button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

لماذا الأطفال سريعو التعلم؟

ADVERTISEMENT
الصورة عبر wikipedia

غالبًا ما يُعجب الأطفال بقدرتهم على التعلم بوتيرة سريعة. إن عقولهم، التي تشبه الإسفنج، تمتص المعلومات والمهارات واللغات بشكل أسرع بكثير من البالغين. وقد أثارت هذه الظاهرة اهتمام العلماء والمعلمين وأولياء الأمور على حد سواء، مما أدى إلى إجراء أبحاث واسعة النطاق في مجال تنمية الطفل والعلوم المعرفية. إن السرعة التي يتعلم بها الأطفال هي نتيجة للعديد من العوامل التي تتشابك لتكوين بيئة مثالية للتعلم السريع. وتتراوح هذه العوامل من المزايا البيولوجية التي يمتلكونها، مثل مرونة الدماغ، إلى المحفزات البيئية التي يتعرضون لها، مثل اللعب والتفاعلات الاجتماعية. إن أدمغة الأطفال في حالة مستمرة من النمو والتكيف، مما يسمح لهم باستيعاب المعلومات والمهارات الجديدة بسرعة. هذه الفترة من المرونة العصبية العالية، إلى جانب فضولهم الفطري وثراء بيئتهم، تخلق مزيجًا قويًا للتعلم السريع.

ADVERTISEMENT

مرونة دماغ الطفل

الصورة عبر livescience

تشير المرونة العصبية، أو مرونة الدماغ، إلى قدرة الدماغ على إعادة تنظيم نفسه من خلال تكوين روابط عصبية جديدة طوال الحياة. ولا تتعلق هذه القدرة على التكيف بقدرة الدماغ على إصلاح الضرر فحسب، بل تتعلق أيضًا بقدرته على التغيير والتكيف استجابةً للتجارب الجديدة، والتعلم، وحتى أنماط التفكير.

عند الأطفال، تصل هذه اللدونة إلى ذروتها. إن أدمغتهم تشبه الطين المرن، حيث تقوم باستمرار بتكوين وإصلاح الروابط استجابة للمحفزات التي يتلقونها. ولهذا السبب يستطيع الأطفال تعلم لغات جديدة، والتكيف مع بيئات جديدة، واكتساب مهارات جديدة بشكل أسرع بكثير من البالغين.

يخضع دماغ الطفل لتغيرات سريعة في السنوات القليلة الأولى من حياته. عند الولادة، يمتلك الدماغ جميع الخلايا العصبية التي سيمتلكها في أي وقت مضى، لكنه يستمر في النضج من خلال عملية تسمى التقليم التشابكي. المشابك العصبية هي وصلات بين الخلايا العصبية، وفي مرحلة الطفولة المبكرة، ينتج الدماغ عددًا أكبر من المشابك العصبية مما يحتاجه. من خلال التجارب، يتم تقوية الروابط المستخدمة في أغلب الأحيان، ويتم تشذيب تلك التي لا يتم استخدامها. هذه العملية تجعل الدماغ أكثر كفاءة.

ADVERTISEMENT

دور اللعب

الصورة عبر wikipedia

غالبًا ما يُنظر إلى اللعب على أنه استراحة من التعلم الجاد. ومع ذلك، بالنسبة للأطفال، اللعب هو التعلم الجاد. إنها الطريقة الأساسية التي يستكشفون بها العالم، ويفهمون المفاهيم المعقدة، ويطورون القوة البدنية والمعرفية والعاطفية. اللعب يحفز فضول الأطفال بشكل طبيعي. عندما يلعب الأطفال، غالبًا ما يواجهون مواقف جديدة ومثيرة للاهتمام تثير اهتمامهم. يدفعهم هذا الفضول إلى الاستكشاف والتجربة والتعلم. من خلال اللعب، يمكن للأطفال التعرف على العالم من حولهم، بدءًا من الخصائص الفيزيائية للأشياء (مثل الحجم والوزن والملمس) إلى مفاهيم أكثر تجريدًا (مثل السبب والنتيجة والعدالة والتعاطف).

اللعب ضروري أيضًا للتطور المعرفي. عندما ينخرط الأطفال في اللعب التظاهري، فإنهم يمارسون خيالهم وإبداعهم. إنهم يخلقون السيناريوهات، ويحلون المشكلات، ويتفاوضون على الأدوار، مما يعزز مهاراتهم في التفكير وحل المشكلات. يعزز اللعب أيضًا تطور اللغة حيث يقوم الأطفال بتوصيل أفكارهم والتفاوض حول الأدوار وسرد القصص أثناء اللعب.

ADVERTISEMENT

قوة المحاكاة

الصورة عبر wikipedia

التقليد أداة قوية للتعلم، خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة. إنها إحدى الطرق الأولى التي يتعلم بها الأطفال عن العالم وكيفية التفاعل معه. منذ الصغر، يميل الأطفال بشكل طبيعي إلى تقليد تصرفات من حولهم. هذه الغريزة قوية جدًا لدرجة أن الأطفال غالبًا ما يقلدون تعبيرات الوجه وإيماءات البالغين بعد ساعات قليلة من الولادة. يعد هذا التقليد المبكر جزءًا مهمًا من تطورهم المعرفي ويساعدهم على فهم بيئتهم ومكانهم فيها. مع نمو الأطفال، يستمر التقليد في لعب دور حيوي في تعلمهم. يتعلمون المشي والتحدث وأداء المهام المختلفة من خلال مراقبة وتقليد الآخرين. على سبيل المثال، يتعلم الطفل كيفية الإمساك بالملعقة من خلال مشاهدة والديه وتقليد تصرفاتهم. تعمل هذه القدرة على التعلم من خلال التقليد على تسريع اكتساب المهارات وتساعد في تطورهم الشامل. يعد التقليد أيضًا عنصرًا أساسيًا في التعلم الاجتماعي. يتعلم الأطفال عن الأعراف والسلوكيات والتوقعات الاجتماعية من خلال مراقبة وتقليد الأشخاص من حولهم. ويتعلمون كيفية التصرف في المواقف الاجتماعية المختلفة، وفهم الإشارات العاطفية، وتطوير التعاطف. يساهم التقليد أيضًا في التطور المعرفي. عندما يقوم الأطفال بالتقليد، عليهم ملاحظة سلوك ما، وتذكره، ومن ثم إعادة إنتاجه. تساعد هذه العملية على تطوير ذاكرتهم وانتباههم ومهاراتهم في حل المشكلات.

ADVERTISEMENT

تأثير التفاعلات الاجتماعية

الصورة عبر unsplash

تلعب التفاعلات الاجتماعية دورًا حاسمًا في رحلة تعلم الطفل. أنها توفر منصة للأطفال لاستكشاف فهمهم للعالم، والتعرف على الأعراف المجتمعية، وتطوير المهارات الحياتية الأساسية. الأطفال كائنات اجتماعية. إنهم يتعلمون الكثير من تفاعلاتهم مع أولياء الأمور والمعلمين والأقران. توفر هذه التفاعلات فرصًا للأطفال لممارسة وتعلم المهارات الاجتماعية، مثل تبادل الأدوار والمشاركة والتعاطف مع الآخرين. ويتعلمون أيضًا فهم وإدارة عواطفهم، وهو أمر بالغ الأهمية لذكائهم العاطفي. يتعلم الأطفال الكثير من خلال مراقبة سلوك الآخرين. يشاهدون كيف يتفاعل آباؤهم ومعلموهم مع المواقف المختلفة ويقلدون سلوكهم. يعد هذا التعلم بالملاحظة أداة قوية للأطفال للتعرف على الأعراف والتوقعات المجتمعية. التواصل هو جانب رئيسي من التفاعلات الاجتماعية. ومن خلال التواصل، يتعلم الأطفال التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، وفهم وجهات نظر الآخرين، وبناء علاقات قوية. مهارات الاتصال الفعالة ضرورية للنجاح في المدرسة وفي وقت لاحق من الحياة. يعد التعلم من الأقران جانبًا مهمًا آخر من التفاعلات الاجتماعية. غالبًا ما يتعلم الأطفال من أقرانهم بشكل أكثر فعالية من البالغين. هذا لأنهم أكثر عرضة لرؤية العالم من منظور مماثل. كما يمكن للتعلم من الأقران أن يعزز الشعور بالتعاون والعمل الجماعي. تعد التعليقات، سواء كانت إيجابية أو سلبية، جزءًا مهمًا من التفاعلات الاجتماعية. ردود الفعل الإيجابية يمكن أن تعزز السلوك الجيد وتعزز احترام الطفل لذاته. ومن ناحية أخرى، يمكن للنقد البناء أن يساعد الأطفال على التعلم من أخطائهم وتحسين سلوكهم.

ADVERTISEMENT
الصورة عبر unsplash

في الختام، الأطفال سريعو التعلم بسبب مجموعة من العوامل البيولوجية والبيئية والنفسية. ومن خلال فهم هذه العوامل، يمكننا إنشاء بيئات تعليمية مثالية للأطفال ومساعدتهم على تحقيق إمكاناتهم الكاملة.

المزيد من المقالات