button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

متى بدأت الموضة؟ قد تعطينا الإبر دليلًا

ADVERTISEMENT

لا يختلف اثنان أن ارتداء الملابس أمر روتيني في حياتنا. إنه تقريبًا جزء من كوننا بشرًا في مجتمعنا. ولكن عندما ننظر إلى الثقافات الأخرى ــــــ كثقافات السكان الأصليين في إفريقية وأوقيانوسية مثلًا ــــــ ندرك أن الناس لم يكونوا بحاجة إلى الملابس لكي يتمكنوا من أداء وظائفهم في المجتمع. فالملابس، بحكم تعريفها، هي غطاء لجسم الإنسان؛ وهذا يعني أنها تعمل كحاجز مصطنع بين الإنسان ومحيطه. ولذلك يجب أن يكون لارتدائها هدف ما. كان الهدف الابتدائي هو الوقاية من البرد والحرّ ولكن أصبح للملابس هدف آخر هو إظهار القيمة الاجتماعية للشخص الذي يرتديها، وانتماءه إلى مجموعة. ولكن ما الفرق بين ارتداء الملابس للوقاية وارتدائها للأزياء؟ في أية مرحلة بدأ البشر في التفكير في الموضة وفي القيمة الاجتماعية التي تعكسها ملابسهم؟ متى أصبح اللباس جزءًا من الثقافة بدلاً من أن تهدف إلى الحماية من عناصر الطبيعة؟ نبيّن في هذه المقالة إجابة عن هذه الأسئلة.

ADVERTISEMENT

ماذا يقول علم الآثار؟

مدفن سونغير ويبدو فيه شخص مزين الرأس والملابس

السؤال الملحّ المثير للاهتمام هو: في أية مرحلة، ولأيّ هدف، أصبحت الملابس ضرورة اجتماعية أو ثقافية؟ وفقا للدكتور إيان غيليغان، عالم الآثار في جامعة سيدني، فإن الإجابة تكمن في "الإبر ذات العيون" التي مكّنت الإنسان من خياطة ملابس أكثر دقة. ظهرت هذه الإبر في سيبيرية في العصر الحجري القديم قبل حوالي 40 ألف عام. واكتشفت في مدفن (سونغير) في روسية، وهي إشارة إلى أن الملابس أصبحت تهدف إلى أكثر من مجرد الحفاظ على الدفء.

ما العلاقة بين الإبرة ذات العين والموضة؟

تأتي هذه الفكرة من أننا اعتدنا في الحقيقة على ربط الإبر ذات العيون بالملابس المصممة، لكننا نعلم الآن أن هناك أدوات أخرى، مثل المخارز العظمية، كانت مستعملة في الخياطة، وقد عُثر عليها في مواقع أقدم بكثير من الإبر ذات العيون. في الحقيقة ظهرت أول المخارز العظمية ــــــ مع شحذ العظام إلى حد ما ــــــ في إفريقية منذ ما يقرب من 80 ألف عام. وكانت هذه الأدوات مناسبة تمامًا لغرض خياطة الملابس المجهزة خلال العصر الجليدي الأخير. وهذا يثير التساؤل، نظرًا لأن الإبر ذات العيون هي أدوات حساسة للغاية ويصعب تصنيعها: لماذا اخترع الناس هذه الإبر، إذا لم يكن لخياطة الملابس؟ لاستخدام المخرز العظمي في الخياطة، هناك عمليتان متضمنتان: يجب أوّلاً ثقب الجلد بالمخرز، ثم يجب إمرار الخيط من خلال ذلك الثقب.

ADVERTISEMENT

وفي الظروف التي تكون فيها الخياطة الدقيقة مرغوبة أو مطلوبة، أصبحت عملية إدخال الخيط يدويًا من خلال ثقب صغير مملة على نحو متزايد، وهو التحدي الذي تمت معالجته عن طريق حفر عين في الطرف القريب من المخرز لحمل الخيط من خلاله. تجمع الإبرة ذات العين بين هاتين الوظيفتين في أداة واحدة، ما يجعل الخياطة أكثر دقة. كما تصبح الخياطة أكثر قابلية للحياة، وأكثر كفاءة وسرعة. وهذه هي الإشارة إلى ازدياد الطلب على الخياطة لصنع ملابس أكثر تطوراً، وذات طبقات متعددة، ولتزيين الملابس أيضاً. أصبحت الإبر ذات العيون تقنية تكيفية تحت ضغط الحاجة إلى ملابس أكثر تعقيدًا والحاجة إلى تزيين الملابس.

نظريتان:

الصورة عبر Printeboek على pixabay

حدد الباحثون نظريتين محتملتين ومترابطتين لتطوير الإبر ذات العيون. أولاهما هي أنه خلال الجزء الأكثر برودة من العصر الجليدي الأخير منذ حوالي 40 ألف عام، حيث أصبح المناخ أكثر برودة، ربما لم تكن الملابس السميكة وحدها كافية للعزل الحراري، فقد كانت هناك حاجة إلى طبقات متعددة. وهكذا، حصلنا على اختراع الملابس الداخلية، التي كانت تتطلب خياطة أكثر دقة. هذه إحدى وظائف الإبر ذات العيون، فهي تسمح بخياطة أدق وأكثر كفاءة. والنظرية الثانية هي أن الإبر ذات العيون كانت مفيدة جدًا لتزيين الملابس بالخرز والأصداف. نحن نعلم أن الأصداف المثقوبة بدأت في الظهور منذ حوالي 100 ألف عام، ونعلم أنه قبل 30 إلى 40 ألف عام، كان الناس يزينون ملابسهم بالخرز المثقوب. ويعتبر موقع دفن سنغير، بالقرب من موسكو، مثالاً على ذلك، حيث يتم ترتيب الخرز بطريقة تشير إلى أنها كانت متصلة بالملابس المجهزة. ويُعتقد أنه في حين أن الظروف الباردة دفعت الناس إلى الخياطة من أجل الدفء، فإنها دفعتهم أيضًا إلى الخياطة لأسباب ثقافية. في العديد من المجتمعات، يزين الناس أجسادهم بالرسم على الجسد والخدوش والوشم. إنهم لا يعتمدون على الملابس كديكور أو كإشارة اجتماعية. ولكن في الجزء الأخير من العصر الجليدي الأخير، منذ حوالي 40 ألف عام، كان الناس في مناطق خطوط العرض الوسطى في أوراسية يعانون من ظروف مناخية شديدة البرودة لدرجة أنهم كانوا بحاجة إلى تغطية أنفسهم بالملابس بشكل مستمر تقريبًا. في تلك الظروف، يصبح تزيين الجسم العاري أمراً خطيراً. لذلك كان لا بد من نقل وظيفة العرض الاجتماعية الضرورية من سطح الجلد البشري إلى سطح الملابس.

ADVERTISEMENT

إضافة إلى ما ذُكر فإن الإبر ذات العيون مفيدة أيضًا في إضافة زخرفة الفراء، والتي يمكن أن تخدم الأغراض الحرارية والجمالية. كانت الإبر ذات العين بمثابة تقدم تقانيّ سهّل العزل الحراري، وسهّل أيضًا تحويل هدف الملابس من مجرّد الوقاية من البرد، إلى إظهار صورة معيّنة عن الشخص الذي يرتديها، لأنها سمحت بإنتاج الكثير من الأكسسوارات التي لا غنى عنها. لهذه الأسباب، كانت الإبر ذات العين نقطة تحول في عصور ما قبل التاريخ.

المزيد من المقالات