في نفس الممر. فهي باردة وآمنة هناك، وهذا كل ما يهم حقًا.

المزيد من المقالات