button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

لماذا تعرف أم كلثوم بسيدة مصر؟

ADVERTISEMENT

تحظى أم كلثوم بشعبية هائلة في جميع أنحاء العالم العربي فهي المغنية الأكثر إنجازا في قرنها وهي رمز وطني في موطنها مصر؛ وقد أُطلق عليها لقب "صوت مصر" و"الهرم الرابع لمصر". تُرجمت سيرتها الذاتية إلى 97 لغة مختلفة. وفي عام 2023، صنفت مجلة رولينج ستون أم كلثوم في المرتبة 61 على قائمتها لأعظم 200 مطرب في كل العصور.

لمحة مختصرة عن "نجمة الشرق"

صورة من wikimedia

أم كلثوم (4 مايو 1904 - 3 فبراير 1975) كانت مغنية وكاتبة أغاني وممثلة سينمائية مصرية نشطت من عشرينيات القرن العشرين إلى سبعينياته. وقد أُطلق عليها لقب كوكب الشرق. وُلدت أم كلثوم لقارئ قرآن فقير وزوجته في قرية صغيرة، ونشأت لتصبح، بالنسبة للعديد من الناس، "صوت ووجه مصر". امتدت مسيرتها المهنية لأكثر من 50 عامًا، من حوالي عام 1910، عندما بدأت الغناء مع والدها في حفلات الزفاف والمناسبات الخاصة في القرى والبلدات في الدلتا الشرقية، حتى مرضها الأخير في عام 1973. ولمدة 40 عامًا تقريبًا، كانت حفلاتها الشهرية التي كانت تقام في ليلة الخميس تُذاع على الهواء مباشرة، حتى بلغ عدد جمهورها الإذاعي الملايين في جميع أنحاء الشرق الأوسط. كانت رئيسة اتحاد الموسيقيين المصريين، وعضوة في لجان حكومية للفنون، ومبعوثة ثقافية إلى دول عربية أخرى. ولا تزال شخصية مهمة جدا في الحياة الموسيقية العربية. أكدت أم كلثوم: "خلفيتي لا تختلف عن أغلب مواطني بلدي". إذ أنها مثلها كمثل العديد من المصريين، ولدت في مجتمع زراعي وتلقت تعليمها في مدرسة قرآنية؛ واحتفظت بروابط عميقة بالأرض. وحملت هذه الخلفية وقيمها إلى حياتها العامة وارتدتها مثل الرايات. وكانت تقول: "نحن جميعاً فلاحون"، على الرغم من الثروة والشهرة التي حققتها.

ADVERTISEMENT

حياتها المهنية

صورة من wikimedia

ازدهرت حياتها المهنية في القاهرة في عشرينيات القرن العشرين، حيث سجلت تسجيلات تجارية بيعت بالآلاف. وفي تلك المدينة العالمية، وفقًا للمؤرخ حسين فوزي، يمكن للمرء أن يسمع تعديلات على أحدث المسرحيات الفرنسية، والأوبرا الأوروبية، لقد واجهت أم كلثوم هذا التشكيل الدولي بأسلوب غنائي مصري عربي متطور، مستوحى من أصوات وآلات جديدة من الغرب، ولكنه محلي في الأساس. وبحلول عام 1928، أصبحت أم كلثوم على رأس صفوف الفنانين في المدينة. ومع تأسيس الإذاعة المصرية في عام 1934، انطلقت مسيرتها المهنية. وفي عام 1937، رتبت بذكاء لبث حفلاتها الشهرية على الهواء مباشرة. وكان الجميع تقريبا يتابعون إذاعة أم كلثوم، ومع تزايد قوة المحطة، زاد جمهورها أيضا. ومع ظهور الترانزستور، وصلت أم كلثوم إلى أصغر القرى والمخيمات والخيام. إن التدريب الديني المبكر لأم كلثوم مهد الطريق لأسلوب المغنية الدقيق والخالي من العيوب.

ADVERTISEMENT

"ولدت لأسرة فقيرة"، وفي ذلك الوقت كانت مصر تحت الاحتلال البريطاني، وكانت المدارس الدينية هي المدارس الوحيدة المتاحة أو المشجعة. ولأن ما تعلمته هو تلاوة القرآن، فكان ذلك يميل إلى إعطاء الناس تقديرًا عميقًا لصوت اللغة. وبطبيعة الحال، فإن القرآن مكتوب باللغة العربية الأنيقة للغاية. كانت أم كلثوم تتمتع بصوت قوي للغاية، قويًا من أدنى إلى أعلى جزء من نطاقها، وكانت مبدعة موسيقيًا للغاية. لقد علمت نفسها موسيقيًا من خلال تعلم التحكم في النظام الموسيقي العربي وتعلم الارتجال في هذا النظام بالطريقة التي يرتجل بها عازف الجاز باستخدام النظام الغربي". كانت أم كلثوم تقدر بشكل كبير الشعر الجميل. وكانت تمتلك القدرة على ربط الارتجال الموسيقي بمعنى الكلمات التي كانت تغنيها بطريقة تجعل المستمعين يشعرون بالمعنى حقًا. يقول العديد من العلماء إن الشعر هو فن العرب، وبالتالي فإن غناء الشعر بشكل جيد هو شيء يميل إلى اكتساب تقدير كبير بين المستمعين الناطقين بالعربية." كانت في ذروة قوتها الصوتية خلال أربعينيات القرن العشرين؛ حيث غنت أغان ستظل في الأذهان لفترة طويلة، وخاصة أغاني الحب العامية التي تردد صدى لغة وموسيقى الطبقة العاملة. قيل عن أم كلثوم: "كان صوتها مليئا بحياتنا اليومية". كما غنت أشعارا أنيقة ومتطورة باللغة العربية الأدبية، محملة بالصور التاريخية والدينية. فغنت العديد من القصائد التي كتبها أحمد شوقي في وقت سابق من القرن، والذي استخدم الشعر الكلاسيكي للتعليق على الأحداث المعاصرة. ثم كانت الأغاني، التي ألفها خصيصًا لها الكلاسيكي الجديد رياض السنباطي، تحمل نغمات سياسية تدعم العدالة الاجتماعية والحكم الذاتي المصري.

ADVERTISEMENT

عروض أم كلثوم

صورة من wikimedia

ساعدت عروض أم كلثوم في تشكيل الحياة الثقافية والاجتماعية المصرية وساعد أسلوبها الموسيقي في تعزيز أيديولوجية الهوية المصرية. وقد أطلق عليها وعلى ذخيرتها اسم "أصيل"، أي مصري وعربي أصيل. وقال أحد الموسيقيين عن ترجمة القصيدة التي سجلتها: "إنها لا تغني الرباعيات فحسب، بل تغرس فيها المعنى". لقد نقلت عروضها أعمال أفضل الشعراء والملحنين في عصرها إلى بُعد جديد تمامًا، ففي الغناء العربي تاريخيًا، يساعد المستمعون في إنشاء أغنية بتعبيرات موافقة موقوتة بعناية. ووقفت أمام جمهورها، وكررت العبارات والمقاطع بناءً على طلبهم؛ وقال الناس إنها لم تغن سطرًا بنفس الطريقة مرتين. وبإتقانها الماهر للنظام اللحني العربي التاريخي ومئات الألوان والزخارف الصوتية، نجحت أم كلثوم في تمديد مقطوعاتها الموسيقية التي لا تتجاوز مدتها عشرين دقيقة إلى عروض تستمر ساعتين. وقد هتفت الحشود استحساناً لها، وهتف المستمعون في منازلهم بالهتافات.

ADVERTISEMENT

وعندما اندلعت الثورة المصرية في عام 1952، دعمت أم كلثوم مبادراتها وسجلت العديد من الأغاني التي تحتفل بالجمهورية الجديدة وزعيمها. ولكن الجهد السياسي الأكثر دراماتيكية في حياتها حدث بعد هزيمة بلادها في حرب الأيام الستة، عندما قامت بجولة في العالم العربي نيابة عن مصر وتبرعت بعائدات حفلاتها الموسيقية، والتي بلغت نحو مليوني دولار، للحكومة المصرية. وكانت تلك الرحلات تتسم بكل سمات الزيارات الرسمية. قال أحد المثقفين المصريين: "عندما ننظر إليها، نرى خمسين عاماً من تاريخ مصر. إنها ليست مجرد مغنية". كانت أم كلثوم فتاة قروية أصبحت رمزاً ثقافياً لأمة، ومحترفة كفؤة شقت طريقها الصعب عبر صناعة الموسيقى المصرية، وممثلة في بيئة سياسية معقدة ومثقلة بالسلطة، حيث مثلت للعديد من المصريين القيم المحلية في مواجهة القوى الاستعمارية القوية والقوى "الأجنبية" الاستعمارية الجديدة. ولعل الأهم من كل ذلك أنها تُذكَر كموسيقية. هي فنانة عربية كانت وما زالت تعتبر نموذجًا معاصرًا لفن عربي قديم ومقدّر. وقد ساهمت مهاراتها الموسيقية ومستمعوها معًا في خلق موهبة عربية في القرن العشرين. اجتذبت جنازتها في عام 1975 حشدًا تجاوز 4 ملايين شخص، وهو أكبر تجمع بشري في تاريخ مصر، متجاوزًا حتى جنازة الرئيس ناصر.

المزيد من المقالات