مخاطر التسوناميات العملاقة تتزايد في ظل ارتفاع درجات الحرارة في العالم

ADVERTISEMENT
ADVERTISEMENT
الصورة عبر Wikimedia Commons

قبل أقل من عام بقليل، ضربت موجة تسونامي عملاقة الساحل الشرقي لجزيرة غرينلاند. وكان سبب التسونامي هو انهيارات أرضية ضخمة دخلت فيورد ديكسون، وبلغ ارتفاع الأمواج 200 متر. لم يصب أحد بأذى وقتها، على الرغم من تدمير قاعدة عسكرية. وقد كشف تحليل البيانات الزلزالية المرتبطة بالحدث أن التسونامي أعقبته موجة مستقرّة، استمرت بالتحرك ذهابًا وإيابًا داخل المضيق الضيق لعدة أيام. تحذّر النتائج التي توصل إليها العلماء، والتي نُشرت في مجلة The Seismic Record، من أن تغير المناخ يعمل على تسريع ذوبان الأنهار الجليدية والتربة الصقيعية في غرينلاند، ما يزيد من فرصة حدوث الانهيارات الأرضية وموجات التسونامي العملاقة اللاحقة. في هذه المقالة نبيّن مخاطر التسوناميات العملاقة، وكيفية التخفيف منها، ودور التغيّر المناخي في حدوثها.

ADVERTISEMENT

قراءة مقترحة

200 متر

هذا هو الارتفاع الذي بلغته أمواج تسونامي غرينلاند الأخير، وهو رقم يوضح مدى تدمير هذا النوع من الأحداث.

فهم التسوناميات العملاقة:

يوضح هذا القسم الفرق بين التسونامي المعتاد والتسونامي العملاق، مع مثال تاريخي يبين حجم الطاقة التدميرية الممكنة.

مقارنة بين التسونامي العادي والتسونامي العملاق

التسونامي العادي

ينجم غالبًا عن إزاحة المياه بسبب النشاط الزلزالي في قاع المحيط، ويكون عادة أقل ارتفاعًا رغم قدرته على عبور أحواض محيطية كاملة والتأثير في سواحل بعيدة.

التسونامي العملاق

ينشأ من تحولات مفاجئة وهائلة في كتل اليابسة، ويمكن أن يولد أمواجًا بارتفاع مئات الأمتار مع دمار غير مسبوق. ومن أمثلته موجة خليج ليتويا في ألاسكا عام 1958 التي تجاوز ارتفاعها 500 متر.

ADVERTISEMENT

دور تغير المناخ في زيادة مخاطر حدوث تسونامي عملاق:

يرتبط تغير المناخ بعدة مسارات تزيد احتمالات هذه الكوارث، من زعزعة استقرار المنحدرات إلى تضخيم أثر الأمواج عند وصولها إلى اليابسة.

🌍

العوامل المناخية التي ترفع مستوى الخطر

لا يزيد الاحتباس الحراري من احتمال وقوع الحدث فقط، بل قد يجعل أثره أشد على المجتمعات الساحلية.

ذوبان الأنهار والصفائح الجليدية

يزيد من عدم استقرار المنحدرات الجبلية والساحلية، ما يرفع احتمال الانهيارات الأرضية الكبيرة.

ذوبان التربة الصقيعية

يضعف الرابط الطبيعي الذي يثبت الصخور والتربة في المناطق الباردة، فيجعل الانهيارات أكثر احتمالًا.

زيادة النشاط البركاني

تراجع الأنهار الجليدية قد يخفف الضغط على القشرة الأرضية، ما قد يرفع احتمالات الثوران قرب المسطحات المائية.

ارتفاع مستوى سطح البحر

يجعل موجات التسونامي أكثر قدرة على التوغل داخل اليابسة وإلحاق أضرار أوسع.

ADVERTISEMENT

مناطق معرّضة إلى موجات تسونامي عملاقة:

تختلف بؤر الخطر حول العالم، لكن القاسم المشترك بينها هو اجتماع هشاشة جيولوجية مع تأثيرات متزايدة لتغير المناخ.

أبرز المناطق المعرضة وعوامل الخطورة فيها

المنطقة مصدر الخطر مثال مذكور
غرينلاند ذوبان الغطاء الجليدي وانهيارات أرضية في الفيوردات تسونامي مضيق كارات عام 2017 دمّر 11 منزلًا وقتل 4 أشخاص
ألاسكا والقطب الشمالي جبال ساحلية شديدة الانحدار ونشاط زلزالي مع ذوبان جليدي سريع ارتفاع احتمالية الانهيارات الأرضية المسببة لتسونامي عملاق
جزر الكناري احتمال انهيار جزء من بركان كومبري فيغا في المحيط الأطلسي سيناريو افترضه بعض العلماء لتوليد تسونامي عملاق
جنوب شرق آسيا نشاط بركاني وزلزالي قوي مع تأثيرات تغير المناخ إندونيسيا والفلبين ضمن أكثر المناطق حساسية جيولوجيًا
ADVERTISEMENT

التخفيف من المخاطر:

تركز الاستجابة الفعالة على الرصد، والبنية الأساسية، والاستعداد المجتمعي، والعمل المناخي طويل الأمد.

خطوات عملية لتقليل الخطر

1

الرصد والإنذار المبكر

مراقبة مناطق الانهيارات الأرضية والنشاط البركاني والمحفزات الأخرى لتقديم تحذير مسبق وإجلاء السكان عند الحاجة.

2

تخطيط البنية الأساسية

تعزيز قواعد البناء في المناطق الساحلية لضمان قدرة الهياكل على تحمل تأثير الأمواج الكبيرة.

3

نقل المجتمعات الأشد تعرضًا

في بعض الحالات قد يكون من الضروري نقل المجتمعات الواقعة في مناطق عالية الخطورة.

4

التثقيف والعمل المناخي

رفع الجاهزية العامة مع الحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري للمساعدة في تقليل العوامل التي تزيد الخطر.

ADVERTISEMENT

الخاتمة:

مع استمرار ارتفاع درجة حرارة العالم، أصبح خطر حدوث موجات تسونامي عملاقة مصدر قلق متزايد الخطورة. إن الجمع بين ذوبان الأنهار الجليدية، وذوبان التربة الصقيعية، وارتفاع مستويات سطح البحر، وزيادة النشاط البركاني يخلق الظروف المناسبة لوقوع هذه الأحداث الكارثية. وفي حين أن التهديد كبير، إلا أن هناك خطوات يمكن اتخاذها للتخفيف من المخاطر وحماية المجتمعات المهدّدة. ومن خلال فهم المخاطر، وتحسين الرصد والاستعداد، ومعالجة تغير المناخ، يمكننا المساعدة في منع الكارثة الطبيعية من التحول إلى كارثة إنسانية.