button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

هيرودوتس والعلم المقدس المصري الغامض

ADVERTISEMENT

كتب المؤرخ اليوناني "هيرودوت" تلك العبارة في أحد كتبه نقلًا عن ألسنة الكهنة المصريين في مدينة "هليوبوليس" الذين قابلهم في مصر في القرن الخامس قبل الميلاد، لم يكن "هيرودوت على دراية كاملة بما كان يقصده الكهنة بتلك العبارة، وكان قد اعتاد منهم أنهم لا يعطوه المعلومة كاملة، لذا فقد كتبها وهو لا يعلم بالضبط ما المقصود منها، ليمر الزمان ويكتشف العلماء أن وراء تلك الجملة مفاجأة مذهلة.

العلوم المصرية المقدّسة

صورة من wikimedia

من أكثر المواضيع التي اختلفت فيها الحضارات الإنسانية هي موضوع عمر الإنسان على الأرض وتاريخ الإنسان الأول ، فتجد تضاربًا رهيباً واختلافًا كبيراً بين الحضارات فيما كان عمر الإنسان على الأرض بضعة آلاف من السنين أم أكثر من ذلك أم أقل، ولا يخفى على أحد أن الحضارة المصرية هي من أقدم الحضارات على وجه الأرض ، لذا انكب عليها علماء الغرب بالأخص لإثبات صحة نظريتهم في عمر الإنسان على الأرض لما في ذلك من تادعيات دينية واجتماعية كبيرة عليهم وعلى الحضارات الأخرى، فطالما ظنوا أنهم العرق الأفضل بين البشر وأن باقي البشر لا يتعدوا كونهم تابعين لهم،  قد يظن البعض أن الدافع الوحيد لعلماء الغرب هو حبهم للعلم والتاريخ، هذا به شيء من الصحة لكنه ليس السبب الأهم، السبب الأهم هو إثبات أنهم هم أصحاب الرأي الأصح، لذا تجدهم يخفون العديد من الآثار المصرية ويتمسكون بها تمسك الطفل الرضيع بالألعاب ويتجاهلون كل نداء لاسترجاع الآثار المسروقة ، كما أن أعمال التنقيب التي يقومون بها لا تتوقف أبدًا وتتم بسرية ودون إطلاع عامة الشعب على ما قد اكتشفوه أو بمعنى أدق ما قد سرقوه.

ADVERTISEMENT

لماذا الحضارة المصرية؟

في أول الأمر كنت أظن أن علماء الغرب يبحثون عن الكنوز والذهب فقط، وهذا صحيح إلى حد ما، لكن ما لم يكن بالحسبان هو محاولتهم المتعمدة لإخفاء حقائق علمية وتاريخية قد ذكرها قدماء المصريين في آثارهم، تلك الحقائق قد تقلب العالم رأسًا على عقب، لأنها ستكون دليلًا دامغًا على خطأ الفرضيات العلمية الغربية بل وتعمّد التزوير أحيانًا، ومن تلك الفرضيات مثلًا أن عمر الإنسان العاقل على الأرض لا يتعدى 6000 سنة، في حين أنه تم اكتشاف قائمة من أسماء الملوك المصريين القدماء التي امتدت إلى أكثر من 23 ألف سنة، كما أن لوحة القبة السماوية التي سرقها العلماء الفرنسيون من سقف معبد حتحور تشير إلى أحداث فلكية تمتد إلى أكثر من 26 ألف سنة في بعض الآراء،  لذا فإن العلوم المصرية القديمة من شأنها أن تعطي صورة أوضح عن حقيقة عمر الإنسان على الأرض بحكم أنها على الأغلب أقدم الحضارات الإنسانية المسجّلة، لكن ذلك لم يعجب بعض العلماء الغربيين.

ADVERTISEMENT

هيرودوت والنقل عن كهنة العلوم المصرية المقدّسة

غم من وجود بعض العبارات الغير منطقية في كتابات "هيرودوت" إلا أنه يجدر الانتباه لكلامه لأنه عاصر آخر فترات الأسر المصرية ويعتبر من المصادر القليلة جدًا التي تحكي أحداثًا ووقائع على ألسنة أهل مصر في تلك الفترة، لكنه بحكم أنه منسوب إلى اليونانيين الذين احتلوا مصر في تلك الفترة، فلم يكن كهنة مصر يعطون له المعلومة بشكل سلس، بل يغلفونها عن عمد ببعض الألغاز ليحافظوا على أسرارهم .. فما معنى تلك الجملة الغريبة التي نقلها "هيرودوت" على لسانهم ..؟!

قالوا له: "إن الشمس أشرقت مرتين من حيث تغرب الآن، وغربت مرتين من حيث تشرق الآن" .. فهل هذه الجملة مجازية أم أنها تحمل معنى حقيقيًّا ؟

يرجع السبب وراء عدم تفسير الكهنة المصريين لتلك الجملة إلى ظنهم بأن "هيرودوت" لن يصدّقهم إذا فسروا له معناها، أو قد يكون معناها سيسبب لهم تصادماً مع معتقدات اليونانيين الذين أحكموا سيطرتهم على مصر في ذلك الوقت، لأنهم إذا كان هدفهم دفن تلك المعلومة لم يكونوا ليطلعوه على جزء منها من الأساس.

ADVERTISEMENT

تفسير جملة الكهنة المصريين التي نقلها هيرودوت

صورة من wikimedia

إذا نظرت لتلك الجملة نظرة سطحية قد تظن أن المعنى هو أن الشمس طلعت من مغربها، للوهلة الاولى يبدو التفسير وكأن الشمس قد طلعت من مغربها، أي أن كوكب الأرض قد انعكس دورانه لكن إذا تمعّنت جيدًا في الجملة ستجد أن الكهنة قالوا

أن الشمس أشرقت من حيث تغرب، ولم يقولوا أشرقت من مغربها، والفرق كبير بين المعنيين، ولتوضيح المعنى بصورة أكبر كتب عالم الرياضيات الفرنسي "شولر دي لوبيتس" في كتابه "العلم المقدّس" تفسيرًا مقنعًا جدا في هذه المسألة، حيث قال:

"هيرودوت كان في مصر تقريبا 460 قبل الميلاد، في هذا الوقت كانت الشمس تشرق في فلك مجموعة الحوت، وتغرب عند مجموعة العذراء، هذه الحركة تحدث فقط كل 13 ألف سنة، معنى ذلك ولكي تحدث مرتين، فإن هذا التبادل قد حدث مرتين خلال 39 ألف سنة".

ADVERTISEMENT

الزمن الأول

إذا كانت تفسير العالم الفرنسي"شولر" صحيحة، فذلك يعني أن كهنة هيليوبوليس المصريين كانوا يستندون إلى سجلات تعود على الأقل إلى 39  ألف سنة قبل الميلاد .. وهو ما أطلق عليه (زيب تيبي) أو الزمن الأول.

إن عبارة (الشمس أشرقت مرتين من حيث تغرب الآن، وغربت مرتين من حيث تشرق الآن) لا يمكن أن تتحقق إلا إذا كانت الحضارة عمرها 39 ألف سنة.. ويتفق مع قدم الحضارة المصرية الذي دونه المؤرخون نقلا عن مانيتون وما ذكرته بردية تورين، وهذا يضاف إلى الأدلة العديدة في الحضارة المصرية القديمة التي تشير بشكل واضحٍ إلى أن عمر الإنسان يتعدى عشرات الآلاف من السنين، وهذا قد يفسّر تطور الحضارة المصرية القديمة في بعض المجالات كالفلك والرياضيات والنحت والهندسة والبناء وغيره. شاركونا برأيكم ، هل تظنون أن الحضارة المصرية كانت بدائية ؟

المزيد من المقالات