button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

بحيرة المريخ القديمة: عالم مائي أكبر من أي عالم على الأرض

ADVERTISEMENT

لطالما أذهل المريخ البشرية بصبغته الحمراء ومناظره الطبيعية الغامضة. ومع تقدم استكشاف الكوكب الأحمر، يميط كل اكتشاف اللثام عن أسرار ماضيه القديم. ومن أهم الاكتشافات وجود بحيرة مريخية قديمة، كانت ذات يوم أكبر من أي بحيرة على الأرض. وقد أعاد هذا الاكتشاف تشكيل فهم المريخ، مما يشير إلى أن الكوكب ربما كان أكثر شبهاً بالأرض في تاريخه المُبكّر، مع وجود مسطحات مائية شاسعة، وربما شروط مواتية للحياة. تتعمق هذه المقالة في استكشاف هذه البحيرة المريخية القديمة واكتشافها، وفي طبيعة المريخ وجغرافيته، وخصائص بحيراته، ومقارنة هذه المساحة المائية الهائلة بتلك الموجودة على الأرض.

1. استكشاف المريخ واكتشافه.

صورة من wikipedia

بدأ استكشاف المريخ بجدية مع ظهور تكنولوجيا الفضاء في منتصف القرن العشرين. قدمت بعثات وكالة ناسا مارينر (Mariner) في ستينيات القرن العشرين أول صور مقربة لسطح المريخ، وكشفت عن عالم جاف قاحل يتميز بالحفر والوديان والعواصف الغبارية. ومع ذلك، كانت البعثات اللاحقة، مثل برنامج فايكنج (Viking) في السبعينيات، ومركبة الاستطلاع المدارية للمريخ (Mars Reconnaissance Orbiter MRO)، ومركبة كيوريوسيتي (Curiosity)، هي التي بدأت في الكشف عن أدلة تشير إلى أن المريخ كان يحتوي ذات يوم على مياه سائلة. اكتشفت هذه البعثات علامات على وديان الأنهار القديمة، وتشكيلات الدلتا، والرواسب المعدنية التي تتشكل في وجود الماء، مما دفع العلماء إلى افتراض أن المريخ كان ذات يوم كوكباً أكثر رطوبة.

ADVERTISEMENT

2. طبيعة المريخ وجغرافيته.

صورة من wikipedia

المريخ هو الكوكب الرابع من حيث البعد عن الشمس وثاني أصغر كوكب في النظام الشمسي. يحتوي المريخ على غلاف جوي رقيق يتكون في الغالب من ثاني أكسيد الكربون، وتتراوح درجات حرارة السطح من -125 إلى 20 درجة مئوية (-195 إلى 68 درجة فهرنهايت). تتكون المناظر الطبيعية للكوكب من مزيج من السهول الشاسعة والبراكين الشاهقة والوديان العميقة، بما في ذلك جبل أوليمبوس (Olympus)، أكبر بركان في النظام الشمسي، ووديان مارينريس (Marineris)، وهو نظام وديان يُقزّم الوادي الكبير (Grand Canyon). يحتوي المريخ أيضاً على أغطية جليدية قطبية تتألف من الماء والجليد الجاف، وتتوسّع وتنحسر مع الفصول.

3. بحيرات المريخ واكتشاف البحيرة المريخية القديمة.

كان اكتشاف البحيرات القديمة على المريخ أحد أكثر الاكتشافات الرائدة في علم الكواكب. يُعتقد أن هذه البحيرات كانت موجودة منذ مليارات السنين عندما كان المريخ يتمتع بغلاف جوي أكثر سمكاً ومناخاً أكثر اعتدالاً. تم اكتشاف أكبر هذه البحيرات القديمة في ما يُعرف الآن بحفرة غيل (Gale) التي استكشفتها مركبة كيوريوسيتي. ويعتقد العلماء أن هذه البحيرة كانت موجودة منذ ملايين السنين وأنها كانت تتغذى على الأنهار، مما خلق بيئة مستقرة كان من الممكن أن تدعم الحياة الميكروبية.

ADVERTISEMENT

4. جغرافية البحيرة المريخية القديمة ومساحتها.

كانت البحيرة المريخية القديمة في فوهة غيل عبارة عن مساحة مترامية الأطراف من المياه تمتد عبر جزء كبير من قطر الحفرة الذي يبلغ 154 كيلومتراً (96 ميلاً). كانت البحيرة تتغذى على الأنهار التي تحمل الرواسب من المرتفعات المحيطة، مما أدى إلى تكوين تشكيلات دلتا وترسيب طبقات من المعادن الغنية بالطين على قاع البحيرة. تشير هذه الرواسب إلى أن البحيرة كانت ذات درجة حموضة محايدة إلى قلوية قليلاً، على غرار محيطات الأرض، مما يجعلها مضيافة للحياة. يشير حجم البحيرة وعمق طبقات الرواسب إلى أنها استمرت لفترة طويلة، ربما مئات الآلاف إلى ملايين السنين، قبل أن تجف مع تغير مناخ المريخ.

5. مقارنة بحيرة المريخ القديمة ببحيرات الأرض.

صورة من wikimedia

يتجاوز حجم بحيرة المريخ القديمة أي بحيرة على الأرض. وتشير التقديرات إلى أن البحيرة في فوهة غيل غطت مساحة تزيد عن 150 ألف كيلومتراً مربعاً (57915 ميلاً مربعاً)، مما يجعلها أكبر من أكبر مسطح مائي عذب على الأرض، بحيرة سوبيريور (Superior)، التي تغطي 82100 كيلومتراً مربعاً (31700 ميلاً مربعاً). ومع ذلك، كانت بحيرة المريخ أقل عمقاً من العديد من بحيرات الأرض، حيث بلغ عمقها الأقصى المقدر1.6  كيلومتر (حوالي ميل واحد)، وهو ما يضاهي بحيرة بايكال (Baikal) في سيبيريا، أعمق وأقدم بحيرة للمياه العذبة على الأرض. وحقيقة وجود مثل هذه البحيرة الشاسعة والدائمة على المريخ لها آثار عميقة على فهم تاريخ الكوكب وإمكاناته في دعم الحياة.

ADVERTISEMENT

6. مناخ المريخ وجفاف البحيرة القديمة.

كان وجود بحيرة المريخ القديمة ممكناً بفضل مناخ مختلف تماماً عن الشروط الباردة والجافة التي تُشاهد اليوم على المريخ. كان المريخ في وقت مبكر يتمتع بغلاف جوي أكثر سمكاً، وكان من شأن ذلك أن يدعم درجات حرارة أكثر دفئاً، ويسمح بوجود الماء السائل على السطح. ومع ذلك، وبمرور الوقت، أصبح غلاف المريخ الجوي رقيقاً، ربما بسبب فقدان المجال المغناطيسي، وهذا ما سمح للرياح الشمسية بنزع الغلاف الجوي. ومع ترقُّق الغلاف الجوي، بَردَ الكوكب، وتَجمّد الماء على السطح أو تبخر في الفضاء، تاركاً وراءه المناظر الطبيعية الجافة والمُقفرة التي تُرى اليوم.

7. الآثار المترتبة على وجود حياة على المريخ.

يثير اكتشاف بحيرة قديمة ضخمة كهذه على المريخ أسئلة مثيرة للاهتمام حول إمكانية وجود حياة على هذا الكوكب. فعلى الأرض، أينما يوجد الماء، توجد حياة، حتى في أكثر البيئات قسوة. ولعلّ وجود الماء السائل منذ فترة طويلة في البحيرة المريخية القديمة ربما قد وفّر الظروف المستقرة اللازمة لتطور الحياة. وفي حين لم يتم العثور على أي دليل مباشر على وجود حياة، فإن اكتشاف الجزيئات العضوية في الصخور المريخية، وإمكانية وجود أنظمة حرارية مائية قديمة في قاع البحيرة يشير إلى أن المريخ ربما وفّر ذات يوم إمكانية وجود حياة ميكروبية. وقد تكشف البعثات المستقبلية، بما في ذلك البحث عن البصمات الحيوية بواسطة مركبة المثابرة (Perseverance)، ما إذا كانت الحياة قد وُجدت على المريخ أم لا.

ADVERTISEMENT

8. استكشاف المريخ في المستقبل والبحث عن الماء.

صورة من wikimedia

لقد أدى اكتشاف البحيرة المريخية القديمة إلى تجدُّد الاهتمام باستكشاف المريخ، وخاصة في البحث عن مصادر المياه الماضية أو الحالية. وكانت مركبة ناسا المثابرة (Perseverance)، التي هبطت في فوهة جيزيرو (Jezero) في عام 2021، مكلّفة بشكل خاص بالبحث عن علامات الحياة القديمة ودراسة جيولوجيا الكوكب ومناخه. وقد تم اختيار فوهة جيزيرو لأنها كانت أيضاً تضم ​​بحيرة كبيرة، وقد تحمل الرواسب هناك أدلة على ماضي المريخ المائي. بالإضافة إلى ذلك، ستُركّز خطط البشرية لاستكشاف المريخ، بما في ذلك المهمة المقترحة لإعادة عينات من المريخ، على فهم تاريخ الكوكب وإمكانات صلاحيته للسكن في المستقبل.

لقد أدى اكتشاف بحيرة مريخية قديمة أكبر من أي بحيرة على الأرض إلى تغيير فهم المريخ واحتمال أن يكون قد دعم وجود حياة عليه. توفر هذه المساحة الهائلة من المياه، التي كانت متوضّعة ذات يوم في فوهة غيل، دليلاً دامغاً على أن المريخ كان ذات يوم كوكباً أشبه بالأرض، مع مناخ مكًن وجود الماء السائل على سطحه لفترات طويلة. ومع استمرار استكشاف المريخ، فإن كل اكتشاف جديد يقرّب من الكشف عن أسرار ماضيه، وتحديد ما إذا كانت الحياة قد ترسّخت على هذا العالم المجاور. تُشكّل البحيرة القديمة على كوكب المريخ شهادة على التاريخ الديناميكي للكوكب والاحتمال المثير للاهتمام بأن الإنسان ليس وحده في الكون.

المزيد من المقالات