button icon
صورة الخلفيّة
button icon
بطاقات دُعاء
button icon
رمضان مبارك
button icon
بطاقة الإجابة

الآن، وبعد مرور 52 عاماً، لا يزال هذا الموقع المعروف باسم "بوابة الجحيم" مشتعلاً.

ADVERTISEMENT

في صحراء كاراكوم Karakum الحارة والفسيحة في تركمانستان، لا زالت بوابات الجحيم -وهي حفرةٌ تحتوي على غازٍ ملتهبٍ- مشتعلةً منذ عام 1971.

أدّى الحادث إلى ظهور أعجوبةٍ جيولوجيةٍ

صورة من commons.wikimedia

في عام 1971، ظهر إلى الوجود المنظر الساحر لحفرة غاز دارفازا Darvaza بسبب ما فعله جيولوجيون سوفييت عن غير قصد. ففي موقعٍ بالقرب من قرية دارفازا التي يبلغ عدد سكانها 350 نسمة، اخترق هؤلاء الجيولوجيون بطريق الخطأ كهفاً مليئاً بالغاز الطبيعي. حيث أدّى حادثٌ مؤسفٌ إلى سقوط المعدات في حفرةٍ كهفيةٍ حديثة التكوين، ومن ثمَّ بدأ الغاز يتسرّب منها. مع وجود المخاوف بشأن احتمال انطلاق غازاتٍ سامةٍ، قرّر الفريق إشعال الغاز المتسرّب. وكان من المتوقع أن تنطفئ النار بعد استهلاك الوقود المتوفّر خلال أيامٍ قليلةٍ، ولكنّ المثير للدهشة هو أنّ تلك النار لا تزال مشتعلةً حتى اليوم.

ADVERTISEMENT

تقع حفرة الغاز بالقرب من قرية دارفازا، وتعني "البوابة" باللغة التركمانية.

صورة من advantour

تقع حفرة الغاز التي نتحدّث عنها بالقرب من قرية دارفازا وسط صحراء كاراكوم، على بعد حوالي 3-4 ساعات بالسيارة من عشق أباد (عاصمة تركمانستان). وقد أصبحت هذه الحفرة واحدةً من الوجهات التي يؤمّها السياح من أجل خوض تجربةٍ مميّزةٍ من خلال زيارةِ عجيبةٍ فريدةٍ ومذهلةٍ من هذا النوع. يبلغ قطر الحفرة 60-70 متراً، ويبلغ عمقها حوالي 30 متراً، وهي تشبه إلى حدٍّ كبيرٍ ثقباً بسيطاً ضمن الأرض. لكنْ مع اقترابك منها، يصبح المشهد واضحاً لك، إذْ تلوح آلاف القطع النارية وهي تومض داخل الحفرة الضخمة، بينما يستمر الغاز المتسرّب في تأجيج ألسنة اللهب، الأمر الذي يؤدّي إلى زيادة كثافة الجو المحيط.

محاولة إطفاء النيران

صورة منcommons.wikimedia

في أبريل 2010، أوصت الحكومة باتخاذ تدابيرَ معيّنةٍ للحدِّ من تأثير الحفرة على تطوير حقول الغاز الطبيعي الأخرى في المنطقة. وفي يناير 2022، أعلنوا عن خططٍ لإطفاء نار الحفرة، مشيرين إلى آثارها الضارة على الصحّة المحلية والبيئة وصناعة الغاز الطبيعي. وقد تمّ إنشاء لجنةٍ للعثور على التقنية المثلى لإنجاز ذلك الهدف، هذا مع العلم أنّ الحفرة لا تزال مفتوحةً حتى الآن.

ADVERTISEMENT

هل وصل أحَّدٌ ما إلى قاع الحفرة؟

صورة من advantour

في عام 2013، أصبح جورج كورونيس George Kourounis أول شخصٍ تطأ قدماه قاع الحفرة؛ حيث كان يجمع عيناتٍ من التربة لصالح مشروع "مُجمَّع الأحياء الدقيقة المتطرّف: (إكستريم ميكروبيوم Extreme Microbiome)". تمّت عملية الهبوط تحت رعاية قناة ناشيونال جيوغرافيك National Geographic، وتمّ عرضها في حلقةٍ من سلسلة قناة ناشيونال جيوغرافيك المُسمَّاة "مُتْ وأنت تحاول: (داي ترايينغ Die Trying)". وقد استخدم كورونيس في عمليته حزام كيفلار Kevlar مصنوعاً خصيصاً لهذا الغرض، تمَّ ربطه بحبالٍ متعدّدةٍ من التكنورا Technora، كانت متّصلةً بدورها مع بدلةٍ لكامل الجسم مغطّاةٍ بالألمنيوم ولديها جهازٌ للتنفس مستقلٌ ذو اكتفاءٍ ذاتي.

هناك حياةٌ داخل الحفرة.

صورة من commons.wikimedia

كشفت بعثة ناشيونال جيوغرافيك أنّ بعض أشكال الحياة غير العادية كانت مزدهرةً في الظروف القاسية لحفرة دارفازا. هذه الكائنات الحيّة الدقيقة التي كُشِفت هناك هي جزءٌ من فئةٍ من الكائنات الحيّة معروفةٍ باسم مُحِبّات الظروف المتطرّفة بسبب قدرتها على العيش والازدهار في البيئات مفرطة القساوة. وجد العلماء أنّ هذه الكائنات الحية تكيّفت جيّداً مع ظروف الحياة في الحفرة، لدرجة أنها تزدهر بالفعل في درجات الحرارة العالية والأوساط ذات المكوِّنات الغذائية المنخفضة، وذلك على عكس معظم أشكال الحياة على الأرض التي تفضّل بشكلٍ عام النظم البيئية المعتدلة والمغذِّية.

ADVERTISEMENT

إلى جانب الحفرة الغازية في تركمانستان، هناك أيضاً أماكن أخرى فيها لهبٌ طبيعيٌّ دائمٌ.

صورة من advantour

في يانارتاش Yanartaş الموجودة في حديقة أوليمبوس الوطنية في تركيا، هناك غازٌ طبيعيٌّ يحترق وهو منطلقٌ من العديد من الفتحات الموجودة على جانب الجبل. ويُعتقَد أنّ هذا المكان هو موقع جبل شيميرا Chimaera القديم. ما نصادفه هنا يمكن أن يُعتَبر أكبر تنفيسٍ لغاز الميثان غير الحيوي على سطح الأرض، وهو يحترق منذ أكثر من 2500 عام. وقد تمَّ استخدام تلك النيران في العصور القديمة كمنارةٍ ملاحيةٍ.

يمكن العثور على "شلالات الشعلة الأبدية"، التي تتميّز بوجود لهبٍ صغيرٍ يتغذّى بالغاز الطبيعي ويشتعل خلف الشلال، في منتزه تشيستنت ريدج Chestnut Ridge في غرب نيويورك بالولايات المتحدة.

كذلك هناك شعلةٌ أبديةٌ موجودةٌ بالقرب من كركوك في العراق، وهي معروفةٌ لدى السكان المحليين باسم بابا كركرBaba Gurgur، ويُقال إنها مستمرةٌ في الاشتعال منذ آلاف السنين.

المزيد من المقالات