إنها حقيقة: القمر يبتعد عن الأرض، ولكن هل يصل هذا الأمر إلى حد هروب القمر (أو انفلاته)من مداره؟ يتقصّى العلماء الأسبابَ المحتمَلة لهذا الحدث من خلال ماضينا الجيولوجي وطرق أخرى. اكتشفْ كيف سيؤثر ذلك على كوكبنا.
تُقاس حركة القمر بعيدًا عن الأرض عبر مسار علمي طويل، من سجلات الكسوف القديمة إلى عواكس أبولو وقياسات الليزر الحديثة، مع ربطها باحتكاك المد والجزر وبمعدل ابتعاد يقارب 3.8 سم سنويًّا.
لاحظ إدموند هالي هذه الخصوصية بعد دراسة سجلات الكسوف القديمة، وتوصل إلى أن القمر لا يبقى على المسار نفسه تمامًا.
ركّبت ناسا ألواحًا عاكسة على سطح القمر خلال رحلات أبولو، ثم استُخدمت حزم ليزرية من الأرض لتحديد معدل ابتعاده بدقة.
يتحرك القمر بعيدًا عن الأرض بمعدّل حوالي 3.8 سم سنويًّا، فيما درست جامعتا أوتريخت وجنيف ماضيه عبر طرق متعددة وإشارات في الصخور القديمة.
قراءة مقترحة
وجد العلماءُ في غرب أستراليا أدلةً جيولوجية عمرها 2.5 مليار سنة. في الطبقات الرسوبية لمنتزه كاريجيني الوطني، والتي كانت قد ترّسبت في قاع المحيط وأضحت الآن موجودة في القشرة الأرضية، تمّ تحديدُ فترات منتظمة من الصخور ذات السماكة والظلال المختلفة. قد تكون هذه الاختلافات في أنماط الصخور مرتبطة بـ "دورات ميلانكوفيتش".
بالإضافة إلى التأثير على مناخ الأرض على مدى فترات طويلة من الزمن، تؤثّر دوراتُ ميلانكوفيتش على ابتعاد القمر، وتحديدًا من خلال دورة السّبْق (أو التبادُر precession) المناخي. لقد تغيّرت حركةُ الأرض، أو تغيَّر اتجاهُ محور دوران الأرض حول نفسها، مع مرور الزمن. حسبما توضح الدراسة، تبلغ مدةُ دورِ هذه الحركة التبادريّة حاليًا 21000 عام، لكن هذه الفترة كانت أقصرَ في الماضي عندما كان القمرُ أقربَ إلى الأرض.
توضح دورة السّبْق المناخي الفرق بين وضع الأرض الحالي وماضيها: مدة الدورة اليوم معروفة، أما في الماضي فكانت أقصر عندما كان القمر أقرب إلى الكوكب.
عندما كان القمر أقرب إلى الأرض، كانت فترة الحركة التبادريّة أقصر.
تبلغ مدة دور هذه الحركة التبادريّة 21000 عام حسبما توضح الدراسة.
أولاً، مع انخفاض سرعة دوران الأرض، ستغدو الأيام على الأرض أطولَ فأطول. وبسبب انخفاض تأثير جاذبية القمر على الكوكب، لن يكون المدُّ والجزرُ بنفس القوة، ومع ذلك، فإنهما سيظلان موجودَين، ولو بشكل طفيف، بسبب تأثير الشمس.
تقول ناسا إن ارتفاع مستوى سطح البحر بسبب تغيّر المناخ، إلى جانب تأثير الدورة العقدية القمرية، سيتسبب في زيادة كبيرة في كمية الفيضانات بحلول عام 2030.
هناك شيء واحد مؤكد: لا داعيَ للقلق بشأن غياب القمر، لأنه لن يفلت أبدًا من جاذبية الأرض. عند نقطة معينة، سيصل القمر والأرض إلى وضع التوازن وسيتوقف القمر عن التحرك بعيدًا.