button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

الخوف من الصواريخ النووية: هل سيؤدي استهدافها إلى انفجار؟

ADVERTISEMENT

السم يهزم السم، أو هكذا يقول المثل. لو ظلّت مخاطره محصورة في جرعات صغيرة لكان هذا رائعًا، ولكن هل ينطبق هذا المنطق نفسه على الأسلحة النووية؟

أثناء نشأتنا، رأينا جميعًا العديد من الصور التخيلية لأسلحة تتصادم في الجو، ليهزم بعضها البعض في محاولات غير مجدية للحرب. ولكن لننظر إلى حالة الأسلحة النووية. مع وجود مصطلحات أكثر خطورة مثل الكتلة الحرجة، والتفاعل المتسلسل، المصاحبة لها بشكل دائم، فإن فرص "السم الذي يهزم السم" تبدو قاتمة. في الأساس، هل يمكن إسقاط قنبلة نووية دون أن تنفجر؟ هيا نكتشف!

هل يؤدي استهداف صاروخ نووي إلى انفجار نووي؟

الصورة عبر luffman على pixabay

من الناحية النظرية: نعم. إحصائياً (وواقعياً): لا.

في أذهاننا، تشبه الأسلحة النووية أطفالاً نزقين ولكن حساسين، ويجب التعامل معهم بحذر شديد، خشية أن يطلقوا نوبة غضب كبيرة لا يمكن السيطرة عليها. كذلك الأسلحة النووية؛ فهي أدوات دقيقة للغاية وتتطلب سلسلة محددة جدًا من الإجراءات لتنفجر، وذلك قبل وقت طويل من وصول السلاح فعليًا إلى الأرض. وحتى الانحرافات الطفيفة عن هذه الإجراءات تمنع هذه الأسلحة من الانفجار. وهذا بالتأكيد لصالح البشرية، لأنه يقلل بشكل كبير - إن لم يُزل نهائياً - الدمار الذي قد يترتب على ذلك.

ADVERTISEMENT

آليات الأسلحة النووية:

الصورة عبر geralt على pixabay

الفكرة وراء السلاح النووي بسيطة للغاية، وهي الاستفادة من الطاقة الناتجة عن انشطار الذرات (الانشطار النووي)، أو اندماج الذرات (الاندماج النووي). تفضّل العناصر الأثقل في الجدول الدوري أن تتفكك نواها الثقيلة إلى نوى أصغر وأخف وزنًا، ومن ثمّ أكثر استقرارًا. ويصاحب ذلك إطلاق كمية هائلة من الطاقة، وهي عملية تعرف باسم الانشطار.

يمكن تحفيز الانشطار النووي عن طريق قصف نواة ثقيلة بالنيوترونات. يتم امتصاص هذه النيوترونات في النواة، ما يؤدي إلى نواة غير مستقرة تتفكك مطلقة طاقة هائلة. بالإضافة إلى ذلك، تغزو النيوترونات المتحرّرة نوى الذرات المجاورة، ما يؤدي إلى تفاعل متسلسل.

من جهة أخرى، عند تعرضها لدرجات حرارة وضغوط عالية للغاية، يمكن أن تندمج نواتان خفيفتان لتشكيل نواة واحدة أثقل، وتنطلق في هذه العملية أيضًا كمية هائلة من الطاقة. يُعرف هذا بالاندماج.

ADVERTISEMENT

للحفاظ على التفاعل المتسلسل، يجب أن يكون هناك حد أدنى من العنصر المعني - وهو مقدار يعرف بالكتلة الحرجة.

تحقيق الكتلة الحرجة:

الصورة عبر TheDigitalArtist على pixabay

تبدأ جميع الأسلحة النووية بالعناصر الثقيلة كوقود نووي (في المقام الأول نظائر اليورانيوم والبلوتونيوم). ولمنع التفجير غير المقصود، يتم الاحتفاظ بالوقود النووي في حالة "دون الحرجة". عندما يتم تذخير السلاح أو تفعيله، تصل الحالات دون الحرجة إلى حالة الكتلة الحرجة، ما يسمح باستمرار التفاعل المتسلسل.

فيما يخصّ التفاعلات القائمة على الانشطار، يمكن أن يكون تحقيق الكتلة الحرجة أمرًا بسيطًا مثل الجمع بين كتلتين دون الحرجة معًا. من ناحية أخرى، لا يتطلب الاندماج كتلة حرجة.

تستخدم الأسلحة النووية الحديثة مزيجًا من تفاعلات الاندماج والانشطار، بدلاً من الاعتماد على منهجية واحدة فقط. لتحسين مردود السلاح النووي، يتم دمج الاندماج والانشطار كمراحل متعددة. وتؤدي هذه التصاميم الاندماجية إلى ما يعرف بالأسلحة النووية الحرارية.

ADVERTISEMENT

تُعد عملية "Castle"، التي أُجريت في عام 1954، واحدة من أولى وأبرز حالات استخدام الأسلحة النووية الحرارية التي أنتجت كمية هائلة جداً من الطاقة. وكانت أيضًا نذيرًا بـ«الوقود» النووي الجاف، الذي من شأنه أن يسمح للأسلحة النووية بأن تصبح محمولة وصغيرة. وعلى الرغم من كون العملية مجرد اختبار، إلا أن الانفجارات الناتجة عنها أدت إلى سقوط قتلى وتأثيرات طويلة المدى على الناجين في محيط المنطقة التي أُجريت فيها.

الاعتبارات الهندسية:

الصورة عبر dlsdkcgl على pixabay

لتهيئة أي تفجير نووي، تعتبر هندسة الكتل دون الحرجة التي تشكل قلب السلاح من الاعتبارات المهمة. في البداية، في التفاعلات الانشطارية، استُخدم تصميم من نوع القابس والمقبس. في هذا النموذج، شُكّلت الكتل دون الحرجة بحيث تتناسب إحداهما تمامًا مع الأخرى. ثم تُدفع القطعة الأصغر، والتي تشبه القابس، عن طريق انفجار لتتناسب مع المقبس، فنصل من ثمّ إلى الكتلة الحرجة. ولكن تُستخدم أيضًا أشكال هندسية أخرى تضع النوى دون الحرجة على مقربة شديدة بعضها من البعض الآخر.

ADVERTISEMENT

ولكن مثل هذا التصميم غير موثوق به تمامًا، ولذلك استُبدل به تصميم من نوع الانفجار الداخلي يحقّق الكتلة الحرجة عن طريق ضغط القلب باستخدام حرارة وضغط هائلين. لتحقيق ذلك، يشكَّل القلب على هيئة كرة، ثم يغطى بطبقة من المتفجرات الكيميائية التقليدية. وتوصّل هذه الطبقة بوساطة مفاتيح يجب أن تنفجر بشكل متزامن، لضمان الضغط المتناظر للقلب. عندما يصبح القلب حرجًا، تبدأ النيوترونات في الهروب منه، لكنها تنعكس مرة أخرى وتتركز فيه باستخدام عدسات من كربيد التنغستن أو حتى من اليورانيوم للحفاظ على التفاعل المتسلسل. وخلافًا للمتفجرات التقليدية، فإن قدسية هذا الترتيب تلعب دورًا رئيسًا في نجاح الانفجار النووي.

استخدام السلاح النووي:

الصورة عبر Mohamed_hassan على pixabay

كانت القنابل النووية الأصلية عبارة عن كيانات مستقلة، يتم توصيلها إلى المواقع المقصودة بالطائرات. أما الأسلحة النووية الحديثة فهي أصغر حجمًا، وأكثر فتكًا، وتطلق بدون طيار. ويتم دمجها كـ “رؤوس حربية” في مقدمات الصواريخ – الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، على وجه الدقة. ويمكن لصاروخ عابر للقارات أن يحمل أكثر من رأس حربي نووي واحد.

ADVERTISEMENT

اعتراض صاروخ نووي:

الصورة عبر WikiImages على pixabay

ربما تعلمون أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات تكون في أكثر حالاتها عرضة للخطر أثناء مرحلة التعزيز، وهي المرحلة التي تسبق إعطاء الصاروخ الباليستي سرعته الأعظمية. ولذلك، فإن التدابير المضادة للصواريخ الباليستية تكون لها أفضل الفرص لمهاجمة الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في هذه المرحلة. ومع ذلك، يمكن للتدابير الأمنية الثانوية وتقانة التخفي أن تمنع الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية من اكتشاف الصواريخ الباليستية العابرة للقارات واستغلال هذه الثغرة الأمنية.

التدابير المضادة للصواريخ الباليستية هي مقذوفات، لذلك يكون لها نقطة اصطدام واحدة. وإذا تمكنت بطريقة ما من اختراق قلب الرأس الحربي الذي يحتوي على الكتلة الحرجة، فسيكون ذلك في نقطة واحدة.

ومع ذلك فهذا كاف لأن يخلّ بتناظر الانفجار المطلوب لبدء أول تفاعل انشطاري، ومن ثمّ فإن القنبلة ستنتهي على الأرجح في نهاية المطاف إلى التلاشي.

ADVERTISEMENT

ومع ذلك، فإن تلف علبة الرأس الحربي التي تحتوي على الآلية يمكن أن يتسبب في انسكاب محتوياتها. وعندما تسقط هذه المحتويات إلى سطح الأرض، فإنها سوف تلوث المنطقة، والتي يجب بعد ذلك عزلها.

ملاحظات ختامية:

الصورة عبر geralt على pixabay

تاريخياً، اقتربنا كثيراً، وعدة مرات، من التفجير العرضي للأجهزة النووية. ولكن لم يحدث ذلك ولا مرة واحدة. وفي حين أن حدث اعتراض الصواريخ الباليستية العابرة للقارات هو في حد ذاته أمر غير محتمل إلى حد كبير، فإن انفجار قنبلة نووية بسبب مثل هذا الاعتراض الباليستي أمر غير مرجح. وهكذا، فإن قولنا المأثور عن السم الذي يهزم السم لا يزال صحيحًا إلى حد ما!

المزيد من المقالات