button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

تسخير الرياح: ظهور ونمو طاقة الرياح في الأردن والعالم العربي

ADVERTISEMENT

في مشهد الطاقة المتجددة الذي يتطور باستمرار، تقف طاقة الرياح شامخة كواحدة من أكثر المصادر الواعدة وسريعة التوسع لتوليد الكهرباء النظيفة. كان ظهور وتطور طاقة الرياح مدفوعاً بمزيج من التقدم التكنولوجي، والمخاوف البيئية، والسعي إلى استقلال الطاقة. وتشتمل مشاريع طاقة الرياح حول العالم نحو 66 مشروعاً تبلغ طاقتها الإجمالية نحو 4800 ميغاوات. يتمتع الأردن، إلى جانب العديد من الدول الأخرى في العالم العربي، بموقع فريد للاستفادة من موارد الرياح الوفيرة، مما يجعله منطقة مثالية لتوليد طاقة الرياح.

ظهور طاقة الرياح:

صورة من wikimedia

يمكن إرجاع جذور طاقة الرياح إلى قرون مضت، حيث قامت الحضارات بتسخير طاقة الرياح لأغراض مختلفة مثل طحن الحبوب وضخ المياه. ومع ذلك، لم يتم تطوير توربينات الرياح لتوليد الكهرباء إلا في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. منذ ذلك الحين، شهدت طاقة الرياح نمواً هائلاً، مدفوعاً بالتقدم في تكنولوجيا التوربينات، واقتصاديات الكل، والسياسات الحكومية الداعمة.

ADVERTISEMENT

الإنتاج العالمي لطاقة الرياح:

صورة من wikimedia

على الصعيد العالمي، شهدت طاقة الرياح نمواً ملحوظاً على مدى العقود القليلة الماضية، وبرزت كمساهم كبير في إمدادات الكهرباء في العالم. ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (إيرينا)، تجاوزت القدرة المركبة التراكمية لطاقة الرياح 700 جيجاوات بحلول نهاية عام 2020، مع قيام أكثر من 60 دولة بتسخير طاقة الرياح لتوليد الكهرباء.

وقد شهدت مناطق مثل أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا والمحيط الهادئ استثمارات كبيرة في البنية التحتية لطاقة الرياح، حيث تقود دول مثل الصين والولايات المتحدة وألمانيا والهند الطريق من حيث القدرة المركبة. وقد اكتسبت مزارع الرياح البحرية، على وجه الخصوص، قوة جذب في السنوات الأخيرة، مما يوفر إمكانات هائلة لتوليد الكهرباء في المناطق الساحلية ذات الرياح القوية والمناسبة.

ADVERTISEMENT

ويعكس نمو طاقة الرياح على نطاق عالمي الاعتراف المتزايد بفوائدها الاقتصادية والبيئية والاجتماعية. وبينما تسعى البلدان جاهدة للانتقال نحو أنظمة الطاقة منخفضة الكربون، والوفاء بالتزاماتها المناخية بموجب اتفاق باريس، من المتوقع أن تلعب طاقة الرياح دوراً محورياً في دفع عملية إزالة الكربون من قطاع الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

مزايا طاقة الرياح:

صورة من wikimedia

1. وفيرة ومتجددة: تستمد طاقة الرياح من مورد لا حدود له تقريباً - الرياح - والذي يتوافر بكثرة في أجزاء كثيرة من العالم. على عكس الوقود الأحفوري المحدود، تعد الرياح مصدراً للطاقة المتجددة التي لن تنضب بمرور الوقت، مما يجعلها حلاً مستداماً لتلبية احتياجات الطاقة على المدى الطويل.

2. نظيفة وصديقة للبيئة: لا ينتج عن توليد طاقة الرياح أي انبعاثات غازات دفيئة أو ملوثات للهواء أثناء التشغيل، على عكس محطات الطاقة التقليدية التي تعتمد على الوقود الأحفوري. ومن خلال تقليل الاعتماد على الفحم والنفط والغاز الطبيعي، تساعد طاقة الرياح في التخفيف من تغير المناخ وتحسين جودة الهواء وحماية الصحة العامة.

ADVERTISEMENT

3. القدرة التنافسية من حيث التكلفة: انخفضت تكلفة طاقة الرياح بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما يجعلها قادرة على المنافسة بشكل متزايد مع مصادر الطاقة التقليدية. وقد ساهم التقدم في تكنولوجيا التوربينات، ووفورات الحجم، وتبسيط عمليات تطوير المشاريع في خفض كبير في تكلفة الكهرباء من طاقة الرياح، مما يجعلها خياراً استثمارياً جذاباً للمرافق والمطورين والمستهلكين.

4. استقلال الطاقة وأمنها: تتيح طاقة الرياح للدول الفرصة لتنويع مصادر الطاقة لديها وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، مما يعزز استقلال الطاقة وأمنها. ومن خلال تسخير موارد الرياح المحلية، يمكن للدول أن تحمي نفسها من المخاطر الجيوسياسية وأسواق النفط والغاز المتقلبة، مما يضمن إمدادات طاقة موثوقة ومرنة.

5. عدم اليقين السياسي والتنظيمي: تعتمد جدوى استثمارات طاقة الرياح على المدى الطويل على أطر سياسية مستقرة وداعمة، بما في ذلك الحوافز والإعانات وآليات السوق لتشجيع نشر الطاقة المتجددة. يمكن لعدم اليقين السياسي والتنظيمي، مثل التغييرات في الحوافز الحكومية أو لوائح سوق الطاقة، أن يخلق حواجز أمام الاستثمار ويعوق نمو قطاع طاقة الرياح.

ADVERTISEMENT

وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن فوائد طاقة الرياح من حيث الحد من انبعاثات الكربون، وأمن الطاقة، وخلق فرص العمل، والتنمية الاقتصادية تفوق بكثير عيوبها. ومن خلال معالجة التحديات الفنية والتنظيمية والمجتمعية من خلال الابتكار والتعاون واتخاذ القرارات السياسية السليمة، تستطيع البلدان إطلاق العنان للإمكانات الكاملة لطاقة الرياح وتسريع الانتقال إلى مستقبل طاقة مستدام ومنخفض الكربون.

تطور طاقة الرياح في الأردن والعالم العربي:

صورة من wikimedia

يواجه الأردن، مثل العديد من البلدان في العالم العربي، تحديات كبيرة في تلبية احتياجاته المتزايدة من الطاقة مع تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. ومع محدودية موارد الطاقة المحلية وتزايد عدد السكان، تحولت البلاد بشكل متزايد إلى الطاقة المتجددة لتنويع مزيج الطاقة وتعزيز أمن الطاقة.

قطعت المملكة الأردنية الهاشمية خطوات ملحوظة في تطوير قطاع طاقة الرياح لديها. وتتمتع البلاد بظروف رياح مواتية، خاصة في مناطق مثل محافظتي معان والعقبة الجنوبيتين، حيث تكون سرعة الرياح مرتفعة باستمرار. إن التزام الأردن بالطاقة المتجددة منصوص عليه في استراتيجيته الوطنية للطاقة، والتي تهدف إلى زيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 20% بحلول عام 2022 و30% بحلول عام 2030.

ADVERTISEMENT

ومن خلال مجموعة من الحوافز السياسية، والأطر التنظيمية المواتية، والاستثمار في البنية التحتية، نجح الأردن في جذب الاستثمار في مشاريع طاقة الرياح. تعد مزرعة رياح الطفيلة، التي تم افتتاحها في عام 2015، أول مشروع لطاقة الرياح على مستوى المرافق العامة في البلاد، بقدرة 117 ميجاوات. بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من مشاريع طاقة الرياح الأخرى في مراحل مختلفة من التطوير، مما يعزز مكانة الأردن كرائد إقليمي في نشر طاقة الرياح.

ميزات الأردن والعالم العربي المثالية لتوليد طاقة الرياح:

صورة من wikimedia

1. موارد الرياح الوفيرة: يتمتع العالم العربي بمساحات شاسعة من الأراضي المفتوحة والمناطق الساحلية التي تتميز بأنماط رياح متسقة، مما يجعلها موقعاً مثالياً لتوليد طاقة الرياح. وتتمتع دول مثل الأردن ومصر والمملكة العربية السعودية والمغرب بظروف رياح مواتية بشكل خاص، مع فرص كبيرة لتسخير طاقة الرياح.

ADVERTISEMENT

2. أمن الطاقة وتنويعها: تعتمد العديد من البلدان في العالم العربي بشكل كبير على الوقود الأحفوري المستورد لتلبية احتياجاتها من الطاقة، مما يعرضها لتقلبات الأسعار والمخاطر الجيوسياسية. ومن خلال الاستثمار في طاقة الرياح وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة، تستطيع هذه البلدان تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الأجنبية، وتعزيز أمن الطاقة، والتخفيف من تأثير تقلب أسعار النفط.

3. الفوائد البيئية: يوفر التحول إلى طاقة الرياح فوائد بيئية كبيرة، بما في ذلك تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، وتحسين جودة الهواء، والحفاظ على الموارد الطبيعية. وفي مناطق مثل الشرق الأوسط، حيث أدى التوسع الحضري والتصنيع السريع إلى تدهور البيئة، يمكن لطاقة الرياح أن تلعب دوراً حاسماً في تعزيز التنمية المستدامة ومكافحة تغير المناخ.

4. النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل: يؤدي نشر مشاريع طاقة الرياح إلى تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل عبر سلسلة القيمة، من التصنيع والبناء إلى التشغيل والصيانة. وبالإضافة إلى جذب الاستثمار الأجنبي، فإن تطوير طاقة الرياح يعزز نمو الصناعات المحلية ويساهم في التنمية الاقتصادية المحلية.

ADVERTISEMENT

5. الابتكار التكنولوجي: شهد العالم العربي طفرة في الابتكار التكنولوجي والبحوث في قطاع الطاقة المتجددة، مدفوعا بالدعم الحكومي والمؤسسات الأكاديمية واستثمارات القطاع الخاص. ومن خلال الاستفادة من الخبرات المحلية والشراكات الدولية، تستطيع بلدان المنطقة تسريع نشر تكنولوجيات طاقة الرياح وخفض التكاليف.

صورة من wikimedia

تحمل طاقة الرياح إمكانات هائلة لتلبية احتياجات الطاقة في الأردن والعالم العربي على نطاق أوسع بطريقة مستدامة ومسؤولة بيئياً. ومع موارد الرياح المواتية، والسياسات الداعمة، والالتزام المتزايد بالطاقة المتجددة، تبدو بلدان المنطقة في وضع جيد للاستفادة من فوائد طاقة الرياح، وتمهيد الطريق نحو مستقبل طاقة أنظف وأكثر مرونة.

المزيد من المقالات