button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

أكبر لغز في الجيولوجية - متى بدأت الصفائح التكتونية في إعادة تشكيل الأرض

ADVERTISEMENT

في السادس من شباط / فبراير من العام الماضي 2023، ظهر صدع كبير في شرق المتوسط، وانحدرت شبه جزيرة الأناضول فجأة إلى الجنوب الغربي مقدار 11 مترًا بالنسبة لشبه الجزيرة العربية. ولقي ما يقرب من 60 ألف شخص في سورية وتركية حتفهم في أحد أكثر الزلازل تدميراً ومأساوية في العصر الحديث. يحدث زلزال مثل هذا لأن قشرة الأرض مقسمة إلى صفائح تكتونية متحركة. في الواقع تلعب القوى التي تقف وراء الصفائح التكتونية دورًا في تحديد كل شيء تقريبًا على الأرض، من مناخها إلى تطور الحياة عليها. في هذه المقالة نبين أصل وتطور الصفائح التكتونية، ودورها في إعادة تشكيل الأرض، وكيف تتولد الزلازل من حركتها.

لغز الصفائح التكتونية:

صورة من wikimedia

على الرغم من أهميتها، ظلت الصفائح التكتونية لغزًا إلى حد ما. في الواقع، إن سطح الأرض يتحرك باستمرار، مدفوعًا بالعمليات الديناميكية التي تحدث في أعماق الكوكب. ينقسم الغلاف الخارجي للأرض، المعروف بالغلاف الصخري، إلى عدة قطع كبيرة وصلبة تسمى الصفائح التكتونيّة. تطفو هذه الصفائح على الغلاف المرن شبه السائل تحتها. إن حركة هذه الصفائح مسؤولة عن تكوين الجبال وأحواض المحيطات وغيرها من السمات الجيولوجية. كما أنها تؤدي إلى حدوث الزلازل.

ADVERTISEMENT

ولادة الصفائح التكتونية:

صورة من wikimedia

تبدأ قصة الصفائح التكتونية مع التاريخ المبكر للأرض، منذ حوالي 4.5 مليار سنة. بعد تشكل الكوكب، برد تدريجيًا، وبدأت قشرة صلبة تتشكل على سطحه. لم تكن قشرة الأرض المبكرة قشرة واحدة متصلة، بل كانت تتكسر إلى شظايا بفعل النشاط البركاني المكثف، واصطدام الكويكبات، والحرارة الداخلية للكوكب. منذ حوالي 3 إلى 3.5 مليار سنة، بدأت هذه الشظايا بالاندماج وتشكيل قطع أكبر وأكثر استقرارًا. كانت هذه الفترة بمثابة بداية تكوين الصفائح التكتونية. لا يزال التوقيت الدقيق لنشاط الصفائح التكتونية بالكامل محل نقاش بين العلماء، لكن الأدلة من الصخور القديمة تشير إلى أنه بحلول ذلك الوقت، كانت العمليات التكتونية المشابهة لتلك التي نراها اليوم تعمل بالفعل. إن القوة الدافعة وراء حركة الصفائح التكتونية هي الحرارة الأرضية الداخلية؛ فتحلُّل العناصر المشعة والحرارة المتبقية من تكوين الكوكب تولّد طاقة حرارية هائلة داخل الأرض. تتسبب هذه الحرارة بتدفق الوشاح، وهي طبقة من الصخور الساخنة شبه الصلبة أسفل القشرة، تدفّقًا بطيئًا. تخلق حركة الوشاح هذه تيارات الحمل الحراري التي تسحب معها الصفائح التكتونية التي تعلوها.

ADVERTISEMENT

حركة الصفائح التكتونية وإعادة تشكيل الأرض:

صورة من unsplash

عندما تتحرك الصفائح التكتونية، يؤثّر بعضها في البعض الآخر بطرق مختلفة، ما يؤدي إلى تكوين العديد من تضاريس سطح الأرض. تحدث هذه التآثرات في المقام الأول عند حدود التقاء الصفائح. هناك ثلاثة أنواع رئيسة من حدود الصفائح: متباعدة، ومتقاربة، ومتحولة.

1- الحدود المتباعدة: عند الحدود المتباعدة، تتحرك الصفائح التكتونية بعيدًا بعضها عن البعض الآخر. تحدث هذه العملية في الغالب على طول التلال المحيطية الوسطى، حيث تتشكل قشرة محيطية جديدة مع ارتفاع الصهارة من الوشاح وتصلبها. عندما تنفصل الصفائح، تخلق وديانًا متصدعة وأحواض محيطية جديدة. تعد سلسلة منتصف المحيط الأطلسي، حيث تتباعد الصفيحتان الأوراسية والأمريكية الشمالية، مثالًا على الحدود المتباعدة.

2- الحدود المتقاربة: عند الحدود المتقاربة، تتحرك الصفائح بعضها نحو البعض الآخر. وعندما تصطدم صفيحتان، غالبًا ما تجبَر إحدى الصفيحتين على الدخول تحت الأخرى في عملية تسمى الاندساس. يمكن أن يؤدي هذا النوع من التفاعل بين الصفائح إلى إنشاء بعض أكثر سمات الأرض دراماتيكية، مثل السلاسل الجبلية والأقواس البركانية وخنادق المحيطات العميقة. تعد جبال الهيمالايا، التي تشكلت نتيجة لاصطدام الصفيحتين الهندية والأوراسية، مثالاً للجبال التي تشكلت نتيجة للحدود المتقاربة.

ADVERTISEMENT

3- حدود التحويل: عند حدود التحويل، تنزلق الصفائح بعضها فوق البعض الآخر أفقيًا. ولكن انزلاقها لا يكون سلسًا بسبب الاحتكاك بين الصفائح، ما يؤدي إلى تراكم الضغط. عندما يتم إطلاق هذا الضغط تحدث الزلازل. وتعدّ حركة الصفيحة الأنضولية بالنسبة إلى صفيحة شبه الجزيرة العربية مثالًا شهيرًا على حدود التحويل.

أصول الزلازل:

صورة من wikimedia

الزلازل هي واحدة من أكثر العواقب المباشرة والدراماتيكية لحركة الصفائح التكتونية. تحدث الزلازل عندما يتم إطلاق الضغط المتراكم على طول حدود الصفائح أو الصدوع فجأة. يتسبب إطلاق الطاقة هذا باهتزاز الأرض، وغالبًا ما يكون له تأثيرات مدمرة. يُعرف أصل الزلزال بالبؤرة، وهي النقطة داخل الأرض حيث يتم إطلاق الضغط، وتسمى النقطة على سطح الأرض فوق البؤرة مباشرة مركز الزلزال. تنتقل الطاقة المنبعثة أثناء الزلزال على صورة موجات زلزالية، يمكن اكتشافها بواسطة أجهزة قياس الزلازل في جميع أنحاء العالم.

ADVERTISEMENT

هناك ثلاثة أنواع رئيسة من الموجات الزلزالية:

1- الموجات الأولية (موجات P): وهي أسرع الموجات الزلزالية وأول ما يتم اكتشافه بوساطة أجهزة قياس الزلازل. وهي موجات انضغاطية، أي إنها تتحرك عبر الأرض عن طريق ضغط المادة التي تمر عبرها.

2- الموجات الثانوية (موجات S): أبطأ من الموجات الأولية وتصل إلى أجهزة قياس الزلازل بعدها. وهي موجات قص، أي إنها تحرّك الأرض نحو الأعلى والأسفل أو من جانب إلى جانب، عموديًا على اتجاه انتقال الموجة.

3- الموجات السطحية: تنتقل هذه الموجات على طول سطح الأرض وهي مسؤولة عادة عن معظم الأضرار أثناء الزلزال. تتحرك هذه الموجات بشكل أبطأ من سابقتيها، ولكن يمكن أن يكون لها سعة أكبر، ما يتسبب في اهتزازات أكثر شدة. يتم قياس شدة الزلازل بمقياس ريختر وهو مقياس لوغاريتمي، أي إن كل زيادة بعدد صحيح تمثل زيادة عشرة أضعاف في سعة الموجات الزلزالية وحوالي 32 ضعفًا من إطلاق الطاقة.

ADVERTISEMENT

دور الزلازل في تطور الأرض:

صورة من pixabay

تلعب الزلازل دورًا مهمًا في العمليات الجيولوجية للأرض. وفي حين يُنظر إليها غالبًا على أنها أحداث مدمرة، إلا أنها أيضًا جزء طبيعي وأساسي من النشاط التكتوني للأرض. تساعد الزلازل في إطلاق الضغوط المتراكمة على طول الصدوع وحدود الصفائح، ما يمنع تراكم الضغوط الأكبر التي قد تؤدي إلى أحداث أكثر كارثية. وعلاوة على ذلك، تساهم الزلازل في دورة الصخور عن طريق تكسيرها، وإنشاء مسارات للسوائل مثل الماء والماغما للتحرك عبر قشرة الأرض. وهذه العمليات قد تؤدي إلى تكوين رواسب معدنية وموارد طاقة حرارية أرضية، بل وتساهم حتى في تشكيل المناظر الطبيعية على مدى مقاييس زمنية جيولوجية.

صورة من wikimedia

إن سطح الأرض يعاد تشكيله باستمرار عن طريق حركة الصفائح التكتونية. وقد أدت هذه العملية الديناميكية، التي بدأت منذ مليارات السنين، إلى ظهور القارات والجبال وأحواض المحيطات وغيرها من التضاريس التي تحدد كوكبنا. كما أن حركة الصفائح التكتونية هي السبب الرئيس للزلازل، والتي تحدث عندما يتم إطلاق الضغط المتراكم على طول حدود الصفائح فجأة. إن فهم أصول وسلوك الصفائح التكتونية والزلازل لا يساعدنا فقط في تقدير الطبيعة الديناميكية للأرض، بل إنه يساعدنا أيضًا في إدارة وتخفيف المخاطر المرتبطة بالعيش على كوكب متغير باستمرار.

المزيد من المقالات