لماذا يعتقد الناس أنهم على حق، حتى عندما يكونون مخطئين

ADVERTISEMENT

كثير من الناس يظنون أنهم محقون حتى وإن كانوا مخطئين، ويرفضون تعديل آرائهم رغم الأدلة الواضحة. درست جوليا جاليف هذه الظاهرة وحاولت معرفة سبب التشبث بمعتقدات مثبت خطؤها. تقارن بين نمطين من التفكير: «عقلية الجندي» التي تدافع وتقاتل وتحمي الذات، و«عقلية الكشافة» التي تبحث وتكتشف لتصل إلى الحقيقة. تقول إن جودة قراراتنا تعتمد على أي النمطين نتبنى.

قصة ألفريد دريفوس تقدم نموذجاً تاريخياً. سنة 1894 أُدين دريفوس، الضابط اليهودي الوحيد في الجيش الفرنسي، بالتجسس رغم غياب الأدلة. فسّر المحققون قدرته اللغوية وذاكرته القوية دليل خيانة. لم يكن الجيش يبحث عن الحقيقة بل عن تأكيد ما يعتقده. بعد سنوات استمرت التسريبات، فشكّك العقيد بيكار في الإدانة. جمع أدلة جديدة، لكن الجيش رفضها. رغم أن بيكار كان معادياً للسامية، اختار الحقيقة على حساب معتقداته، فعاش عقلية الكشافة.

ADVERTISEMENT

الحالة توضح «الاستدلال المحفّز»؛ دوافعنا ومخاوفنا اللاشعورية تؤثر على تفسيرنا للمعلومات. نُقيّم الأفكار بمدى انسجامها مع ما نؤمن به، فيمنعنا ذلك من رؤية الواقع. يحدث ذلك في السياسة والرياضة والحياة اليومية، ونحن لا نلاحظه عادة رغم زعمنا بالموضوعية.

تقول جاليف إن الشعور هو الفارق بين من يغيّر رأيه بصراحة ومن يتمسك به. عقلية الجندي تدور حول الدفاع والانتماء، بينما يمتلك الكشافة فضولاً ويستمتع باكتشاف الخطأ وتحدي أفكارهم. لا يرون تغيير الرأي ضعفاً، بل يعدونه قوة ونضجاً.

لتطوير الحكم الجيد تقترح جاليف تبني عقلية الكشافة، لا بحفظ مزيد من المعلومات، بل بتعديل مشاعرنا تجاه الحقيقة. الفضول والرغبة في رؤية العالم كما هو تؤدي إلى قرارات أصدق وأعدل.

toTop