button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

هل ريادة الأعمال حقيقة أم كذبة كبرى؟

ADVERTISEMENT
الصورة عبر unsplash

إذا ارتبط عملك يومًا ما بمشروع من الذين يطلقون عليهم مشاريع ريادة الأعمال، أو حتى شاهدت أحد تلك البرامح المختصة بها؛ فأعتقد انك قد عاصرت المشهد التالي.

يقف احد الشباب أو الصبايا في مؤسسة او شركة ما ويصيح هائجًا:

إن فكرتي لا مثيل لها! كيف لا يقبلونها! إن من حولي جميعًا أغبياء! وسوف اثبت لهم من أكون!

تتكرر كثيرًا هذه الكلمات، وكل هذا وهو/هي قد يكون ممسكًا بأحد الأجهزة اللوحية الرقمية في اليد أو جوال فاخر، وينقر عليها من آن لآخر، مرتديًا/مرتدية ثيابًا أقرب إلى الثياب الرياضية، غالبًا من علامات تجارية معروفة، مع إضافة لمسة غريبة حتمية بشكل ما، فهي تلفت النظر بشكل متعمد. يقوم ببعض الحركات العصبية التي قد تبرز انه شخص مختلف، هو/هي يريد أن يكون كذلك حتى وإن كان شخصًا غير مميز أو عادي للغاية.

ومن المعروف أن هذا الشخص سواء كان ذكر او انثى أنه غالبًا ما قد يكون ابن أحد رجال الأعمال المعروفين في السوق، أو أحد هؤلاء الذين ينتمون إلى الطبقة الوسطى، ويدعون الفكر المستنير والخبرة اللانهائية، ويحفظون المصطلحات التقنية في عالم الأعمال دون تطبيقها، بل للحديث عنها فقط، ويمتد الأمر إلى أبعد من ذلك حيث أن غالبًا ما قد مارس هذا الشخص أساليب لا أخلاقية أثناء رحلته المجللة بالفشل.

ADVERTISEMENT

وأغلب الظن أن هذه الشخصية كما يسمونها منتج لتوصيف اجتماعي يسمى بـ"محدث نعمة".

هل أصبتك بالإحباط؟ أتمنى لا، ولكن للأسف هذه هي الصورة الغالبة على أغلب ما يسمونهم برواد الأعمال. والأمر لا يقتصر فقط على الوطن العربي، بل إنه يمتد حول كل العالم. وهذه الصورة النمطية قد قمنا باستيرادها بجدارة في العالم العربي، بل وتطبيقها بحذافيرها. وليتنا ما فعلنا!

اصبح هذا المجال - ريادة الأعمال - حقًا مليئًا بالأفراد والشركات سيئة السمعة، ولقد شاهدنا العديد من الكتاب الصحفيين يقومون بتحويل المقولة الشهيرة على هذا المجال، فيقال: "كلما سمعت مصلح ريادة الأعمال، كلما تحسست بيدي على سلاحي"!

نحاول عبر السطور التالية معرفة ما سبب كل هذه السمعة السيئة، وما سبب اختلاط المجال بالمدعين وغير المؤهلين له، وأيضًا والأهم، هل ريادة الأعمال عمل حقيقي؟

ADVERTISEMENT

التعريف الحقيقي لريادة الأعمال

الصورة عبر unsplash

وكما يقول القاموس نظريًا: يمكن تعريف ريادة الأعمال بأنها عملية خلق الفرصة أو اغتنامها ومتابعتها بغض النظر عن الموارد التي يتم التحكم فيها حاليًا. ويتضمن تحديد الحاجة أو الفجوة في السوق، وتطوير حل لسد تلك الحاجة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحويل هذا الحل إلى مشروع تجاري ناجح. تتميز ريادة الأعمال بالإبداع والابتكار والمجازفة والدافع القوي للنجاح. رواد الأعمال الناجحون قادرون على اكتشاف الفرص، وتحمل المخاطر المحسوبة، والتكيف مع الظروف المتغيرة، والمثابرة في مواجهة التحديات. في نهاية المطاف، تدور ريادة الأعمال حول خلق القيمة، وحل المشكلات، وإحداث تأثير إيجابي على المجتمع.

بشكل عملي، يمكن القول بأنه هو ابتكار شيء جديد او تحسينه، أو احداث تغيير ملموس فيه.

هل هذا هو ما يحدث؟ قليلًا، بل وفي السنوات الأخيرة نستطيع أن نقول بكل صدق؛ نادرًا ما يحدث!

ADVERTISEMENT

يسيطر مصطلح اغتنام الفرصة على عقول الشباب، ويسعون بشتى الطرق لاستغلالها، واسفًا نقول أن هناك الكثير منهم يعمل بشكل غير أخلاقي. وهذه هي المعضلة الرئيسية.

نتذكر قول احد خبراء عالم الأعمال في العالم العربي وهو يقول ما مفاده "لا يمكن تصديق ما يفعله شباب رواد الأعمال من تصرفات غير أخلاقية من أجل الوصول إلى اهدافهم فحسب!"

من المهم لرواد الأعمال الطموحين أن يتذكروا أن ريادة الأعمال الحقيقية تدور حول حل المشكلات، وخلق القيمة، وبناء أعمال مستدامة تخدم حاجة حقيقية في السوق. في حين أنه قد يكون من المغري ملاحقة مظهر ريادة الأعمال، فإن التركيز على إنشاء محتوى وقيمة حقيقيين سيؤدي في النهاية إلى النجاح والوفاء على المدى الطويل.

الإعلام هو السبب

الصورة عبر unsplash

لا أحد يعلم من غذي في عقول الشباب بأن مصلح رائد الأعمال يبعث على النشوة والتميز، ونقصد هنا من وضع هذه الفكرة الاساسية وقلب الموازين. وأغلب الظن أنها فكرة تسويقية بحتة كانت لغرض نشر الفكرة بغرض خدمة أشياء اخرى.

ADVERTISEMENT

فهناك نظرية ما تقول ان ريادة الأعمال كثيرًا ما تكون واجهة لعمليات غير قانونية مثل غسيل الأموال. وأنها سبب رئيسي في ارتفاع تكلفة المعيشة في المجتمعات. وتلك نظرية قد يكون منها الصحيح على الرغم من اتباعها لنظرية المؤامرة الكبرى الوهمية.

ولكن تعمد الإعلام فعلًا الرفع من "رواد الأعمال" الحقيقيون والمزيفون لدرجة مخيفة، دفعت الكثير من الشباب إلى تسمية أنفسهم باللقب، وإتباع مظاهر خادعة في أغلب الأوقات. لا تمت للواقع بصلة. بل هناك الكثير ممن يطلقون على أنفسهم رواد أعمال ما يقومون بعمله فقط هو حضور المؤتمرات والمناسبات لطرح أنفسهم والتصوير والمشاركة في أنشطة ترفيهية!

كانت ومازالت شهوة الظهور على مواقع التواصل الاجتماعي هي الأكثر سببًا لدخول الناس المجال أيضًا.

مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي وإضفاء البهجة على ريادة الأعمال، أصبح العديد من الأشخاص يركزون أكثر على بناء علامة تجارية وتصوير صورة معينة بدلاً من إنشاء شركة قوية ذات قيمة حقيقية. وقد أدى ذلك إلى ظهور موجة من "رجال الأعمال" الذين يهتمون أكثر بالامتيازات والفوائد التي تأتي مع اللقب، بدلاً من بذل العمل الجاد والتفاني اللازم لبناء مشروع تجاري ناجح. بالإضافة إلى ذلك، أدى ظهور الأشخاص المؤثرين ورجال الأعمال الذين نصبوا أنفسهم إلى عدم وضوح الخطوط الفاصلة بين ما يعنيه أن تكون رائد أعمال حقًا. يسارع العديد من الأفراد إلى تصنيف أنفسهم على أنهم رواد أعمال دون أن يكون لديهم عمل فعلي أو يحققون أي إيرادات. وقد أدى هذا إلى إضعاف معنى ريادة الأعمال وجعلها تتعلق بالمظهر والمكانة أكثر من المحتوى الفعلي للشركة وتأثيرها.

ADVERTISEMENT

السينما والتليفزيون أسباب رئيسية

الصورة عبر Wikimedia Commons

في العقود الأخيرة، ظهرت الكثير من الأعمال الفنية التي تتناول حياة رجال الأعمال المشهورين، والتي شابها الكثير من خلط الحقائق لأسباب درامية.

وما حدث من تأثير هذه الأفلام كان غير طبيعي! فرأينا من يتحدث بطريقة "ستيف جوبز" أو يرتدي ملابسه، ومن يتعمد محاكاة أسلوب حياة "مارك زوكيربرج"، وغيرها من الأمثلة الكثيرة.

واصبحت ريادة الأعمال كيان مظهري أكثر منه مضمونًا حقيقيًا.

ظهور الكثير من رواد الأعمال المزيفين وتمجيدهم

الصورة عبرpexels

أحد الأمثلة على رواد الأعمال المزيفين يمكن أن يكون الشخص الذي يدعي أنه بدأ عدة أعمال تجارية ناجحة وجمع ثروة كبيرة، ولكن بعد مزيد من التحقيق، تم الكشف عن أنه ليس لديه أي خبرة أو إنجازات تجارية فعلية. وقد يبالغون في تقدير نجاحاتهم، ويحرفون مؤهلاتهم، ويخدعون الآخرين من أجل اكتساب المصداقية والفرص في عالم الأعمال. في نهاية المطاف، فإن افتقارهم إلى مهارات وإنجازات ريادة الأعمال الحقيقية يكشف عنهم كمحتالين.

ADVERTISEMENT

أبرز مثال على ذلك هي قصة إليزابيث هولمز…

كانت شابة طموحة أسست شركة "ثيرانوز" للتكنولوجيا الحيوية، وهي في سن التاسعة عشرة فقط. ادّعت هولمز أن شركتها طورت تقنية ثورية لاختبارات الدم باستخدام بضع قطرات فقط من الدم من إصبع المريض، بدلاً من الطرق التقليدية التي تتطلب سحب كمية أكبر من الدم.

وعدت ثيرانوز بإحداث ثورة في صناعة الرعاية الصحية من خلال توفير اختبارات أسرع وأرخص وأكثر راحة للمرضى، كشف الأمراض في مراحلها المبكرة، وتمكين الناس من اتخاذ قرارات صحية أفضل.

جذبت هولمز استثمارات هائلة من كبار المستثمرين، وقدرت قيمة ثيرانوز في ذروتها بـ 10 مليارات دولار، مما جعل هولمز أصغر مليارديرة عصامية في العالم.

لكن في النهاية، انهارت ثيرانوز وسط فضيحة مدوية.

كشفت التحقيقات أن تقنية ثيرانوز لم تكن تعمل كما ادّعت هولمز. وتبين أن الشركة كانت قد خدعت المستثمرين والمستهلكين، وأن العديد من اختبارات الدم التي قدمتها كانت غير دقيقة أو غير موثوقة.

ADVERTISEMENT

التضخيم من أفكار المشاريع

الصورة عبر unsplash

تتحدث إلى احدهم، فيخبرك أنه لديه فكرة مشروع سوف تهز من مجال الأغذية في البلاد، وسوف يأتي إليها العباد من كل صوب باجتهاد!

تحاول أن تعرف هذه الفكرة فيخبرك بأنها عرضة للسرقة وأن تنفيذها لن يتم بسهولة ويحتاج إلى التمويل الكبير. وأنها قد تكون فكرة لم يعرفها العالم من قبل!

طبعًا من الطبيعي أن تترك هذا الشخص وتنصرف، ولكن غيرك قد يساعده فعلًا!

ثم تقوم بزيارة مشروعه فتجد عربة بطاطا حلوة يتم تعبئتها بنوع فاخر من الشيكولاتة المستوردة من بلاد بعيدة، ويتم تغليفها في ورق حراري من اليابان!

نعم هذه للأسف كفكرة هي مضمون الكثير من المشاريع التي يطلق عليها مشاريع ريادة الأعمال.

يلجأ بعض رواد الأعمال الشباب إلى تضخيم أفكار مشاريعهم لأسباب متعددة، منها:

● قد يعتقدون أن المستثمرين أكثر عرضة للاستثمار في الأفكار الكبيرة الواعدة. قد يضخمون من حجم السوق أو إمكانات النمو لجذب انتباه المستثمرين، فيبالغون في قدراتهم أو خبرتهم لإقناع المستثمرين بجدوى مشروعهم.

ADVERTISEMENT

● يظنون أن هذا يعمل على تعزيز ثقتهم بأنفسهم، لأنهم في البدايات غالبًا ما يشعرون بعدم الثقة بالنفس أو الخوف من الفشل. فيضخمون من أفكارهم لإقناع أنفسهم بإمكانية تحقيقها. ويبالغون في إمكانات مشروعهم ليشعروا براحة أكبر في الترويج له.

المزيد من المقالات