button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

معضلة الصحراء: هل الصحارى حيوية لتوازن كوكبنا؟

ADVERTISEMENT

مساحاتٌ شاسعة من الأرض مغطاة بالرمال، لا وجود فيها للحياة، وأحياناً صورٌ لخيالات الأيل في خلفيّةِ غروبٍ للشمس عبر الكثبان الرملية: هذه هي نوعية الصور التي تتبادر إلى الذهن عندما يسمع شخص ما أو يفكر في الصحراء.

وبغض النظر عن الرومانسية التي تمتلكها هذه الصور الذهنية، يُعتقد إلى حد كبير أن الصحارى هي واحدة من أصعب الأماكن التي يعيش فيها أيُّ كائن حي.

إن انعدامَ الحياة الواضح، المقترنَ بظروفٍ بيئية قاسية سائدة، مع الفراغِ المُحبِط، جعل الناسَ يعتبرون الصحارى أراضٍ قاحلةً بيئيّاً واقتصاديّاً. ومع ذلك، ليس هناك نقصٌ في الأسباب التي تجعلنا نعتبر الصحارى سماتٍ جغرافيّةً وبيئيةً فريدةً على هذا الكوكب، ولماذا يجب أن نفكر في هذه النظم البيئية باعتبارها ضرورية للحياة كما نعرفها.

ما هي أنواع الصحارى التي لدينا على الأرض؟

ADVERTISEMENT
الصورة عبر nike159 على pixabay

لفهم أهمية النظم البيئية الصحراوية، نحتاج أولاً إلى معرفة الأنواع المختلفة من المناظر الطبيعية التي تندرج تحت هذا المصطلح الشامل.

غالبًا ما يتمّ تعريفُ الصحارى الحقيقية بوجود ظروف بيئية معينة، مثل أقل من 25 سم من متوسط هطول الأمطار السنوي ومستويات عالية من تبخر الماء من التربة.

وتندرج تحت هذا التعريف مجموعةٌ كاملة من الموائل والمناجي، بعضها أكثر وضوحًا على أنها "صحارى" من غيرها. تُصنَّف الصحارى في العالم إلى حد كبير إلى أربع فئات متميزة:

1. الصحارى الساحلية: من البديهي أن الصحارى الساحلية هي مساحات كبيرة من المناطق الرملية تقع بجوار البحر أو المحيط، وعادة ما تكون أكثر انتشارًا على الساحل الغربي للقارات. على سبيل المثال، صحراء أتاكاما في أمريكا الجنوبية.

2. الصحارى الحارة والجافة: وهي الصحارى التي تتميز بأقسى الظروف المناخية على الإطلاق. وهي عبارة عن مساحات شاسعة من الأراضي بها كثبان رملية متموجة ويتراوح معدل هطول الأمطار السنوي فيها بين 0.2 و20 سم، بالإضافة إلى معدّلِ تبخّرِ نَتْحٍ مرتفع للغاية. ومثالٌ على ذلك الصحراء الكبرى في أفريقيا.

ADVERTISEMENT

3. الصحارى شبه القاحلة: وهي الصحارى التي يبلغ متوسط هطول الأمطار السنوي فيها 20-50 سم، ممّا يجعلها أقلَّ جفافاً نسبياً وأكثر ملاءمة للغطاء النباتي من الفئة السابقة. تُعتبر صحراء الحوض العظيم في أمريكا الشمالية مثالاً على هذا التنوع.

4. الصحارى الباردة: على عكس غيرها، فهي صحارى تقع في مناطق شديدة البرودة، وتقع عمومًا عند خطوط العرض العليا مع انخفاض هطول الأمطار وارتفاع الجفاف، مثل صحراء جوبي في آسيا الوسطى.

الصحارى والخدمات التي تقدّمها

الصورة عبر Wolfgang_Hasselmann على pixabay

تغطي الصحارى ما يقرب من سدس مساحة اليابسة العالمية، وهي موجودة في جميع القارات السبع. على الرغم من أن الحياة في الصحاري لا ترحم، إلا أن العديد من أنواع الحيوانات والنباتات تكيّفتْ لتزدهر وتعيش هناك. والعديد من هذه الأنواع غير قادرة على البقاء في أي مكان آخر على الكوكب، مما يشير إلى أهمية الصحارى في الحفاظ على التنوع البيولوجي العالَمي.

ADVERTISEMENT

حتى البشر قاموا بتكييف أنفسهم للعيش في الظروف المناخية القاسية للصحارى. ما يقرب من 6% من سكان العالَم، بما في ذلك بعض المجتمعات الأكثر تهميشاً وعوزاً في العالم، يعتبرون الصحارى موطنهم. لقد طوّرت هذه المجتمعات، ومعظمُها من البدو الرحّل أو شبه الرحل، هياكلَها الاجتماعية والسياسية الفريدة وثقافاتها وعاداتها، وصمّمت أسلوبَ حياةٍ يناسب هذه الظروف المعيشية الصعبة.

وعلى عكس ما هو متوقع، تُعدّ الصحارى أحدَ مواقع تخزين الكربون الرئيسية على هذا الكوكب، حيث إنها بمثابة بالوعات صافية للكربون، وهي واحدة من أكبر هذه البالوعات على هذا الكوكب، حيث يُقدَّر تخزينها بـ 1 تريليون طن متري. في ظلّ السيناريو الحالي لتغيّر المناخ، تعمل الصحارى الحالية كخطّ دفاعٍ ضد ظاهرة الاحتباس الحراري.

تُعرف رمالُ الصحراء أيضًا بأنها مصدر رئيسي للعناصر الغذائية في مناطقَ ذات تنوع بيولوجي مثل الغابات الاستوائية المطيرة. على الرغم من صعوبة تصديق ذلك، فقد حدّد العلماءُ أن جسيماتِ الرمال الصحراوية القادمة من أفريقيا ساعدت في تكوين وصيانة غابات الأمازون المطيرة. تعبر الجسيماتُ المحيطَ الأطلسي الشاسع عن طريق التنقّل لمسافات طويلة على متن الرياح المتجهة غربًا وتستقر في حوض الأمازون في أمريكا الجنوبية، مما يجعل التربةَ غنيّةً بالمُغذيّات ممّا يغذّي الغاباتِ ذات التنوع البيولوجي الهائل في حوض الأمازون. ويعتقد أنه إذا لم تعد الصحراء الكبرى موجودة على هذا الكوكب، فسوف تنهار غابات الأمازون المطيرة.

ADVERTISEMENT

الصحارى في عصر البشر

الصورة عبر Giorgio Parravicini على unsplash

وعلى الرغم من كل هذه الخدمات الحيوية التي توفرها الصحارى، إلا أنها لم تسلَمْ من الاستغلال غير المُستدام من قبل البشرية. تحتوي الصحارى على 13 نوعًا من الرواسب المعدنية الرئيسية الخمسة عشر، بالإضافة إلى كمية كبيرة من الزيوت المعدنية والغاز الطبيعي. ويتمّ حصادُ العديدِ من هذه الموارد بطريقة غير صديقة للبيئة، مما يؤدي إلى التدهور الشامل لهذه النظم البيئية.

لقد تمّ القيامُ بالتعدين على نطاق واسع، وتحويل الموائل والمناجي، وإنشاء محطات الطاقة الشمسية باسم جعل الصحارى "أراضٍ منتجة". ومع ذلك، فإن هذه الاختياراتِ المقترنةَ بتغيّر المناخ قد أثرت بالفعل على النظام البيئي بطرق عديدة ضارة. تُعدّ الصحارى حاليًا واحدة من أكثر النظم البيئية هشاشةً وعرضةً للتهديد على وجه الأرض.

الصورة عبر ELG21 على pixabay

على الرغم من أن توسّع الصحارى لتغدوَ مناطقَ قاحلةً أو شبهَ قاحلة أمرٌ ينذر بالخطر بالنسبة لكوكب الأرض، إلا أن الخسارة الكاملة للصحارى ليست مرغوبة ولا مفيدة للكوكب. لن يؤثِّر غيابُ الصحارى على التنوع البيولوجي العالَمي في شكل انقراض الأنواع فحسب، بل سيؤدي أيضًا إلى إحداث تغييرات كارثية في حياة ومعيشة مليار شخص يسكنون هذه المساحات ويؤثر على الاقتصاد العالمي.

ADVERTISEMENT

ومن هنا فإن الإجابة على السؤال الذي بدأنا به بسيطة: نعم. نحن بحاجة إلى الصحارى على هذا الكوكب!

المزيد من المقالات