كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن النشاط البيئيّ والناشطين البيئيّين. وصار معتادًا أيضًا الخلط بينهم وبين علماء البيئة. تهدف هذه المقالة إلى توضيح الفرق بينهما، والتكامل الذي يمكن أن يلعبه كلاهما في تحسين بيئتنا.
النشاط البيئي هو تصرفات الأفراد أو المجموعات التي تحمي البيئة أو تساعدها، ويبدأ من تحديد القضايا التي تهدد الكوكب، ثم اختيار استراتيجيات للتوعية أو إنتاج حلول مباشرة، مع هدف واضح هو توريث بيئة معيشية متناغمة للأجيال القادمة.
يحدّد الناشطون القضايا التي تهدد بقاء الكوكب، بدءًا من الاهتمامات المحلية وحتى القضايا ذات النطاق العالمي.
تتراوح الطرق بين الاستراتيجيات الشعبية المحلية والحملات الوطنية لتعزيز الوعي أو معالجة المشكلة مباشرة.
قد يشمل الدفاع عن البيئة نشاطًا مهمًا آخر، مثل العدالة الاجتماعية أو النشاط الفني الإبداعي.
قراءة مقترحة
يمكن أن تبدأ المشاركة بخطوة صغيرة وبسيطة، ثم تتوسع تدريجيًا نحو الانضمام إلى حركة أكبر أو بناء الوعي والعمل مع قادة المجتمع والسياسيين.
يمكن أن تكون البداية مشروعًا تطوعيًا لزراعة الأشجار أو تنظيف التلوث على الشاطئ.
يساعد العمل الأول الفرد على الشعور بالارتياح اتجاه النشاط وتحديد قضية بيئية معينة.
بعد ذلك يمكن الانضمام إلى حركة أكبر أو الحصول على الإلهام لبناء الوعي بأنفسهم.
العمل مع قادة المجتمع والسياسيين يمكّن الناس من المشاركة في النشاط ويوضح دور الحكومة في حماية البيئة.
من المهم إشراك جميع الناس في الدفاع عن البيئة، فالنشاط البيئي يحتاج إلى مشاركة جميع الفئات العمرية. يمكن للناشطين الصغار والكبار أن يعملوا معًا لتقريبنا من حماية الكوكب لتستمتع به الأجيال القادمة. مثلًا من الممكن أن يجذب النشاط البيئي قدراً كبيراً من الاهتمام إلى القضايا الجادة، ويحشد الآخرين لاستخدام أصواتهم وتصويتهم للتأثير على السياسيين. ويمكن للناشطين أيضًا المساعدة في صياغة التشريعات البيئية. وهذا النوع من النشاط يمكن أن يكون له أيضًا تأثير على مستوى الشركات. إن زيادة الوعي بالمخاوف البيئية قد يدفع الشركات إلى تطوير ممارسات أكثر استدامة، واعتماد استراتيجيات خضراء والمشاركة بشكل استباقي في المسؤولية الاجتماعية للشركات.
هناك قلق بشأن تحول علماء البيئة إلى ناشطين بيئيّين؛ لأنه لا ينبغي للعلماء أن يكون لديهم اهتمامات مسبقة بنتائج دراساتهم. وكما هي الحال في أي حالة أكاديمية، فإن السعي إلى الموضوعية يجب أن يأخذ في الاعتبار أيضًا جميع جوانب أبحاث تغير المناخ العالمي. وعلى الرغم من أنه لا توجد مشكلة في اتخاذ الباحثين مواقف عامة بشأن قضايا البيئة، إلا أن هناك صراعات محتملة عندما يستخدم الباحثون المعلومات بشكل انتقائي أو يبالغون في إرجاع المشاكل إلى الاحتباس الحراري الناتج عن النشاط البشري، وبالتالي تسييس المناخ والتغير البيئي. ومن دون النقد الذاتي والتنوع في وجهات النظر، فإن العلماء سوف يلحقون الضرر في نهاية المطاف بمصداقية أبحاثهم، وربما يتسببون في رد فعل شعبي وسياسي واقتصادي أوسع نطاقًا.
من جهة أخرى، هناك قلق بشأن الناشطين البيئيّين الذين يتظاهرون بأنهم علماء، لأن هذا قد يكون شكلاً مضللاً من أشكال الاستغلال. في الواقع، يوجد خط رفيع بين استخدام العلم وإساءة استخدامه. وهناك أدلة على النقل الاستراتيجي والانتقائي للمعلومات العلمية من أجل العمل المناخي. غالبًا ما يتبنى الناشطون غير المتخصصين الحجج العلمية كمصدر للشرعية الأخلاقية لحركاتهم، والتي يمكن أن تكون جذرية ومدمرة وليست عقلانية وبناءة. ومع ذلك، فإن الإيمان غير المحدود بالمعرفة العلمية يمثل مشكلة، لأن العلم لا يحق له الحصول على الحقيقة المطلقة أو السلطة الأخلاقية. إن فكرة كون العلم تفسيريًا وليس استكشافيًا هي فكرة مبالغة ساذجة يمكن أن تغذي المجال المعقد لتغير المناخ العالمي ليصبح دينًا عقائديًا مصطنعًا لعامة الناس على نطاق أوسع. ومن غير العقلاني تمامًا أيضًا أن يطلب الناشطون "اتباع العلم" إذا لم يكن هناك اتجاه واحد. ومرة أخرى، لا يبرر ذلك الانحراف عن المعايير العلمية الطويلة الأمد، التي ميزت العالم الأكاديمي عن المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
إن الخلط المتزايد بين علوم البيئة والنشاط البيئيّ، حيث يتم اعتماد الرؤى العلمية لتعزيز المواقف المحددة مسبقًا، لا يخلق ارتباكًا بين السياسيين وأصحاب المصلحة والجمهور الأوسع فحسب، بل يقلل أيضًا من المصداقية الأكاديمية. والحدود غير الواضحة بين علم البيئة والنشاط البيئيّ تستطيع الإضرار بحركات حماية البيئة وحماية المناخ، فضلاً عن الموافقات الدولية التي تشتد الحاجة إليها لتحقيق النمو المستدام والتحول العالمي للطاقة. إذا أدى النشاط غير المقيد في مجال المناخ إلى حالة من الذعر أو اللامبالاة على نطاق واسع، فقد يعتقد الناس أن الوقت قد فات للعمل أو أن هذا الإجراء لا يهم. ويجب ألّا يُفهم هذا الانتقاد للدمج غير المنضبط لعلماء البيئة ونشطائها على أنه نقد عام للنشاط البيئيّ، ولكنها مجرد توصية بأن يظل العلم المحايد غير متحيز وأن يتجنب أي شكل من أشكال الاختيار. وينبغي لواضعي السياسات مواصلة البحث عن المعلومات الدقيقة والنظر فيها من مشهد إعلامي متزايد التعقيد يضم مصالح أكاديمية واقتصادية وعامة متداخلة.