وفقاً لمنظّمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتّحدة، يأتي حوالي 75% من الغذاء في العالم من 12 نوعاً نباتيّاً و5 أنواع حيوانيّة فقط. إنّ التركيز على عدد قليل من الأطعمة يجعل نظامنا الغذائيّ أقلّ مرونة في مواجهة التهديدات مثل الأمراض والآفات وتغيّر المناخ. كما أنّه يتجاهل النعم المتنوّعة اللذيذة المتمثّلة في آلاف الأطعمة غير المستغلّة والمنتجة في أصقاع الأرض، والمجتمعات التي تزرعها.
النظام الغذائيّ المتنوّع بيولوجيّاً هو النظام الذي يوفّر تنوّعاً أكثر ومرونةً أكثر. يقع التنوّع البيولوجيّ في الغذاء عند تقاطع التذوّق والاستدامة، وهو أمر مفيد للناس والكوكب والأعمال. يزداد الاهتمام بموضوع التنوّع البيولوجيّ في الغذاء ونريدك أن تكون في الطليعة.
قراءة مقترحة
على الرغم من وجود 14000 نوع من النباتات الصالحة للأكل والمغذيّة لنختار من بينها، فإنّ 75% من الطعام الذي نأكله يأتي من 12 نوعاً نباتاً وخمسة أنواع حيوانيّة فقط. 30 نباتاً فقط تقدّم 95% من السعرات الحراريّة المستهلكة على مستوى العالم، ويأتي 60% منها من ثلاثة محاصيل رئيسة فقط: الرزّ والقمح والذرة.
75%
هذه النسبة من الطعام العالميّ تأتي من 12 نوعاً نباتيّاً وخمسة أنواع حيوانيّة فقط، رغم وجود آلاف النباتات الصالحة للأكل.
وهذا التجانس في تزايد، حيث أظهر تقرير أنّ أوجه التشابه في أنواع الأطعمة المستهلكة عبر البلدان ارتفعت بنسبة 36% في الفترة من 1961 إلى 2009.
لقد حلّت المصادر الرئيسة الحاليّة للسعرات الحراريّة في العالم - الرزّ والقمح والذرة - محلّ الأطعمة المفضّلة الإقليميّة السابقة مثل جذور الكاسافا والبطاطا الحلوة. وتشكّل هذه المحاصيل، إلى جانب كميّات أكبر من اللحوم ومنتجات الألبان والسكّر، جزءاً من تحوّل عالميّ نحو نظام غذائيّ غربيّ يفضّل الأطعمة الغنيّة بالطاقة. كما ازدادت إنتاجيّة المحاصيل الزيتيّة مثل فول الصويا وعبّاد الشمس وزيت النخيل.
في المئة عام الماضية، اختفى 90% من أصناف المحاصيل المستخدمة في الزراعة. هناك الآن جهود للحفاظ على تنوّع المحاصيل أو استعادته، من خلال أقبية البذور أو العودة إلى أساليب الزراعة التقليديّة.
وأظهر تحليل آخر للبيانات كيفيّة تداخل الأغذية الأساسيّة بين البلدان. في تحليل صحيفة الغارديان، أصبح ما يتمّ تناوله في الولايات المتّحدة والصين أكثر تشابهاً بمرور الوقت، مع وجود القمح وزيت فول الصويا والسكّر ولحم البقر والبيرة من بين التداخلات.
تعتبر الزراعة الصناعيّة السبب الرئيس لتجانس الغذاء العالميّ، حيث أنّها تتكيّف باستمرار لتلبية الطلب المتزايد، من خلال إنتاج غلّات أعلى لعدد أقلّ من المواد الغذائيّة الأساسيّة وزراعتها بطرق أكثر كثافة.
تتراكم خلف التجانس حوافز وسياسات وآثار مناخيّة تجعل إنتاج عدد محدود من السلع أكثر انتشاراً، وتدفع النظام الغذائيّ الصناعيّ إلى حلقة تزداد كثافةً وتأثيراً.
توضح هذه العوامل كيف يتحوّل الدعم والإنتاج والانبعاثات إلى بنية غذائيّة أقلّ تنوّعاً وأكثر ضغطاً على المناخ والصحّة.
الدعم الزراعيّ
على الصعيد العالميّ، يذهب حوالي 540 مليار دولار إلى الزراعة، و87% من هذا الدعم يذهب إلى عمليّات إنتاج الغذاء التي تضرّ بصحّة الناس والبيئة.
انبعاثات النظام الغذائيّ
أنظمتنا الغذائيّة مسؤولة عن أكثر من ثلث انبعاثات غازات الدفيئة عالمياً، مع مساهمة تغيّر استخدام الأراضي وتربية الماشية والاستخدام المفرط للأسمدة الاصطناعيّة.
حلقة المناخ والكثافة
نظم الغذاء الصناعيّة التي تؤدّي إلى تغيّر المناخ يتمّ تعزيزها بتغيّر المناخ نفسه؛ فكلّما صعبت الظروف، ازدادت كثافة الزراعة الصناعيّة وتفاقم تأثيرها.
وفقاً لتقرير EAT-Lancet، فإنّنا بالإضافة إلى ذلك نتناول حاليّاً ما يقرب من نصف كمّيّة الفواكه والخضروات اللازمة لنظام غذائيّ صحّيّ. ونتناول ـــــــ وبخاصّة في البلدان ذوات الدخل المرتفع ـــــــ ضعفَي الكمّيّة الموصى بها من اللحوم والأطعمة ذات المصدر الحيوانيّ. إنّ إعادة التوازن إلى ما نأكله من شأنه أن يفيد الصحّة ويقلّل بشكل كبير من الانبعاثات الناجمة عن النظم الغذائيّة.
لقد شهدنا بالفعل زيادة في سوء التغذية (مثل نقص التغذية، ونقص المغذيّات الدقيقة، والسمنة) في العديد من المجتمعات. وينطبق هذا بشكل خاصّ على الفئة الهشّة من الأشخاص عندما تؤدّي المخاطر المناخيّة إلى عدم القدرة على الوصول إلى الغذاء والتي تتفاقم بسبب "انخفاض تنوّع النظام الغذائيّ"، وفقًا لتقرير التقييم السادس الصادر عن الهيئة الحكوميّة الدوليّة المعنيّة بتغيّر المناخ (IPCC) والذي نُشر في مارس/آذار 2022.
إنّ نظاماً غذائيّاً عالميّاً يعتمد فقط على أنواع قليلة من الأغذية وينتجها، يكون عرضة للاختلال بسبب أمراض وآفات المحاصيل والحيوانات القاتلة. ويخلق التغيّر المناخيّ الظروف التي من المرجّح أن تزدهر فيها هذه الآفات والأمراض القاتلة.
يعدّ الموز مثالاً على محصول تمّ اختياره بشكل مكثّف لصالح نظام الإنتاج الغذائيّ الصناعيّ وأصبح عرضة للخطر بسبب افتقاره إلى التنوّع.
تكشف قصّة الموز كيف يمكن لاختيار صنف مهيمن واحد أن يحوّل محصولاً شائعاً إلى نقطة ضعف غذائيّة عندما تظهر الأمراض الفطريّة.
هناك المئات من أصناف الموز، لكن نظام الإنتاج الغذائيّ الصناعيّ وجّه الزراعة نحو صنف سائد واحد.
تمّت زراعة الموز ضمن فصيلة "غْرو ميشيل" السائدة، ثم استسلمت في النهاية لفطر التربة الذي كاد أن يقضي عليها في خمسينيّات القرن الماضي.
تم استبدال موز "غْرو ميشيل" بأنواع "كافنديش" التي يأكلها الكثير منّا الآن، لكنها أصبحت مرّة أخرى معرّضة لخطر الانقراض بسبب انتشار فطر آخر.
إذا كانت المحاصيل الرئيسة التي تغذّي العالم تعاني من مرض كبير أو حادث مرتبط بالآفات، فلن يكون لدينا سوى خيارات قليلة نلجأ إليها. وتضاف هذه المخاطر إلى التأثيرات المباشرة التي تسبّبها بالفعل المخاطر المناخيّة مثل الجفاف والحرائق والفيضانات على المحاصيل الزراعيّة.
كمستهلك، يمكنك تناول كميات أقلّ من المحاصيل الأكثر انتشاراً، وبخاصّة القمح والرزّ والسكّر والذرة، وبدلاً من ذلك ابحث عن الحبوب والبقوليّات والفواكه والخضروات البديلة. تعدّ المورينغا، وجوز البامبارا، والقطيفة، والدخْن، والفاصولياء المجنّحة، والعدس، والترمس، واليقطين بعض الأمثلة على المحاصيل التي لها قيمة غذائيّة كبيرة، وقادرة على مقاومة الجفاف، ويمكن أن تنمو في التربة الفقيرة حيث تفشل المحاصيل الأخرى.
باستهلاكك لهذه "المحاصيل الملائمة للمستقبل"، فإنّك لا تقوم بإدخال المزيد من العناصر الغذائيّة إلى جسمك فحسب، بل تساعد أيضاً في إنشاء سوق للمحاصيل البديلة التي ستضمن إمدادات غذائيّة أكثر مرونة، ومزيداً من الخيارات لمزارعينا.