الروايات العربية الشهيرة لشعر الجن وأدبه

ADVERTISEMENT

الإيمان بالجن يُعد جزءًا من المعتقدات الغيبية في الإسلام، وله تمثلان كالملائكة والنار، حيث يُصنّف الجن بين الطيب والشرير مثل البشر. لكن مع مرور الزمن، ظهرت روايات ومعتقدات ألصقت بالجن صفات مرعبة، كالقدرة على استحضار الأرواح وتنفيذ الأعمال الخارقة، مما أدى إلى انتشار صورة مشوهة عنهم في الذهن الجمعي. ونجد للجن حضورًا بارزًا في عدد من الروايات العربية عبر التاريخ، أبرزها في ألف ليلة وليلة، كما ظهر في أشكال الشعر الجاهلي.

في كتاب ألف ليلة وليلة تتكرر مشاهد الجن والعفاريت، وتبدأ أولى الحكايات بلقاء شهريار وشاه زمان بجني ضخم يحمل صندوقًا يتضمّن فتاة ساحرة، مما يُمثّل أحد أبرز مشاهد الغرائبية. وتتابع الحكايات بظهور الجن في قصص مثل التاجر الذي يهدده العفريت بالقتل لقتل ابنه، وحكاية الصياد والقمقم الذي يحتوي عفريت ملك سليمان.

ADVERTISEMENT

تتوسع القصص لتشمل ظهورات مختلفة للجن كما في قصة الصعلوك الثاني، حيث يختطف أحد العفاريت ابنة ملك جزيرة الأبنوس، وفي قصة "الحمّال والبنات" يظهر جان وجنية في هيئة حية وثعبان. أما أبرز أدوارهم فهي تلك التي يتدخل فيها الجن لمساعدة البشر على الحب والزواج، مثل حكاية نور الدين وشمس الدين، حيث تتعاون الجنية والجني على إتمام زواج ابن نور الدين من ابنة عمه.

وتصل التفاصيل الغنية لعالم الجن إلى ذروتها في قصة قمر الزمان والملكة بدور، حيث تحضر الجنية "ميمونة بنت الدمرياط" في برج قمر الزمان، وتُعجب بجماله ثم ترفعه للسماء، وهناك تلتقي بالعفريت "دهنش" وتفرض عليه سلطتها. تلك الحكاية تصور جانبًا من حياة الجن، علاقاتهم، ومكانتهم في الفلك الأسطوري العربي.

ADVERTISEMENT

أما في شعر الجاهلية، فقد ثبت أن العرب عرفوا الجن ونسجوا حولهم قصصًا قبل نزول القرآن، واستخدموا سورة الجن لاحقًا لإضفاء الشرعية على معتقداتهم. نُسب شعر إلى الجن كتعبير عن مواقف سياسية أو رثاء، مثل القصيدة المنسوبة إلى الجن في مقتل سعد بن عبادة، أو مرثية لعمر بن الخطاب، رغم أن تلك الأبيات ليست إلا تجسيدًا لفكرة فنية، كما فعل أدباء عالميون كروميو وشكسبير ودانتي بنسج شخصيات خيالية تحمل رموزًا أدبية.

toTop