قصة نجاح منتخب لبنان لكرة السلة رغم الاضطرابات الاقتصادية

ADVERTISEMENT

كرة السلة هي واحدة من أكثر الرياضات شعبية في لبنان، والاتحاد اللبناني لكرة السلة عضو في الاتحاد الآسيوي لكرة السلة والاتحاد الدولي لكرة السلة، كما أنه عضو في الاتحاد العربي لكرة السلة. أحرز المنتخب اللبناني نتائج مبهرة في السنوات الأخيرة على الصعيدين العربي والآسيوي. في هذه المقالة نبيّن قصة هذا المنتخب ونجاحاته، على الرغم من الصعوبات التي يعيشها لبنان.

تاريخ كرة السلة في لبنان:

صورة من unsplash
صورة من unsplash

كانت المرة الأولى التي لعبت فيها كرة السلة في لبنان في منتصف عشرينيات القرن الماضي. ولكن الإنجازات تأخرت حتى فترة حديثة. تأهل منتخب لبنان الوطني لكرة السلة ثلاث مرات متتالية إلى بطولة العالم لكرة السلة في أعوام 2002 و2006 و2010 و2023. ويحتل المركز 24 على مستوى العالم. من جهة ثانية، يحتل منتخب السيدات الوطني المرتبة 61 على مستوى العالم ويلعب حاليًا في المستوى الأول في بطولة آسية لكرة السلة للسيدات. شارك منتخب لبنان الوطني تحت 19 عامًا في بطولة العالم لكرة السلة تحت 19 عامًا عام 2007 حيث احتل المركز الرابع عشر.

ADVERTISEMENT

الدوري اللبناني لكرة السلة:

صورة من wikimedia
صورة من wikimedia

يُدعى الدوري اللبناني لكرة السلة دوري ألفا. يوجد 12 فريقًا في الدوري، تلعب بنظام الدوري على مرحلتين؛ كل فريق يلعب ضد جميع الفرق الأخرى مرة على أرضه (ذهاب)، ومرة ​​خارج أرضه (إياب). في نهاية الموسم، تدخل أفضل ثمانية فرق التصفيات، وتلعب سلسلة من 3 مباريات في ربع النهائي، وتُعتمد أفضلية مباراتين من أصل 3. يتقدم الفائزون في ربع النهائي إلى سلسلة من 5 مباريات في نصف النهائي مع اعتماد أفضلية 3 مباريات من 5. يلعب الفريقان المتأهلان سلسلة من 7 مباريات في النهائي، والفائز بأربع مباريات يتوّج بطلًا للدوري. من جهة أخرى، يهبط الفريق الذي ينهي الموسم في المركز الأخير إلى الدرجة الثانية، بينما تتنافس أفضل فرق الدرجة الثانية في نظام المباريات الفاصلة، والفريق الفائز يصعد إلى دوري ألفا في الموسم التالي.

ADVERTISEMENT

تأسست أول بطولة لبنانية لكرة السلة في خمسينيات القرن الماضي، إلا أنها توقفت أثناء الحرب الأهلية اللبنانية. وفي عام 1992، أعيد تنظيم الدوري إلى شكله الاحترافي الحالي بالكامل. بدأ العصر الذهبي بعد فترة وجيزة من بدء الدوري الجديد في تسعينيات القرن الماضي. في عام 1996، حل نادي الحكمة وصيفًا للبطولة العربية. في عام 1998، احتل نادي الرياضي المركز الثالث في كأس أبطال آسية لكرة السلة، وفي نفس العام استضافت بيروت بطولة الأندية العربية حيث فاز بالبطولة نادي الحكمة، وكانت أول كأس عربية لكرة السلة للبنان. في عام 1999، استضافت بيروت بطولة الأندية العربية أيضًا، وتوج نادي الحكمة بطلاً مرة أخرى، بالإضافة إلى كونه أول فريق لبناني وأول فريق عربي يفوز بكأس آسية. حقق الرياضي أكبر نجاحاته في بطولة الأندية العربية، حيث فاز باللقب في أعوام 2005 و2006 و2007 و2009 و2010. على صعيد البطولات الآسيوية يعتبر فريقا الحكمة والرياضي الفريقين الأكثر تتويجًا بثلاثة ألقاب لكل منهما في بطولة الأندية الآسيوية لكرة السلة. ومنذ ذلك الحين، شهد العديد من الأندية اللبنانية نجاحًا منتظمًا في بطولات دولية مختلفة.

ADVERTISEMENT

أنجح أندية كرة السلة اللبنانية هي الرياضي بيروت والحكمة، حيث فاز كلاهما بأكبر عدد من البطولات في الدوري اللبناني لكرة السلة، وكذلك بطولة الأندية العربية وكأس أبطال غرب آسية وكأس أبطال آسية لكرة السلة. لدى السيدات أنجح ناد هو نادي أنترانيك للسيدات، إذ فاز بالدوري اللبناني لكرة السلة، وبطولة الأندية العربية للسيدات لكرة السلة، وكأس أبطال غرب آسية.

دور الشتات اللبناني والدعم الدولي:

صورة من pixabay
صورة من pixabay

لعب الشتات اللبناني العالمي، والذي يقدر عدده بين 8 و14 مليون شخص، دورًا رئيسًا في دعم المنتخب الوطني. يرتبط العديد من المغتربين اللبنانيين ارتباطًا عميقًا بوطنهم، وتعمل الرياضة كواحدة من أكثر الطرق وضوحًا للحفاظ على هذا الارتباط. لقد اجتمعت الجاليات اللبنانية في جميع أنحاء العالم حول الفريق الوطني، وقدمت الدعم المالي، ونظمت فعاليات للمشجعين، وساهمت في رفع معنويات اللاعبين خلال البطولات الدولية. كما ساهم لاعبو كرة السلة اللبنانيون من الشتات بشكل مباشر في نجاح الفريق؛ فقد اختار العديد من هؤلاء اللاعبين، الذين صقلوا مهاراتهم في دول أجنبية، تمثيل لبنان على الساحة الدولية. وكان قرارهم بارتداء قميص المنتخب اللبناني يتحدث عن الفخر الوطني العميق والولاء الذي يشعر به العديد من أعضاء الشتات تجاه وطنهم، على الرغم من التحديات التي تواجه البلاد. كما كان دعم الشتات فعالاً في الحفاظ على زخم الفريق، وتوفير شعور بالارتباط والتضامن الذي تجاوز حدود لبنان. وقد تابع المشجعون اللبنانيون من كافة أنحاء العالم مباريات الفريق، الأمر الذي عزز دور كرة السلة كموحد ثقافي للأمة.

ADVERTISEMENT

الطريق إلى الأمام:

صورة من wikimedia
صورة من wikimedia

في حين أن النجاح الذي حققه فريق كرة السلة اللبناني مؤخراً يعد سبباً للاحتفال والفخر، إلا أن الطريق إلى الأمام لا يزال مليئاً بالتحديات. إذ لا تزال الأزمة الاقتصادية المستمرة في لبنان تؤثر على البنية التحتية الرياضية في البلاد، حيث تكافح العديد من الأندية المحلية من أجل البقاء. بالإضافة إلى ذلك، يشكل الافتقار إلى الاستثمار في تنمية الشباب تحدياً طويل الأمد لاستدامة نجاح الفريق الوطني. ومع ذلك، فإن المرونة التي أظهرها الفريق حتى الآن تشير إلى وجود سبب للتفاؤل. فقد أثبت الاتحاد اللبناني لكرة السلة أنه من الممكن تحقيق النجاح حتى في مواجهة الشدائد. ومع استمرار لبنان في شق طريقه عبر الأوقات الصعبة، فمن المرجح أن يظل فريق كرة السلة الوطني مصدراً للفخر والوحدة والإلهام للبلاد.

ADVERTISEMENT

كرة السلة ليست مجرد رياضة في لبنان، بل هي جزء من الهوية الوطنية. وبالنسبة لبلد واجه صراعًا وانقسامًا، كانت كرة السلة دائمًا بمثابة قوة موحّدة. تمتد شعبية الرياضة عبر الخطوط الدينية المتنوعة في لبنان، وتجمع الناس معًا بطرق، غالبًا ما تفشل السياسة والهياكل الاجتماعية الأخرى في القيام بها. وخلال أوقات الشدة الوطنية والأزمات الاقتصادية، ظلت كرة السلة حجر أساس ثقافي يوفر شعورًا بالفخر والاعتزاز.

المزيد من المقالات