تقع أغلب عواصم أمريكا اللاتينية في مناطق مرتفعة بسبب عدة عوامل تاريخية وجغرافية ومناخية. ما هو السبب وراء الرغبة في تحديد موقع مرتفع في الجبال؟ للوهلة الأولى يبدو الأمر غير منطقي لأن تسلق الجبال أمر صعب، وبناء الطرق أصعب، وخاصة الطرق العريضة، والأراضي الصالحة للزراعة والبناء باهظة الثمن. نبيّن في هذه المقالة الأسباب التي أدت إلى بناء هذه العواصم والمدن على ارتفاعات عالية.
تكررت الأسباب نفسها في معظم العواصم المرتفعة: الدفاع، اعتدال المناخ، الزراعة، الإرث السكاني، الصحة، ثم ترسخ البنية الأساسية.
الدفاع
المرتفعات وفرت حماية طبيعية وجعلت الوصول إلى المدن أصعب على المهاجمين.
المناخ
الارتفاع يمنح درجات حرارة أكثر اعتدالًا ويخفف من الحر والرطوبة في المناطق المدارية.
الزراعة والموارد
بعض المرتفعات كانت أصلح لأنواع معينة من الزراعة القادرة على دعم تجمعات سكانية كبيرة.
الإرث الثقافي والاستراتيجي
قامت قوى الاستعمار فوق مستوطنات أصلية قائمة أو بالقرب منها، مستفيدة من أهميتها ومخزونها البشري.
الصحة
المرتفعات حدّت من انتشار الملاريا والحمى الصفراء وغيرها من الأمراض الاستوائية المرتبطة بالبعوض.
البنية الأساسية
مع الوقت، رسخت التجارة والحوكمة والاتصالات مكانة هذه المدن كعواصم دائمة.
قراءة مقترحة
في الحقيقة، لم يكن لدى إسبانية المال الكافي لحماية كل مستعمراتها، لذا فقد قامت ببناء المدن الكبرى في الداخل حيثما أمكن. أقدم المدن الإسبانية في الأمريكيتين هي مدن شاطئية تقليدية ذات موانئ طبيعية جيدة. من المنطقي بناء مدينة على المحيط إذا كانت الدولة قوة بحرية، وقلقها الأساسي هو الهنود المعادين، ويجب عليك إمداد المدينة بالمياه. ولكن النجاح يجذب الحسّاد. فالنجاحات الإسبانية في غزو الأمريكيتين جعلت منها هدفًا. وحتى قبل مرور خمسين عامًا على كولومبوس، كان من الواضح أن الإسبان لم يكن لديهم ما يكفي من البحرية أو المال لحماية الإمبراطورية من القراصنة الذين ترعاهم الدول الأوروبية المنافسة. على سبيل المثال، ضرب القرصان الفرنسي جان فرانسوا روبيرفال مدينة قرطاجنة (في كولومبية الآن) عام 1544، وضرب السير فرانسيس دريك مدينة نومبري دي ديوس (في بنما) عام 1572، وضرب القرصان الهولندي بودوين هنريك مدينة سان خوان (في بورتوريكو) عام 1625. إن بناء التحصينات مكلف للغاية، ويتضاعف هذا المبلغ عندما تكون مدينتك بعيدة للغاية عن العاصمة. ولذلك بدأ الإسبان ببناء المدن بعيدًا عن الشواطئ، وكلما ارتفعت المدينة، وابتعدت عن الشاطئ، كانت أكثر أمانًا. في الواقع، لا يمكن للقراصنة والجيوش الأجنبية مهاجمة المناطق الداخلية، ولا يمكنك الزحف إلى المراكز السياسية أو الاقتصادية البعيدة، ما لم تكن أنت وجيشك على استعداد للزحف إلى الداخل بمئات الكيلومترات من الجبال العالية والغابات الكثيفة المليئة بالملاريا والقبائل المعادية المحتملة وتكون معرضة لخطر دائم من الانخراط في معركة في مثل هذه السيناريوهات مع جيش استعماري إسباني مزود ومعزز بسهولة ويعرف التضاريس تمامًا.
يُعتبر دوار المرتفعات إحدى أكبر المشاكل التي يواجهها زوار المدن المرتفعة والتي تحدث عندما يقوم المرء بالتبديل المفاجئ من ارتفاع منخفض إلى مرتفع دون التكيف مع التغيير. ومن المشاكل الأخرى ارتفاع درجات الحرارة بسبب الانحباس الحراري العالمي، وكذلك انخفاض درجات الحرارة شتاءً.
في الجدول التالي قائمة بأعلى عشر عواصم مرتبة بحسب الارتفاع عن سطح البحر. عادةً ما يكون للارتفاعات العالية تأثيرات اجتماعية واقتصادية ومعمارية على المدن، وخاصة درجات الحرارة الباردة في الشتاء.
| الترتيب | القارّة | الدولة | المدينة | الارتفاع عن سطح البحر بالأمتار |
|---|---|---|---|---|
| 1 | أمريكا | بوليفيا | لاباز | 3640 |
| 2 | أمريكا | الإكوادور | كيتو | 2850 |
| 3 | أمريكا | بوليفيا | سوكري | 2790 |
| 4 | أمريكا | كولومبيا | بوغوتا | 2625 |
| 5 | إفريقيا | إثيوبيا | أديس أبابا | 2355 |
| 6 | آسيا | بوتان | ثيمفو | 2334 |
| 7 | إفريقيا | إريتريا | أسمرة | 2325 |
| 8 | آسيا | اليمن | صنعاء | 2250 |
| 9 | أمريكا | المكسيك | مكسيكو | 2240 |
| 10 | آسيا | إيران | طهران | 1830 |
الدولة الأولى في القائمة الرئيسية، بوليفيا، هي دولة ذات عاصمتين؛ لاباز، باسمها الكامل نويسترا سينيورا دي لاباز، وتعني "سيّدة السلام" هي مقر الحكومة، وهي أعلى عاصمة في العالم. بينما سوكري هي العاصمة الدستورية. إذا تم اعتبار لاباز العاصمة الوطنية، فإنها تأتي في المرتبة الأولى في القائمة. ولكن، إذا تم تحديد سوكري، فإن عاصمة الإكوادور، كيتو، هي العاصمة الوطنية على أعلى ارتفاع بينما تأتي سوكري في المرتبة الثانية.
3640 مترًا
هذا هو ارتفاع لاباز، ما يجعلها أعلى عاصمة في العالم ضمن هذه القائمة.
كيتو عاصمة جمهورية الإكوادور، هي أيضًا أقرب عاصمة إلى خط الاستواء. تعد المدينة من مناطق الجذب السياحي الشهيرة،
بوغوتا عاصمة كولومبيا رابع أعلى عاصمة في العالم. وهي من أكبر مدن أمريكا الجنوبية. ومن السمات الفريدة لبوغوتا أنها تقع في وادٍ بين جبال غوادالوبي ومونتسيرات ويمر عبر المدينة العديد من الأنهار.