لنبدأ بتحدي الذاكرة. اقضِ دقيقتين فقط في قراءة جدول المحتويات أعلاه لحفظه بأسرع ما يمكن. والآن، انظر بعيدًا وحاولْ تذكّرَ النقاط الموجودة في القائمة. كم منها تتذكر؟
هل كررتَ الكلماتِ لحفظها؟ إذا كانت الإجابةُ بنعم، فأنت تتعلّم ذلك عن ظهر قلب.
يُعرف التعلّمُ عن طريق التكرارِ فقط بطريقة الروتين أو الحفظ عن ظهر قلب، وهي لا تنطوي على أيّ حاجةٍ أو محاولة لفهمِ المادة. مثلما نقوم بتخزين البيانات في جهاز الكمبيوتر، فإننا نستخدم هذه التقنيةَ لتخزين البيانات في الدماغ، حتى ولو بشكل مؤقت.
قراءة مقترحة
لعدة قرون، كان الحفظُ عن ظهر قلب وسيلةً شائعة لتعليم الطلاب في جميع أنحاء العالم، ولكن في الآونة الأخيرة، تعرّضَ لانتقادات من قبل المُفكّرين والمّعلِّمين المعاصرين. السببُ بسيط، يمكن في أن هذا الأسلوبَ قد يسمح بالتذكّر السريع لبعض أجزاء المعلومات، لكنه لا يعزِّز الفهمَ الأعمقَ للموضوع.
لا يزال العديدُ من المعلمين يعتقد أن التعلُّمَ عن طريق التكرار هو أمر سريع وفعال. بهذه العقلية، قد يخبرونك أنه كلّما كرَّرتَ قراءةَ أو كتابةَ شيءٍ ما، تمكّنْتَ من تذكُّره بشكل أفضل.
تتوزّع أمثلة التعلّم من خلال التكرار فقط على مهارات أساسية وحقائق منظّمة ومراجعة مكثفة قبل الاختبارات.
تشمل تدريبات التهجئة أو العدّ التي تعتمد على تكرار الاستجابة نفسها حتى تثبت في الذاكرة.
تظهر الطريقة في جداول الضرب والجدول الدوري وتكرار الحقائق والأرقام مثل الأسماء والتواريخ.
تشمل الحشو الذهني أو الدراسة الكثيفة للمعلومات قبل الامتحانات، بوصفها اعتمادًا سريعًا على التكرار.
والسؤال هو، هل الحفظُ الروتينيُّ عن ظهر قلب يساعدنا حقًا على التعلم بشكل أفضل أو يقدِّم أيَّ فوائد على المدى الطويل؟ دعونا نرى ما يقوله لنا العِلْم.
يتغيّر الدماغُ دائمًا؛ والذاكرة هي عملية ديناميكية.
لفهم مزايا الحفظ، يركّز النص على كيفية تكوين الروابط العصبية ودور الحُصَين في تسجيل المعلومات ونقلها نحو الذاكرة طويلة المدى.
عندما تتعلّم شيئًا ما، يتمّ إجراء اتصالات جديدة بين الخلايا العصبية، وتُسمّى هذه العملية بالمرونة العصبية.
كلّما مارست شيئًا ما، أصبحت تلك الروابطُ العصبية أقوى.
يقوم الحُصَين بتسجيل وتخزين المعلومات التي نُدخِلها إلى الدماغ، وتكون المعلومات هنا مُتاحةً لفترة قصيرة من الزمن.
يرسل الحُصَين المعلومات ليتمَّ تخزينُها في الذاكرة طويلة المدى في أجزاء مختلفة من القشرة الدماغيّة، مع بقاء هذه العمليات قيد البحوث العلميّة الراهنة.
أظهرت دراسةٌ أُجريت في كلية الطبّ بجامعة ستانفورد أنه عندما يتعلّم الأطفالُ الصغار الرياضياتِ عن ظهر قلب، يمكن أن يحرّروا مساحةَ الذاكرةِ العامِلةِ لديهم ممّا يسمح بمزيدٍ من تنمية المهارات. في الواقع، يُعِدّ الدماغُ نفسَه للرياضيات الأكثرِ تعقيدًا والتفكيرِ النقدي العالي المستوى. لذلك، بطريقة ما، من المُرجَّح أن يُؤدّيَ الحفظُ الروتينيّ عن ظهر قلب إلى تعزيز التطورِ المعرِفيّ لدى الأطفال.
من الثابت أن طريقةَ الحفظِ عن ظهر قلب يمكن أن تكون مُساعِدة بشكلٍ كبير في تطوير المهارات الأساسية، مثل تعلُّمِ الحروف الأبجدية. ففي النهاية، بدون القدرة على تذكُّر الأساسيات، لا يمكنك الانتقالُ إلى مستوىً أعلى من المعرفة.
كشفت الأبحاث التي أُجريت على المشاركين المُسنِّين أن التعلُّمَ الروتينيّ عن ظهر قلب يمكن أن يُحسِّن أيضًا الليونةَ العصبيةَ في أدمغة الشيوخ.
تظهر الفكرة هنا في الفرق بين تكرارٍ يحدث دفعة واحدة، وتكرارٍ موزّع يجعل الروابط العصبية أقوى بمرور الوقت.
تعتمد طريقة التكرار الروتيني على مراجعة أو كتابة الشيء مرارًا، وقد تكون مفيدة للتذكّر السريع لبعض المعلومات.
يتطلّب التكرار المتباعد مراجعة محتوى الدراسة على فترات منتظمة، مما يساعد على الاحتفاظ بالمعرفة لفترة أطول عبر تقوية الروابط بين الخلايا العصبية.
على الجانب الآخر، هناك أيضًا أسبابٌ تجعل الطريقةَ الروتينيّةَ هذه غيرَ مُفضَّلة.
دعونا نعترف بذلك. الحفظ عن ظهر قلب عملٌ تكراريّ ومُمِلّ. من الصعب التركيزُ عندما تقرأ (أو تكتب) بعضَ الأجزاء والقطع مرارًا وتكرارًا دون معرفة معناها أو ربطها بشيء تعلَّمْته من قبل. كما أنه لا يُزوِّدك بالقدرة على تطبيق معرفتك في مواقف العالَم الحقيقي.
لقد ثبت أن الطلابَ الذين يطورون فهمًا مناسبًا للموضوع يكونون أكثرَ نجاحًا على المدى الطويل من أولئك الذين يتعلّمون عن طريق الحفظ فقط.
لذلك، يُظهر المعلِّمون في الوقت الحاضر اهتمامًا أكبرَ بأساليب العصر الجديد البنّاءة مثل التعلّم النشط والتعلّم الهادِف.
يجب أن نكرّر أنه في المرة القادمة التي تقوم فيها بتكديس المعلومات للحصول على حلّ سريع لإنهاء المنهج الدراسي الخاص بك، فمن المحتمل أن تنسى الحقائقَ مباشرةً بعد الاختبار.
على الرغم من أن التعلّم من خلال التكرار فقط يبدو منطقيًا مع المفاهيم الأساسية، مثل المفردات الأساسية والعدّ، إلاّ أنه ليس طريقةً فعالةً لإتقان أيّ مادة أو موضوع على مستوى مُتقدِّم، ولا إذا كنت تتطلّع إلى استخدام هذه المعلومات في بقيّة حياتك.