في السادس من شباط / فبراير من العام الماضي 2023، ظهر صدع كبير في شرق المتوسط، وانزلقت كتل من القشرة على طول الصدع بإزاحة بلغت عدة أمتار خلال زلزال شرق المتوسط. ولقي ما يقرب من 60 ألف شخص في سورية وتركية حتفهم في أحد أكثر الزلازل تدميراً ومأساوية في العصر الحديث. يحدث زلزال مثل هذا لأن قشرة الأرض مقسمة إلى صفائح تكتونية متحركة. في الواقع تلعب القوى التي تقف وراء الصفائح التكتونية دورًا في تحديد كل شيء تقريبًا على الأرض، من مناخها إلى تطور الحياة عليها. في هذه المقالة نبين أصل وتطور الصفائح التكتونية، ودورها في إعادة تشكيل الأرض، وكيف تتولد الزلازل من حركتها.
قراءة مقترحة
60 ألف شخص تقريبًا
هذا هو عدد الضحايا المذكور لزلزال شرق المتوسط 2023، في تذكير مباشر بأن حركة الصفائح ليست ظاهرة جيولوجية بعيدة بل قوة ذات أثر إنساني هائل.
على الرغم من أهميتها، ظلت الصفائح التكتونية لغزًا إلى حد ما. في الواقع، إن سطح الأرض يتحرك باستمرار، مدفوعًا بالعمليات الديناميكية التي تحدث في أعماق الكوكب. ينقسم الغلاف الخارجي للأرض، المعروف بالغلاف الصخري، إلى عدة قطع كبيرة وصلبة تسمى الصفائح التكتونيّة. تطفو هذه الصفائح على الغلاف المرن شبه السائل تحتها. إن حركة هذه الصفائح مسؤولة عن تكوين الجبال وأحواض المحيطات وغيرها من السمات الجيولوجية. كما أنها تؤدي إلى حدوث الزلازل.
بدأ تشكل الصفائح التكتونية عبر مراحل طويلة من تبريد الأرض وتكسر قشرتها المبكرة ثم اندماج الشظايا في كتل أكبر، مع استمرار دور الحرارة الداخلية في تحريك هذه العملية.
بعد تشكل الأرض بدأ الكوكب يبرد تدريجيًا، وبدأت قشرة صلبة تتكون على سطحه.
لم تكن القشرة المبكرة متصلة، بل تكسرَت إلى شظايا بفعل النشاط البركاني واصطدام الكويكبات والحرارة الداخلية.
بدأت الشظايا تندمج وتكوّن قطعًا أكبر وأكثر استقرارًا، في مرحلة تعد بداية تكوين الصفائح التكتونية.
تشير الصخور القديمة إلى أن عمليات تكتونية شبيهة بما نراه اليوم كانت تعمل بالفعل، مدفوعة بحرارة باطن الأرض وتيارات الحمل في الوشاح.
تنتج تضاريس الأرض الأساسية من ثلاثة أنماط رئيسة لتفاعل الصفائح عند حدودها، ويقود كل نمط إلى نتائج جيولوجية مختلفة.
| النوع | كيف تتحرك الصفائح؟ | النتائج الرئيسة | مثال |
|---|---|---|---|
| الحدود المتباعدة | تبتعد الصفائح بعضها عن بعض | تشكّل قشرة محيطية جديدة ووديان متصدعة وأحواض محيطية | سلسلة منتصف المحيط الأطلسي |
| الحدود المتقاربة | تتحرك الصفائح نحو بعضها وتصطدم | اندساس وسلاسل جبلية وأقواس بركانية وخنادق محيطية عميقة | جبال الهيمالايا |
| حدود التحويل | تنزلق الصفائح أفقيًا بمحاذاة بعضها | تراكم ضغط ثم إطلاقه على شكل زلازل | حركة الصفيحة الأنضولية بالنسبة إلى صفيحة شبه الجزيرة العربية |
الزلازل هي واحدة من أكثر العواقب المباشرة والدراماتيكية لحركة الصفائح التكتونية. تحدث الزلازل عندما يتم إطلاق الضغط المتراكم على طول حدود الصفائح أو الصدوع فجأة. يتسبب إطلاق الطاقة هذا باهتزاز الأرض، وغالبًا ما يكون له تأثيرات مدمرة. يُعرف أصل الزلزال بالبؤرة، وهي النقطة داخل الأرض حيث يتم إطلاق الضغط، وتسمى النقطة على سطح الأرض فوق البؤرة مباشرة مركز الزلزال. تنتقل الطاقة المنبعثة أثناء الزلزال على صورة موجات زلزالية، يمكن اكتشافها بواسطة أجهزة قياس الزلازل في جميع أنحاء العالم.
هناك ثلاثة أنواع رئيسة من الموجات الزلزالية:
أول موجات تكتشفها أجهزة قياس الزلازل، وتتحرك عبر الأرض عن طريق ضغط المادة التي تمر خلالها.
تصل بعد الموجات الأولية، وتحرك الأرض للأعلى والأسفل أو من جانب إلى جانب عموديًا على اتجاه انتقالها.
تنتقل على طول سطح الأرض، وتكون عادة مسؤولة عن معظم الأضرار بسبب سعتها الأكبر واهتزازاتها الأشد.
تلعب الزلازل دورًا مهمًا في العمليات الجيولوجية للأرض. وفي حين يُنظر إليها غالبًا على أنها أحداث مدمرة، إلا أنها أيضًا جزء طبيعي وأساسي من النشاط التكتوني للأرض. تساعد الزلازل في إطلاق الضغوط المتراكمة على طول الصدوع وحدود الصفائح، ما يمنع تراكم الضغوط الأكبر التي قد تؤدي إلى أحداث أكثر كارثية. وعلاوة على ذلك، تساهم الزلازل في دورة الصخور عن طريق تكسيرها، وإنشاء مسارات للسوائل مثل الماء والماغما للتحرك عبر قشرة الأرض. وهذه العمليات قد تؤدي إلى تكوين رواسب معدنية وموارد طاقة حرارية أرضية، بل وتساهم حتى في تشكيل المناظر الطبيعية على مدى مقاييس زمنية جيولوجية.
إن سطح الأرض يعاد تشكيله باستمرار عن طريق حركة الصفائح التكتونية. وقد أدت هذه العملية الديناميكية، التي بدأت منذ مليارات السنين، إلى ظهور القارات والجبال وأحواض المحيطات وغيرها من التضاريس التي تحدد كوكبنا. كما أن حركة الصفائح التكتونية هي السبب الرئيس للزلازل، والتي تحدث عندما يتم إطلاق الضغط المتراكم على طول حدود الصفائح فجأة. إن فهم أصول وسلوك الصفائح التكتونية والزلازل لا يساعدنا فقط في تقدير الطبيعة الديناميكية للأرض، بل إنه يساعدنا أيضًا في إدارة وتخفيف المخاطر المرتبطة بالعيش على كوكب متغير باستمرار.