صقلية: الجزيرة التي تحتضن التراث العربي

ADVERTISEMENT

صقلية، أكبر جزيرة في البحر الأبيض المتوسط، تُعد مكانًا التقى فيه شعوب متعددة، ولا تزال تحمل آثارًا عربية إسلامية واضحة منذ أن حكمها العرب بين عامي 831 و1072م. في تلك الفترة، أصبحت الجزيرة مركزًا ثقافيًا نشطًا، وتغيّرت فيها الحياة تغيّرًا ملحوظًا في شتى المجالات.

أدخل العرب أنظمة ري متطورة، وزرعوا الحمضيات والقطن وقصب السكر، فازدادت خصوبة الأرض واتضح الطابع الزراعي للجزيرة. شيّدوا مساجد وقصورًا وحدائق، فتبدلت المدن، وتحولت باليرمو، عاصمة الحكم، إلى سوق حيوي ومركز ثقافي. انتهى الحكم العربي بعد الغزو النورماني، لكن الطابع الإسلامي بقي ظاهرًا، وتبنّاه النورمان أنفسهم في البناء والزخرفة.

ADVERTISEMENT

في عمارة صقلية تبدو العناصر العربية جليّة: الأقواس المقوسة، النوافير، الحدائق الداخلية، والزخارف الهندسية. من أبرز الشواهد مسجد-كاتدرائية "لا مارترانا" وقصر زيزا في باليرمو، حيث يظهر الفن الإسلامي وسط بيئة أوروبية. وصل التأثير إلى الموسيقى والفنون، فازدادت الثقافة المحلية ثراءً وتنوعًا.

يحمل المطبخ الصقلي نكهات عربية واضحة: الزعفران، الكسكس، اللوز، والعسل لا تزال تدخل في الأكلات اليومية. طبق "الكابوناتا" وحلوى "الكانولي" تجمع بين الذوق العربي والإيطالي، وأساليب الزراعة العربية حسّنت صناعة الخبز المحلي.

ADVERTISEMENT

تحفظ حياة الصقليين كلمات عربية مثل "زوكيرو" و"كوتون"، وتظهر في المهرجانات زينة وعادات تذكّر بالأصل الإسلامي. هذا الخليط الثقافي يكشف مدى تأثير العرب في صقلية، ويجعل من الجزيرة رمزًا للتعايش ووجهة مفضلة لمن يبحث عن التاريخ الإسلامي في أوروبا.

toTop