الرحلات إلى مكان لم يسمع به أحد: رحلة إلى أعلى جبل دوجي

ADVERTISEMENT

يقع جبل دوجي في منتصف جمهورية توفا جنوب سيبيريا، ويبلغ ارتفاعه 1004 أمتار، ويُعد من أبرز المعالم الجغرافية ذات الطابع الروحي والتاريخي. يشرف الجبل على حوض أولوغ-خيم وجبال سايان، وتضاريسه تجمع بين المنحدرات والتلال اللطيفة، مما يمنحه مكانة بارزة في جغرافية المنطقة.

يحتل الجبل مكانة مقدسة لدى شعب توفا. اسمه مشتق من كلمة بمعنى "الاستلقاء"، إشارة إلى قطعان الأغنام التي اعتادت الراحة عند سفوحه. وتوارث الناس طقوساً دينية شامانية وبوذية تُقام عليه، حيث يُعد ملاذاً روحياً للشامان والرهبان.

من أبرز معالم جبل دوجي الحديثة تمثال بوذا الجالس على زهرة اللوتس، الذي بدأ بناؤه عام 2011، ويُجسِّد تزايد نفوذ البوذية. كما يظهر على منحدره الجنوبي الغربي نقش المانترا "Om Mani Padme Hum" بطول 120 متراً، ويهدف إلى تعزيز التوازن الروحي.

ADVERTISEMENT

تُعرف جمهورية توفا بشعبها التوفاني، البالغ عددهم نحو 300 ألف نسمة، غالبيتهم من البدو الرحّل الذين يرعون ماشيتهم عبر السهوب الواسعة. رغم انخفاض كثافة السكان، تحتفظ المنطقة بطبيعتها البكر وطابعها الثقافي الفريد.

جبل دوجي يُعد رمزاً للهوية الثقافية التوفانية، حيث يلتقي فيه التراث الشاماني مع الطقوس البوذية. في رأس السنة القمرية، يصعد السكان الجبل خلال طقس "سان سالييري" لاستقبال أشعة الشمس الأولى، في طقس رمزي يعكس الانسجام مع الطبيعة.

تنتشر المذابح والمزارات الدينية على الجبل، منها “التوجو” التقليدية لتجمع الشيوخ، وتسلط الضوء على الجوانب الأسطورية والروحية للثقافة المحلية.

ADVERTISEMENT

تزداد أعداد السياح إلى جبل دوجي تدريجياً، مدفوعة بجذبه البيئي والروحي. وتُقدم للزوّار تجربة مميزة تشمل المشي إلى القمة والتعرّف على حياة البدو، ضمن إطار يهدف إلى حماية البيئة والثقافة المحلية.

تتميز المنطقة بجمال طبيعي مذهل، من الغابات الخضراء في الصيف إلى الثلوج الشتوية، وتوفّر موطناً لنباتات وحيوانات نادرة. وتسهم الممارسات التقليدية مثل الغناء الحلقي والطقوس البوذية، في جعل توفا مركزاً ثقافياً فريداً عالمياً.

وبروزها المتزايد يدفع المنطقة إلى السعي لتحقيق توازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الإرث الثقافي. تُبذل جهود مشتركة لضمان مستقبلٍ يراعي التنوع البيئي والروحي لهذا المعلم الفريد.

toTop