button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

المقامات الموسيقية الشرقيّة والسلالم الغربية

ADVERTISEMENT

تمثل المقامات الشرقية والغربية نهجين متمايزين للنظرية الموسيقية، ولكل منهما مجموعة خاصة من السلالم والتقاليد. إن فهم هذه الاختلافات والتشابهات يسمح للموسيقيين والمستمعين بتقدير التنوع الغني للتقاليد الموسيقية العالمية. في هذه المقالة نبيّن تعقيدات المقامات الشرقية والمقاييس الغربية من خلال استكشاف جذورها التاريخية وأسسها النظرية وتأثيرها على التعبير الموسيقي والثقافة. ونناقش أيضًا كيف أثرت هذه الأنظمة بعضها على البعض الآخر من خلال التبادل الثقافي.

1- السياق التاريخي:

صورة من wikimedia

السلالم الغربية: تعود جذور نظرية الموسيقا الغربية كما نعرفها اليوم إلى الموسيقا اليونانية القديمة، حيث تم تطوير مفهوم الأنماط الموسيقية لأول مرة. كانت هذه الأنماط الموسيقية سلالم موسيقية يبدأ كل منها بنغمة مختلفة ولكنه يتبع نمطًا محددًا من المسافات الكاملة والنصفية. تعرف الإغريق على سبعة أنماط موسيقية، تتوافق مع ما تطور لاحقًا إلى أنماط موسيقية كنسية خلال العصور الوسطى. مع تطور الموسيقا الغربية خلال عصر النهضة والباروك والكلاسيكية والرومانسية، أصبح السلّمان الكبير والصغير هما السائدين. بعد ذلك انتشر نظام 12 نغمة الذي يعد أساسًا للموسيقا الغربية اليوم.

ADVERTISEMENT

المقامات الشرقية: نظام المقامات راسخ بعمق في التقاليد الموسيقية في الشرق الأوسط وشمال إفريقية وأجزاء من آسية الوسطى. يمكن إرجاع أصول نظام المقامات إلى التقاليد الموسيقية القديمة في بلاد ما بين النهرين وبلاد فارس، والتي تم صقلها وتوثيقها لاحقًا خلال العصر الإسلامي. المقامات ليست مجرد سلالم ومقاييس ولكنها تشمل أيضًا قواعد محددة للتطور اللحني. ويرتبط مفهوم "الطرب" في الموسيقا العربية، والذي يشير إلى حالة من النشوة العاطفية أو السحر الموسيقي، ارتباطًا وثيقًا باستخدام المقامات. فالمقامات المختلفة تثير مشاعر مختلفة، وغالبًا ما يتم اختيارها بناءً على سياق الأداء أو الوقت من اليوم أو الحالة المزاجية التي يرغب الموسيقي في نقلها إلى المستمعين.

في العصر الذهبي الإسلامي قام علماء مثل الفارابي وابن سينا ​​بتوثيق نظام المقام، ووضع الأساس لبنيته الرسمية. بعد ذلك تطور نظام المقامات كثيرًا، مع دخول تصنيفات مفصلة واختلافات إقليمية ومقامات محددة مرتبطة بسياقات ثقافية مختلفة.

ADVERTISEMENT

2- الأسس النظرية:

السلالم الغربية: تعتمد السلالم الغربية على نظام من الفواصل التي تقسم الأوكتاف إلى 12 جزءًا متساويًا (أنصاف نغمات). ويتم إنشاء السلالم الكبيرة والصغيرة باتباع أنماط محددة من المسافات الكاملة وأنصاف المسافات داخل نظام 12 نغمة.

المقامات الشرقية: تتكون المقامات من فواصل تسمى النغمات الدقيقة، والتي تخلق لوحة أكثر ثراءً ودقة من النغمات مقارنة بنظام النغمات الاثنتي عشرة الغربية. نظام المقام أكثر مرونة وارتجالية، ما يسمح بمجموعة واسعة من التعبيرات الانفعالية. وإضافة إلى هذه النغمات الدقيقة يتكون المقام الشرقي من:

الأجناس: وهي وحدات أصغر من المقام يتكون كل منها من ثلاث إلى خمس نغمات، ويمنح الجمع بين الأجناس المختلفة كل مقام طابعه الفريد.

النغمة الأساسية والمهيمنة: يحتوي كل مقام على نغمة أساسية (نغمة بداية) وغالبًا نغمة مهيمنة أو ثانوية، والتي تعمل كنقطة محورية في اللحن.

ADVERTISEMENT

التعديل: على الرغم من أن المقامات هي أنماط موسيقية، إلا أنها تسمح بتعديلات معقدة بين المقامات المختلفة داخل القطعة، ما يعكس تغييرات في المحتوى الانفعالي أو السردي.

3- التأثير على التعبير الموسيقي:

صورة من unsplash

الموسيقا الغربية: تميل الموسيقا الغربية إلى التأكيد على الانسجام (الهارموني). إن استخدام السلالم الكبيرة والصغيرة يخلق شعورًا محددًا في الموسيقا. فالسلالم الكبيرة غالبًا ما ترتبط بالسعادة والانتصار، أما السلالم الصغيرة فتنقل عادةً الحزن أو التأمل.

الموسيقا الشرقية: تركز الموسيقا الشرقية على اللحن والعمق الانفعالي أكثر. ويسمح استخدام النغمات الدقيقة بتحولات أكثر تعبيرًا في الحالة المزاجية، وغالبًا ما تنقل مشاعر معقدة ودقيقة. على سبيل المثال يثير مقام الراست في كثير من الأحيان شعوراً بالفخر أو الاستقرار أو القوة، ويرتبط مقام الحجاز عادة بالروحانية أو الشوق أو الكآبة، بسبب فاصله الثاني المميز، أما مقام البياتي فيستخدم كثيراً للتعبير عن مجموعة من المشاعر من الفرح إلى الحزن، حسب السياق وطريقة العزف.

ADVERTISEMENT

4- التبادل الثقافي والتأثير المتبادل:

صورة من pexels

على مر التاريخ، كان هناك تبادل ثقافي كبير بين الشرق والغرب، وخاصة خلال فترات الحروب الصليبية، والحضارة الأندلسية في إسبانية، والإمبراطورية العثمانية. وقد أثر هذا التبادل على تطور الموسيقا في كلا المنطقتين.

تأثير الموسيقا الشرقية على الموسيقا الغربية:

الموسيقا الأندلسية: كان لموسيقا الأندلس تأثير عميق على الموسيقا الأوروبية، وخاصة في تطوير موسيقا الغيتار المبكرة والفلامنغو، والتي تحمل آثار المقامات الشرقية.

الاستشراق: في القرن التاسع عشر، استلهم الملحنون الغربيون مثل ديبوسي وريمسكي كورساكوف من الموسيقا الشرقية، ما أدى إلى دمج أنماط شبيهة بالمقامات في مؤلفاتهم.

الاندماج الحديث: غالبًا ما يمزج الموسيقيون والملحنون المعاصرون السلالم الغربية مع المقامات، ما يخلق أشكالًا هجينة تدمج عناصر ميكروتونية في الأطر الهارمونية الغربية.

ADVERTISEMENT

تأثير الموسيقا الغربية على الموسيقا الشرقية:

الهارمونية الغربية: في القرن العشرين، ومع انتشار الموسيقا الغربية على نطاق أوسع، تم دمج عناصر الهارمونية الغربية والآلات الموسيقية مثل البيانو والغيتار في الموسيقا الشرقية. وقد أدى هذا إلى ظهور أشكال جديدة من الموسيقا.

العولمة: مع ظهور منصات الموسيقا العالمية، قام الموسيقيون في الشرق الأوسط بتجربة الأنواع الغربية أكثر فأكثر، من موسيقا الجاز إلى الموسيقا الإلكترونية، ودمج المقامات في هذه الأنماط.

إن العلاقة بين المقامات الشرقية والسلالم الغربية تشكل دراسة رائعة لكيفية تطور نظامين موسيقيين مختلفين على التوازي، حيث يقدم كل منهما طرقًا فريدة لفهم الموسيقا والتعبير عنها. وعلى الرغم من الاختلافات بينهما، كان هناك تاريخ غني من التبادل الثقافي الذي سمح لهذين النظامين بالتأثير أحدهما على الآخر بعدة طرق. واليوم، يواصل الموسيقيون في جميع أنحاء العالم استكشاف الحدود بين المقامات والسلالم، وخلق أشكال موسيقية جديدة ومبتكرة تعتمد على نقاط القوة في كل منهما. إن هذا الحوار المستمر بين الشرق والغرب لا يثري تراثنا الموسيقي العالمي فحسب، بل يعمق أيضًا فهمنا للغة الموسيقا العالمية.

المزيد من المقالات