تقنية التزييف العميق، أو "Deepfake" بالإنجليزية، هي تقنية ذكاء اصطناعي متطورة تُمكّن من تركيب محتوى رقمي مزيف بشكل واقعي للغاية. ببساطة، تسمح هذه التقنية بدمج وجه أو صوت شخص ما في فيديو أو صورة أخرى، بحيث يتمكن من وضع وجه شخص ما على جسد شخص آخر، ليظهر وكأنه يقول أو يفعل أشياء لم يقلها أو يفعلها بالفعل.

كيف يعمل التزييف العميق؟

صورة من unsplash
صورة من unsplash

تعتمد تقنية التزييف العميق على خوارزميات تعلم عميق تُسمى شبكات الخصائص المُتغيرة. تُدرّب هذه الشبكات على كميات هائلة من البيانات، مثل مقاطع الفيديو أو الصور، لتعلم كيفية ربط ملامح الوجه وتعبيرات الشخص وتعبيراته الصوتية.

بمجرد تدريب الشبكة، يمكن استخدامها لإنشاء مقاطع فيديو أو صور جديدة تبدو وكأنها حقيقية. يتم ذلك عن طريق استبدال ملامح وجه الشخص المستهدف في مقطع فيديو أو صورة حقيقية بملامحه من مقطع فيديو أو صورة أخرى. وكأن الشخص يفعل أشياء لم يقم بها، او يقول كلام لم يتحدث به.

ADVERTISEMENT

التطبيقات

تُستخدم تقنية التزييف العميق في مجالات متعددة، منها:

التسلية: يمكن استخدامها لإنشاء مقاطع فيديو مضحكة أو لتغيير مظهر الممثلين في الأفلام. عمومًا تُستخدم لإنشاء محتوى ترفيهي جديد، مثل أفلام ومسلسلات خيالية، أو دمج ممثلين من عصور مختلفة في نفس المشهد.

الإعلام: لتقديم أخبار أو تقارير صحفية بشكل أكثر جاذبية، أو لإنشاء مقابلات وهمية مع مشاهير. وهذا حدث بالفعل، مع وسائل إعلام متعددة، ولكن تم التنويه عن ذلك.

التعليم: يمكن استخدامها لإنشاء محتوى تعليمي تفاعلي أو لشرح المفاهيم المعقدة بطريقة مبسطة. أو لإنشاء تجارب تعليمية تفاعلية.

الأعمال: يمكن استخدامها لإنشاء عروض تقديمية تفاعلية أو لإنشاء نماذج واقعية لمنتجات جديدة. كذلك للترويج للمنتجات والخدمات، أو لإنشاء إعلانات جذابة.

ADVERTISEMENT

الآثار السلبية والمخاطر

صورة من unsplash
صورة من unsplash

على الرغم من فوائدها، إلا أن تقنية التزييف العميق تُثير مخاوف أخلاقية كبيرة، حيث يمكن استخدامها لـ:

نشر الأخبار المزيفة: يمكن استخدامها لإنشاء مقاطع فيديو مزيفة تُظهر أشخاصًا يقولون أو يفعلون أشياء لم يفعلوها، مما قد يؤدي إلى التضليل وتشويه السمعة. وأكبر مثال على ذلك يتم من خلال إنشاء مقاطع فيديو تُظهر أشخاصًا مشهورين يقولون أشياء لم يقولوها، أو يروجون لأفكار مضللة.

الابتزاز: يمكن استخدامها لإنشاء مقاطع فيديو مزيفة تُظهر أشخاصًا في مواقف محرجة، مما قد يُستخدم لابتزازهم أو الضغط عليهم.

التشهير بالأشخاص: من خلال إنشاء صور ومقاطع فيديو تُظهرهم في مواقف محرجة أو مُسيئة.

التأثير على الانتخابات: يمكن استخدامها لإنشاء مقاطع فيديو مزيفة تُظهر مرشحين سياسيين يقولون أشياء لم يقولوها، مما قد يؤثر على نتائج الانتخابات. من خلال التلاعب بآراء الناخبين عبر نشر معلومات مضللة أو مُزيفة.

ADVERTISEMENT

كيفية تمييز المحتوى المزيف

صورة من wikimedia
صورة من wikimedia

مع تطور تقنية التزييف العميق، أصبح من الصعب تمييز المحتوى المزيف عن المحتوى الحقيقي.

ومع ذلك، هناك بعض العلامات التي يمكن أن تساعدك في اكتشاف المحتوى المزيف، مثل:

عدم اتساق حركات الوجه مع الصوت: قد تبدو حركات شفاه الشخص في الفيديو غير متناسقة مع ما يقوله.

وجود وميض أو اهتزاز في الصورة: قد تظهر بعض التقنيات الرديئة علامات اهتزاز أو وميض في الصورة، خاصة حول حواف الوجه.

عدم وجود تعابير وجه طبيعية: قد تبدو تعابير وجه الشخص في الفيديو غير طبيعية أو مبالغ فيها.

وجود معلومات غير صحيحة: من المهم التحقق من صحة المعلومات المُقدمة في الفيديو من مصادر موثوقة.

محتوى غير متوقع أو غير منطقي.

ما هو مستقبل التزييف العميق؟

صورة من wikimedia
صورة من wikimedia

من المتوقع أن تستمر تقنية التزييف العميق في التطور، مما قد يُشكل تحديات أكبر في تمييز المحتوى الحقيقي عن المحتوى المزيف.

ADVERTISEMENT

قامت العديد من الشركات المتخصصة في صناعة المحتوى بإنشاء برمجيات تساعد على تحديد المحتوى المزيف، وعلى الرغم من ذلك؛ هناك أناسًا يسعون لتطوير مثل تلك التقنية للحصول لأهداف غالبًا ما قد تكون بذيئة. وقد رأينا هذا خصوصًا مع صناع المحتوى القذر على الإنترنت.

لذلك، من المهم أن نكون على دراية بهذه التقنية ومخاطرها، وأن نتعلم كيفية تقييم موثوقية المعلومات قبل مشاركتها أو نشرها. ومن المهم نشر الوعي حول هذه المخاطر، وتطوير تقنيات جديدة لكشف المحتوى المُزيف، وتعزيز التربية الإعلامية للمساعدة على تمييز المعلومات الموثوقة من تلك المُضللة.

المزيد من المقالات